">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

هل الغيبة بالقلب محرمة؟ وما حكم الاستماع إلى الغيبة؟


✅ الغيبة بالقلب محرمة؟ وما حكم الاستماع إلى الغيبة؟ الغيبة لا تتعلق باللسان فقط، بل يجب على المسلم أن يحذر من سوء الظن والفرح بعيوب المسلمين،

كما يجب عليه إنكار الغيبة وعدم الرضا بها أو الاستماع إليها.

هل الغيبة بالقلب محرمة؟

قد يخطئ البعض في الاعتقاد بأن الغيبة بالقلب لا تُعد محرمة، والصواب أن سوء الظن بالمسلمين محرم، كما يحرم سوء القول فيهم.

● فكما يحرم عليك أن تُحدِّث غيرك بلسانك بمساوئ أخيك المسلم، فليس لك أن تُحدِّث نفسك وتسيء الظن بأخيك، أو تفرح بقلبك بما يصيبه من المعاصي، ولا تنكر ذلك بقلبك؛ فهذا حرام عليك.

✅ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾.[الحجرات: 12].

قال ابن الجوزى رحمه الله : وكم من ساكت عن غيبة المسلمين إذا اغتيبوا عنده فرح قلبه، وهو آثم من ذلك بثلاثة وجوه:

أحدها: الفرح فإنه يحصل بوجود هذه المعصية من المغتاب.

والثاني: لسروره بثلب المسلمين.
 
والثالث: أنه لا ينكره. انظر:(تلبيس إبليس- لابن الجوزى).

هل كل ما يخطر في القلب من الغيبة يكون حرامًا؟

ليس كل ما يخطر في القلب من سوء الظن أو الغيبة يكون محرمًا؛ فالخواطر وحديث النفس معفوٌّ عنهما، بل الشك أيضًا معفوٌّ عنه.

◄ وإنما المنهي عنه أن يظن الإنسان ظنًّا يستقر في نفسه ويميل إليه قلبه، فالظن عبارة عما تركن إليه النفس ويميل إليه القلب.

● لذلك ينبغي للمسلم أن يحذر من الغيبة بالقلب وسوء الظن، وألا يسترسل مع الأفكار التي تتعلق بعيوب المسلمين، ولا يفرح بما يصيبهم من المعاصي.

ما حكم الاستماع إلى الغيبة؟

الاستماع إلى الغيبة وإقرارها لا يجوز؛ فالغيبة كما يحرم على المغتاب ذكرها، يحرم على السامع استماعها وإقرارها.

★ قال العلامة النووي رحمه الله: اعلم أن الغيبة كما يحرم على المغتاب ذكرها، يحرم على السامع استماعها وإقرارها؛ فيجب على من سمع إنسانا يبتدئ بغيبة محرمة أن ينهاه إن لم يخف ضررا ظاهرا،

فإن خافه وجب عليه الإنكار بقلبه، ومفارقة ذلك المجلس إن تمكن من مفارقته، فإن قدر على الإنكار بلسانه، أو على قطع الغيبة بكلام آخر، لزمه ذلك، إن لم يفعل عصى. انظر:((الأذكار)) (ص: 339).

ما حكم من ينكر الغيبة بلسانه وهو يحبها بقلبه؟

إذا قال الإنسان بلسانه للمغتاب: اسكت، وهو في الوقت نفسه يشتهي بقلبه استمرار الغيبة ويحب سماعها، فهذا لا يخرجه عن الإثم.

★ قال أبو حامد الغزالي رحمه الله: ذلك نفاق. وعليه، فلا يكفي أن ينكر المسلم الغيبة بلسانه، بل لا بد أن يكرهها بقلبه أيضًا. انظر:"الأذكار"للنووي(ص: 291).

هل يجوز البقاء في مجلس فيه غيبة؟

إذا اضطر المسلم إلى البقاء في مجلس فيه غيبة، وعجز عن الإنكار، أو أنكر فلم يُقبل منه، ولم يتمكن من مفارقة المجلس، حرم عليه الاستماع والإصغاء إلى الغيبة.

◄ وفي هذه الحالة يشتغل عن سماعها بذكر الله بلسانه وقلبه، أو بقلبه، أو بالتفكير في أمر آخر حتى لا يستمع إلى الغيبة ويصغي إليها.

● ولا يضره بعد ذلك أن تصل إليه الغيبة ويسمعها من غير استماع أو إصغاء، ما دام عاجزًا عن الإنكار والمفارقة.

● فإذا تمكن بعد ذلك من مفارقة المجلس، وكان أهل المجلس مستمرين في الغيبة ونحوها، وجب عليه مفارقتهم.

✅ قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. [الأنعام: 68]. 

★ قال العلامة النووي رحمه الله في الأذكار (ص: 291): «ومتى اضطر إلى المقام في ذلك المجلس الذي فيه الغِيبة، وعجز عن الإنكار، أو أنكر فلم يقبل منه،

ولم يمكنه المفارقة بطَريقٍ، حَرُمَ عليه الاستماع والإصغاء للغيبة». انتهى.

خلاصة المنشور:

● الخواطر وحديث النفس معفوٌّ عنهما، وكذلك الشك.

● أما سوء الظن الذي يستقر في النفس ويميل إليه القلب فهو منهيٌّ عنه.

● يحرم الفرح بغيبة المسلمين والسرور بثلبهم مع القدرة على إنكار ذلك.

● يحرم على السامع استماع الغيبة وإقرارها.

● يجب إنكار الغيبة بحسب القدرة، فإن عجز المسلم عن الإنكار وجب عليه كراهتها بقلبه، وترك الاستماع إليها، ومفارقة المجلس متى تمكن.


والله اعلم


هل الغيبة بالقلب محرمة؟ وما حكم الاستماع إلى الغيبة؟
أنت الان في اول موضوع
هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات