">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

ما آداب زيارة قبر النبي ﷺ وما يقال عند السلام عليه؟


✅ يُستحب لمن شد الرحل إلى مسجد رسول الله ﷺ أن يزور قبره الشريف وقبري صاحبيه رضي الله عنهما، وذلك لأمر النبي ﷺ بزيارة القبور، وهو عام يشمل قبر النبي ﷺ وقبر غيره.

 وعند زيارة قبر النبي ﷺ يجب اعتقاد أن الزيارة عبادة لله تعالى، وليست عبادة للنبي ﷺ،

وأن النبي ﷺ لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله، قال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾. [الأعراف: 188].

آداب زيارة قبر النبي ﷺ

لزيارة قبر النبي ﷺ آداب ينبغي للمسلم مراعاتها حتى لا يقع فى البدع، ومن أهمها:

1- التواضع والتوقير عند زيارة قبر النبي ﷺ.

● ينبغي للزائر أن يقف متواضعًا متوقرًا، مستحضرًا جلالة الموقف ومنزلة النبي ﷺ، مفرغًا قلبه من علائق الدنيا.

● ولا يقف الزائر عند قبره ﷺ حانيًا رأسه، مغمضًا عينيه، جاعلًا يديه على صدره كما يفعل في الصلاة، بل هو أشد خشوعًا من وقوفه بين يدي الله عز وجل، وهذا لا شك من الجهل العظيم.

قال أبو العباس ابن قدامة رحمه الله: يَنبَغي الوُقوفُ مُتَواضِعًا مُتَوقِّرًا في مَقامِ الهَيبةِ والإجلالِ، فارِغَ القَلبِ مِن عَلائِقِ الدُّنيا،

مُستَحضِرًا في قَلبِه جَلالةَ مَوقِفِه، ومَنزِلةَ مَن هو بحَضرَتِه. انظر:((مختصر منهاج القاصدين)) لأبي العباس ابن قدامة (ص: 49).

2- السَّلامُ على الرَّسولِ  بصَوتٍ خَفيضٍ.

 من آداب زيارة قبر النبي ﷺ أن يسلم الزائر على النبي ﷺ بصوت خفيض، ولا يرفع صوته عند القبر ولا يطيل الوقوف.

● فإذا سلم عند قبر النبي ﷺ يقف مستقبلًا القبر، فيقول:

▪️ السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، اللهم صل وسلم عليه واجزه عنا خيرًا ما جزيت نبيًا عن أمته.

▪️ ثم يخطو عن يمينه فيسلم على أبي بكر رضي الله عنه، ثم يخطو خطوة أخرى فيسلم على عمر رضي الله عنه، ثم ينصرف.

 ولا يدعو لنفسه عند القبر، بل يتوجه إلى القبلة ويدعو، ولا يجعل زيارته عادة بعد كل صلاة؛ لأن ذلك مخالف لهدي السلف الصالح.

✅ قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ*

إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ.[الحجرات: 2-3].

قال الحافظ ابنُ كثيرٍ رحمه الله: هذا أدبٌ أدَّب اللَّهُ به المُؤمِنينَ ألَّا يَرفَعوا أصواتَهم بحَضرةِ رَسولِ اللهِ ﷺ،

وقال العُلماءُ: يُكرَهُ رَفعُ الصَّوتِ عِندَ قَبرِه كما كان يُكرَهُ في حياتِه؛ لأنَّه مُحتَرَمٌ حيًّا وفي قَبرِه، صَلواتُ اللهِ وسَلامُه عليه دائِمًا. انظر:((تفسير القرآن العظيم)) (7/ 365، 368).

✅ عن عَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما: (أنه كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، فصلى فيه ركعتين، ثم أتى القبر،

فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبه). صححه ابن حجر في ((المطالب العالية)) لابن حجر (2/69).

3- عدم الطواف بقبر النبي ﷺ.

● من آداب زيارة قبر النبي ﷺ أن لا يطوف المسلم بالقبر الشريف، فلا يجوز الطواف بقبر النبي ﷺ؛ لأن الطواف عبادة مخصوصة بالبيت العتيق.

✅ عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قالت: (قال رسولُ اللهِ  في مَرَضِه الذي لم يَقُمْ مِنه: لعَنَ اللهُ اليَهودَ والنَّصارى؛ اتَّخَذوا قُبورَ أنبيائِهم مَساجِدَ.

قالت: فلولا ذاك أُبرِزَ قَبرُه، غيرَ أنَّه خَشيَ أن يُتَّخَذَ مَسجِدًا). أخرجه البخاري (1390)، ومسلم (529) واللفظ له.

 إذا كان هذا الذَّمُّ العَظيمُ فيمَنِ اتَّخَذَ المَوضِعَ مَسجِدًا، فكيف بالطَّوافِ عِندَه. انظر:((المدخل)) لابن الحاج (1/ 263).

قال ابنُ تيميَّةَ رحمه الله: الطَّوافُ بالبيتِ العَتيقِ مِمَّا أمَرَ اللهُ به ورَسولُه، وأمَّا الطَّوافُ بالأنبياءِ والصَّالحينَ فحَرامٌ بإجماعِ المُسلِمينَ،

ومَنِ اعتَقَدَ ذلك دينًا فهو كافِرٌ، سَواءٌ طاف ببَدَنِه أو بقَبرِه. انظر:((مجموع الفتاوى)) (2/ 308).

4- عَدَمُ التَّمَسُّحِ بالجُدرانِ والشَّبابيكِ.

لا يجوز التمسح بالجدران والشبابيك التي حول قبر النبي ﷺ، ولا إلصاق البطن والظهر بها؛ فإن هذا من البدع المحدثات،

ولأنه ما كان يُتقرب في حياته ﷺ بمسح جدار بيته، ولا بإلصاق البطن والظهر بهانظر:((المجموع شرح المهذب- للنووي)) (5/ 311).

✅ عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، أنَّ رَسولَ اللهِ  قال: (مَن عَمِل عَمَلًا ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ ). أخرجه مسلم (1718).

فمن خطر بباله أن المسح باليد ونحوه أبلغ في البركة، فهو من جهالته وغفلته؛

لأن البركة إنما هي فيما وافق الشرع، وكيف يُبتغى الفضل في مخالفة الصواب؟!. انظر:((المجموع شرح المهذب)) (8/ 275).

هل يصح عن الإمام مالك استقبال قبر النبي ﷺ عند الدعاء؟

من المسائل التي تُذكر عند الحديث عن زيارة قبر النبي ﷺ ما نُسب إلى الإمام مالك رحمه الله تعالى من القول باستقبال قبر النبي ﷺ عند الدعاء.

★ قال ابن فرحون المالكي رحمه الله: " واختلف أصحابنا في محل الوقوف للدعاء،

ففي " الشفاء": قال مالك في رواية ابن وهب: إِذا سلّم على النبي ، يقف للدعاء، ووجهه إِلى القبر الشريف، لا إِلى القبلة...انتهى. "إرشاد السالك إلى أفعال المناسك " (2 / 765).

 ولكن هذا الخبر منكر غريب، لانقطاع سنده، وضعف بعض رواته،

ولم ينقله عن الإمام مالك أحد من تلامذته المعروفين والمشهورين بنقل أقواله وأخباره، والذين يرجع إليهم في نقل الأقوال المعتمدة في المذهب.

✔ فلم يصح عن الإمام مالك رحمه الله تعالى، ولا عن غيره من الأئمة المجمع على إمامتهم: القول بأنه يشرع للمسلم، عند الدعاء لنفسه: أن يتوجه إلى قبر النبي .

▣ قال الحافظ ابن عبد الهادي رحمه الله: " المعروف عن مالك أنه لا يستقبل القبر عند الدعاء، وهذه الحكاية التي ذكرها القاضي عياض ورواها بإسناده عن مالك ليست بصحيحة عنه ...

بل إسنادها إسناد ليس بجيد، بل هو إسناد مظلم منقطع،

وهو مشتمل على من يتهم بالكذب وعلى من يجهل حاله، وابن حميد هو محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف كثير المناكير غير محتج بروايته،

ولم يسمع من مالك شيئا ولم يلقه، بل روايته عنه منقطعة غير متصلة ". انتهى من"الصارم المنكي" (ص 259 - 260).

خلاصة آداب زيارة قبر النبي ﷺ

● من آداب زيارة قبر النبي ﷺ: التواضع والتوقير، وخفض الصوت عند السلام عليه، والسلام عليه دون إطالة، ثم السلام على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما،

وعدم الطواف بالقبر، وعدم التمسح بالجدران والشبابيك، وعدم الدعاء للنفس عند القبر، بل التوجه إلى القبلة عند الدعاء.


والله اعلم



ما آداب زيارة قبر النبي ﷺ وما يقال عند السلام عليه؟
أنت الان في اول موضوع
هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات