القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

العين

 صفة ذاتية خبرية ثابتة لله عز وجل

 بالكتاب والسنة

وأهل السنة والجماعة 

يعتقدون أن الله يبصر بعين 

كما يعتقدون أن الله عز وجل 

له عينان تليقان به

 {ليس كمثله شيء 

وهو السميع البصير}. 


فالله تعالى له يدان ووجه وعينان ولم يحدث له شيءٌ من ذلك بعد أن لم يكن، ولن ينفك عن شيء منه، كما أن الله لم يزل حياً ولا يزال حيّاً، لم يزل عالماً ولا يزال عالماً. وقد اصطلح العلماء على أن تسميتها الصفات الذاتية، لأنها ملازمة للذاتً، لا تنفك عنها.



 الدليل من الكتاب: 


1- قولـه تعالى:

 واصنع الفلك بأعيننا ووحينا
 [هود: 37].


قال ابن جرير الطبري رحمه الله:

 " وقوله:

 (بأعيننا)

 أي:

 بعين الله ووحيه كما يأمرك ".انتهى



2- وقولـه:

 وألقيـت عليك محبة مني

 ولتصنع على عيني.
 [طه:39].



الدليل من السنة: 

1- حديث أبي هريرة رضي الله عنه:

 (أن النبي صلى الله عليه وسلم 

قرأ هذه الآية 

إن الله كان سميعا بصيرا

 فوضع إبهامه على أذنه

 والتي تليها على عينيه).

(صحيح سنن أبي داود)



2- حديث أنس رضي الله عنه:

(إن الله لا يخفى عليكم

 إن الله ليس بأعور

 (وأشار إلى عينيه)

 وإن المسيح الدجال

 أعور عين اليمنى

 كأن عينه عنبة طافية).

رواه البخاري (7407)



قـال ابن خزيمة 

بعد أن ذكر جملة من الآيـات
 
تثبت صفة العين:

 (فواجب على كل مؤمن أن يثبت لخالقه وبارئه ما ثبت الخالق البارئ لنفسه من العين، وغير مؤمن من ينفي عن الله تبارك وتعالى ما قد ثبته الله في محكم تنزيله ببيان النبي صلى الله عليه وسلم الذي جعله الله مبينا عنه عز وجل في قولـه: وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن لله عينين فكان بيانه موافقا لبيان محكم التنزيل، الذي هو مسطور بين الدفتين، مقروء في المحاريب والكتاتيب).اه

((كتاب التوحيد)) (1/97).



قال العلامة ابن باز رحمه الله:

الله سبحانه موصوف بأن له عينين

 وأنه ليس بأعور 

خلافًا للدجال فإنه أعور العين اليمنى.

 والمثنى قد يطلق عليه 

الجمع باللغة العربية


 كما قال سبحانه

 في سورة التحريم:

 إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا.
 [التحريم:4]

 والمراد: قلبكما.


فعبر عن المثنى بالجمع

 وهكذا قوله سبحانه:

 وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا.
 [المائدة:38]

 والمراد: يداهما


 وبذلك يزول الإشكال

 في قول الله سبحانه:

 وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا.
 [الطور:48].


 وفي قوله :

 تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا
 [القمر:14]

 والله ولي التوفيق.اه

(مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 28/ 397). 



قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" مذهب أهل السنة والجماعة:

 أن لله عينين اثنتين 

 ينظر بهما حقيقة على الوجه اللائق به 

وهما من الصفات الذاتية ". انتهى .

 "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (4/58) .



وقال أيضا رحمه الله :

 " والعين لله سبحانه وتعالى

 هي عينٌ حقيقيةٌ 

ودليل ذلك 

أن الله أثبتها لنفسه في غير موضع 

وأثبت الرؤية في غير موضع

 وإثبات هذا تارة وهذا تارةً 

يدل على التغاير بينهما 


 فالرؤية شيءٌ،والعين شيءٌ آخر 


 فقوله تعالى : 

وَقُلِ اعْمَلُوا

 فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ.
 التوبة/105 


 وقوله :

 أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى.
 العلق/14 

 فهاتان في الرؤية .


ولكن :

 (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا)
 القمر/14 


 وقوله :

 (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي.
 طـه/39 


فهاتان الآيتان ليستا في الرؤية 

بل أثبتتا عيناً مخالفةً للرؤية 


 ولهذا نقول:

 إن العين صفةٌ حقيقيةٌ ".انتهى .

 "شرح العقيدة السفارينية" .



وقال أيضا رحمه الله:

أن لله تعالى عينين، فهذا هو المعروف عن أهل السنة والجماعة، ولم يصرّح أحد منهم بخلافه فيما أعلم، وقد نقل ذلك عنهم أبو الحسن الأشعري في كتابه: "اختلاف المصلين ومقالات الإسلاميين"، قال: مقالة أهل السنة وأصحاب الحديث فذكر أشياء ثم قال: "وأن له عينين بلا كيف كما قال: {تجري بأعيننا}، نقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتوى الحموية ص 90/5 من مجموع الفتاوى لابن قاسم


قال البخاري رحمه الله تعالى:

 باب قول الله تعالى: {ولتصنع على عيني}، وقوله جل ذكره: {تجري بأعيننا} ثم ساق بسنده حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال ذكر الدجال عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إنه لا يخفى عليكم أن الله ليس بأعور، وأشار بيده إلى عينه، وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية".


 وقد استدل بحديث الدجال

 على أن لله تعالى عينين
 
عثمان بن سعيد الدارمي 

في كتابه:

 "الرد على بشر المريس"

 الذي أثنى عليه شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال: "إن فيهما من تقرير التوحيد والأسماء والصفات بالعقل والنقل ما ليس في غيرهما" يعني هذا الكتاب، وكتابه الثاني: "الرد على الجهمية"


 قال الدارمي في الكتاب المذكور

(ص 43 ط أنصار السنة المحمدية )

 بعد أن ساق آيتي صفة العينين:

 ثم ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم

 الدجال فقال:

"إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور"

قال:

 والعور عند الناس ضد البصر

والأعورعندهم ضد البصير بالعينين.


 وقال في ص :48 

ففي تأويل 

قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 إن الله ليس بأعور

 بيان أنه بصير ذو عينين

 خلاف الأعور. 


واستدل به أيضاً الحافظ ابن خزيمة
 في كتاب التوحيد
 كما في ص 31 وما بعدها.



وقد ذكر ابن خزيمة رحمه الله

 في "كتاب التوحيد" ص :31 

حديثاً ساقه في ضمن الأدلة

 على أن النبي صلى الله عليه وسلم
 
بين أن لله تعالى عينين

 فساقه بسنده

 إلى أبي هريرة رضي الله عنه


 أنه يقرأ قوله تعالى:

 {إن الله يأمركم 

أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}،

إلى قوله:

 {سميعاً بصيراً}،

 فيضع إبهامه على أذنه

 والتي تليها على عينه

 ويقول:

هكذا سمعت 

رسول الله صلى الله عليه وسلم

 يقرؤها ويضع أصبعيه.

 وقد سبقت رواية الدارمي له بلفظ التثنية،


 وذكر الحافظ ابن حجر
 في الفتح 
( ص 373/13 ط خطيب):

 أن البيهقي ذكر له شاهداً 

من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
 
يقول على المنبر:

 "إن ربنا سميع بصير

 وأشار إلى عينيه".

 وسنده حسن أ.هـ. 


 وبهذا تبين وجوب

 اعتقاد أن لله تعالى عينين 

لأنه مقتضى النص 

وهو المنقول عن أهل السنة والحديث.



فإن قيل: 

فما تصنعون 

بقوله تعالى يخاطب موسى:

 {ولتصنع على عيني}

 حيث جاءت بالإفراد؟

 قلنا:


 لا مصادمة بينها وبين التثنية، لأن المفرد المضاف لا يمنع التعدد فيما كان متعدداً، ألا ترى إلى قوله تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها}، وقوله تعالى: {واذكروا نعمة الله عليكم}، فإن النعمة اسم مفرد، ومع ذلك فأفرادها لا تحصى. وبهذا تبين ائتلاف النصوص واتفاقها وتلاؤمها، وأنها ولله الحمد كلها حق، وجاءت بالحق، لكنها تحتاج في بعض الأحيان إلى تأمل وتفكير، بقصد حسن، وأداة تامة، بحيث يكون عند العبد صدق نية بطلب الحق واستعداد تام لقبوله، وعلم بمدلولات الألفاظ، ومصادر الشرع وموارده، 

قال الله تعالى:

 {أفلا يتدبرون القرآن 

ولو كان من عند غير الله

 لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً}

 فحث على تدبر القرآن الكريم وأشار إلى أنه بتدبره يزول عن العبد ما يجد في قلبه من الشبهات، حتى يتبين له أن القرآن حقٌ يصدق بعضه بعضاً، والله المستعان.اه

(مجموع فتاوى العثيمين المجلد الأول - باب الأسماء والصفات).



والله اعلم


هل اعجبك الموضوع :
author-img
الحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات فاللهم انفعنى بما علمتنى وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علما واهدنى واهد بى واجعلنى سببا لمن اهتدى.

تعليقات