القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

حكم من ترك واجباً من واجبات الصلاة جهلا أو نسيانا


الواجب إذا تركه المصلي سهواً فإنه لا يأتي به فإن تذكره قبل السلام فيأتي بسجود السهو قبل السلام بدلاً عنه وإن تركه عمداً عالماً بالحكم بطلت صلاته وعليه الإعادة ومن ترك الواجب جهلاً بحكمه فلا شيء عليه لأن الجاهل معذور .

ودليل ذلك :

ما رواه البخاري وغيره عن عبدالله بن بحينة رضي الله عنه : " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر فقام الركعتين الأوليين فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبَّر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم ".

قال ابن قدامة :

من ترك الواجب عمداً بطلت صلاته وإن تركه سهواً سجد للسهو قبل السلام  لما روى عبد الله بن مالك ابن بحينة ( فذكر الحديث ) فثبت هذا بالخبر وقسنا عليه سائر الواجبات .اه

.(" الكافي " ( 1 / 273 ))


وقال الشيخ العثيمين رحمه الله

في رسالة سجود السهو

(صـ4) : 

" إذا ترك واجباً من واجبات الصلاة متعمداً بطلت صلاته. وإن كان ناسياً وذكره قبل أن يفارق محله من الصلاة أتى به ولا شيء عليه. وإن ذكره بعد مفارقة محله قبل أن يصل إلى الركن الذي يليه رجع فأتى به ثم يكمل صلاته ويسلم ثم يسجد للسهو ويسلم. وإن ذكره بعد وصوله إلى الركن الذي يليه سقط فلا يرجع إليه فيستمر في صلاته ويسجد للسهو قبل أن يسلم.

مثال ذلك :

شخص رفع من السجود الثاني في الركعة الثانية ليقوم إلى الثالثة ناسياً التشهد الأول فذكر قبل أن ينهض فإنه يستقر جالساً فيتشهد ثم يكمل صلاته ولا شيء عليه. وإن ذكره بعد أن نهض قبل أن يستتم قائماً رجع فجلس وتشهد ثم يكمل صلاته ويسلِّم ثم يسجد للسهو ويسلِّم.

وإن ذكر بعد أن استتم قائماً سقط عنه التشهد فلا يرجع إليه فيكمل صلاته ويسجد للسهو قبل أن يسلم. اه


وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله :

إذا صلى الإمام الصلاة وقام ولم يتشهد التشهد الأول ونبه ولم يرجع، وعندما سلم من الصلاة نبه وسلم ولم يسجد، وبعد السلام قال له بعض المأمومين: لم لم تسجد؟ فقال : ذهب محله، فماذا عليه؟ هل عليه الإعادة لأنه ترك واجبا عمدًا؟ وإذا كان جاهلًا والمأمومون يجهلون الحكم فماذا عليهم؟ أفتونا مأجورين.

الجواب :

التشهد الأول إذا تعمد المصلي تركه بطلت صلاته في أصح قولي العلماء إذا كان عالمًا بالحكم ذاكرًا فإن كان جاهلًا فلا شيء عليه وإن تركه ناسيًا وجب عليه السجود للسهو فإن تعمد تركه بطلت صلاته

 أما إذا نسي وسلم قبل أن يسجد ثم نبه أو ذكر فإنه يجب عليه أن يسجد بعد السلام للسهو ثم يسلم كالحال في سجود السهو الذي محله بعد السلام.

 فإن لم يفعل فقد اختلف في بطلان الصلاة بذلك أي بترك سجود السهو بعد السلام سواء كان محله بعد السلام أو قبله فنسيه فصار بعد السلام.

 قال أبو محمد بن قدامة رحمه الله في المغني : ( فإن ترك الواجب عمدًا فإن كان قبل السلام بطلت صلاته لأنه أخل بواجب في الصلاة عمدًا وإن ترك الواجب بعد السلام لم تبطل صلاته لأنه جبر للعبادة خارج منها فلم تبطل بتركه كجبرانات الحج وسواء كان محله بعد السلام أو قبله فنسيه فصار بعد السلام وقد نقل عن أحمد ما يدل على بطلان الصلاة ونقل عنه التوقف). انتهى المقصود.

وبهذا يعلم أن الصواب صحة الصلاة وعدم وجوب الإعادة على الجميع إلا إذا كان الإمام قد تعمد الترك لما يشرع الإتيان به قبل السلام مع العلم بالحكم الشرعي فإنها تلزمه الإعادة لكونه ترك واجبًا بدون عذر شرعي.

أما المأموم فعليه أن يسجد للسهو إذا لم يسجد إمامه بعد السلام في قول الأكثرين كما في المغني لأن السهو ينقص صلاة الجميع فإذا لم يسجد الإمام لجبران النقص الحاصل بالسهو وجب على المأموم السجود سواء سجدوا فرادى أو عينوا من يؤمهم في ذلك لأن الإمام لما امتنع من الواجب انقطعت تبعيتهم له ووجب عليهم الاستقلال بأداء الواجب كما لو سلم عن نقص ونبهوه فلم يرجع للصواب فإنه يلزمهم أن يكملوا صلاتهم فرادى أو بإمام منهم لوجوب تكميل الصلاة على الجميع فلما امتنع منه الإمام انقطعت تبعيتهم له فإن لم يسجدوا لم تبطل صلاتهم لأنه واجب خارج الصلاة فلم تبطل الصلاة بتركه كالأذان والإقامة وكجبرانات الحج. والله سبحانه وتعالى أعلم.

[  (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 11/ 279)]

إذن

من ترك واجبا من واجبات الصلاة : كالتكبير لغير الإحرام، أو تسبيح الركوع والسجود، وغير ذلك من الواجبات، فإن كان عمدًا بطلت الصلاة، وإن تركه سهوًا فعلى أحوال :

الحال الأولى : إن ذكره قبل الوصول إلى الركن الذي يليه وجب عليه الرجوع ويأتي به.

الحال الثانية : إن ذكره بعد أن وصل إلى الركن الذي يليه فلا يرجع وعليه سجود السهو. كالتشهد الأول فإنه إذا تركه لا يخلو من ثلاثة أمور :

الأمر الأول : 

أن يذكره قبل أن تفارق فخذاه ساقيه، وبعضهم قال: قبل أن تفارق ركبتاه الأرض، والمعنى متقارب، ففي هذه الحال يستقر وليس عليه سجود؛ لأنه لم يزد شيئًا في صلاته.

الأمر الثاني :

إذا نهض ولكن في أثناء النهوض ذكر قبل أن يستتم قائمًا فإنه يرجع، ويأتي بالتشهد وعليه سجود السهو.

الأمر الثالث : 

إذا نهض واستتم قائمًا فقد وصل إلى الركن الذي يليه فيحرم عليه الرجوع فإن رجع عمدًا عالماً حرم عليه ذلك وبطلت صلاته وان رجع جاهلا بالحكم أو ناسيا فعليه سجود السهو.


والله اعلم




هل اعجبك الموضوع :
author-img
الحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات فاللهم انفعنى بما علمتنى وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علما واهدنى واهد بى واجعلنى سببا لمن اهتدى.

تعليقات