">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

هل يكون التكبير المقيّد بعد الصلاة قبل الأذكار أم بعدها؟


✅ التكبير في عيد الأضحى وأيام التشريق من أعظم شعائر الإسلام، لكن يقع الخلاف بين الناس في صيغته ووقته، خاصة مسألة التكبير المقيد بعد الصلوات:

هل يكون قبل الأذكار أم بعدها؟ وما هو الهدي الصحيح عن النبي ﷺ؟

متى يكون التكبير المقيّد بعد الصلاة في عيد الأضحى؟

● يعتاد كثير من الناس التكبير مباشرة بعد الصلوات في أيام التشريق على وجهٍ معتادٍ ومخصّص.

◄ إلا أن هذا التخصيص بهذه الصفة لم يثبت عن النبي ﷺ، بل هذا يدخل في البدع الإضافية من جهة التقييد والتخصيص.

✔ والصحيح: أن يبدأ المسلم بعد الصلاة بالأذكار المشروعة الواردة في دبر الصلوات، من التسبيح والتحميد والتكبير،

ثم يقول بعد ذلك التكبير المقيد، لأن أذكار الصلاة المقيّدة مقدّمة على غيرها من الأذكار.

✔ ويكبّر المسلم منفردًا بصوت مرتفع، لكن دون ترتيب مسبق أو التزام بصوت جماعي موحَّد.
 
كما هو الحال في الحج؛ يكبّر كل شخص بمفرده، فإذا تداخلت الأصوات أو اجتمع أكثر من شخص وهم يكبّرون أثناء السير معًا، فلا بأس بذلك.

∆ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه- قال: «كُنَّا مع رسولِ الله ﷺ، فمِنَّا المُكبِّر، ومِنَّا المُهلِّل، ومِنَّا المُلبِّي، فلم يَعِبْ أحدٌ على أحد».
 
◄  يُستفاد من حديث أنس رضي الله عنه – وإن كان في الحج – أن الأصل في الذكر أنه يكون كلُّ شخصٍ بنفسه، دون التزام صوت جماعي موحَّد أو ترتيبٍ واحد في الأداء، وإنما يجتمعون على ذكر الله مع اختلاف الأصوات والألفاظ.

✔ وفي تأخير التكبير إلى ما بعد أذكار الصلاة مراعاةٌ للمسبوق الذي يقضي ما فاته من الصلاة، حتى لا يُشوَّش عليه برفع الأصوات فنأثم، وقد نهى النبي ﷺ عن الجهر بالقرآن إذا ترتب عليه أذية المصلين، فغيره من باب أولى.

● وأما ما جاء عن السلف من أنهم كانوا يكبّرون دبر الصلاة مستقبلين القبلة، ليس فيه دليل على أنهم كانوا يبدؤون بالتكبير قبل أذكار الصلاة؛ 

لأن لفظ: “دبر الصلاة” يشمل ما كان بعد السلام مباشرة، ويشمل أيضًا ما كان بعد الفراغ من أذكار الصلاة المشروعة، فلا يتعيّن به تقديم التكبير على الأذكار.

وقد جاء في السنة أن “دبر الصلاة” يُراد به أذكار مخصوصة كالتهليل والتسبيح والاستغفار، 

◄ لذا، أذكار الصلاة الثابتة عن النبي ﷺ مقدَّمة على غيرها؛ لأنها ثبتت بنصوص صحيحة مرفوعة، وهي أذكار راتبة لازمة في هذا الموضع، فالمقدَّم هو ما ثبتت سُنيته عن النبي ﷺ في هذا الموضع.

هل يُخصّ التكبير بدبر الصلوات في عيد الأضحى؟

▣ تخصيص التكبير بدبر الصلوات في عيد الأضحى لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه رضي الله عنهم،

وإنما المشروع أن يكون التكبير في أيام العشر وأيام التشريق على سعة، من غير تقييد بوقت واحد.

ما هو وقت التكبير المشروع في عيد الأضحى؟

✅ التكبير في أيام عيد الأضحى وأيام التشريق مشروع، ولكن:

● لا يختص بوقت معين.
● لا يقتصر على بعد الصلوات.
● لا عدد محدد له.

◄ بل يُسن للمسلم أن يكبر في كل وقت من أوقات هذه الأيام المباركة من فجر يوم عرفة حتى غروب شمس آخر أيام التشريق:

بعد الصلوات، في الضحى، في الليل، في النهار، في البيت، في الطريق، في كل مكان.

أدلة مشروعية التكبير المطلق والمقيد.

1- قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُواْ اللهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾. [البقرة: 203].

✔ دلت الآية على: أن الله تعالى قد أمر بذكره في الأيام المعدودات، وهي أيام التشريق، والتكبير من ذكره تعالى؛

وعليه يمتد وقت التكبير في جميع أيام التشريق إلى غروب شمس آخر يوم منها. انظر:((الإنصاف)) للمرداوي (2/305).

2- عن نبيشة الهذلي رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: ((أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله )). رواه مسلم.

✔ قوله (( وذكر لله )) فأطلق، ولم يقيده بأدبار الصلوات، والتكبير من ذكر الله، ويمتد وقته إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريقانظر:((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (5/167).

3- أثر ابن عمر رضي الله عنهما: ( أنه كان يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي فسطاطه ومجلسه، وممشاه تلك الأيام جميعا ). رواه البخاريُّ معلقًا بصيغة الجزم قبل حديث (970)، ورواه موصولًا ابن المنذر في ((الأوسط)) (4/344).

✔ وهذا يدل على سعة التكبير في جميع الأوقات، لا في وقت واحد فقط.

فتاوى العلماء فى حكم التكبير المقيّد في عيد الأضحى.

قال العلامة ابن الحاج المالكي رحمه الله (المتوفى سنة 737 هـ ) :

السنة أن يكبر الإمام في أيام التشريق دبر كل صلاة تكبيراً يسمع نفسه ومن يليه ,

ويكبر الحاضرون بتكبيره , كل واحد يكبر لنفسه ولا يمشي على صوت غيره على ما وصف من أنه يسمع نفسه ومن يليه فهذه هي السنة . 

أما ما يفعله بعض الناس اليوم من أنه إذا سلم الإمام من صلاته كبر المؤذنون على صوت واحد , والناس يستمعون إليهم ولا يكبرون في الغالب,

وإن كبر أحد منهم فهو يمشي على أصواتهم، فذلك كله من البدع، إذ أنه لم ينقل أن النبي ﷺ فعله ولا أحد من الخلفاء الراشدين بعده. انظر: (المدخل ( 2 / 440 ).

★ قال الشيخ الألباني رحمه الله :

... ليس من السنة تخصيص دُبُر الصلوات بتكبير العيد، وإنما كل ساعة من ساعات أيام العيد الأربعة يُشْرَع فيها الجهر بالتكبير، أما التخصيص بِدُبُر الصلاة، فهذا الذي ليس له أصل.

... فنقول لهم: كَبِّروا واجهروا بالتكبير في كل أيام العيد قبل الصلاة، بعد الصلاة، بين الصلوات، ليلاً نهاراً .. وهكذا ...

وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف... ينظر:(الهدى والنور- 618).

 وسئل أيضا رحمه الله :

هل يقيد التكبير بأيام التشريق بما بعد الصلوات؟

فأجاب :

 لا، لا يُقَيَّد بل تقييده من البدع، إنما التكبير بكل وقت من أيام التشريق. ينظر:(الهدى والنور- 410).

★ قال الشيخ العثيمين رحمه الله :

التكبير في عشر ذي الحجة ليس مقيداً بأدبار الصلوات وكذلك في ليلة العيد عيد الفطر ليس مقيداً بأدبار الصلوات،

 فكونهم يقيدونه بأدبار الصلوات فيه نظر، ثم كونهم يجعلونه جماعياً فيه نظر أيضاً، لأنه خلاف عادة السلف، وكونهم يذكرونه على المآذن فيه نظر.

فهذه ثلاثة أمور كلها فيها نظر، والمشروع في أدبار الصلوات أن تأتي بالأذكار المعروفة المعهودة ثم إذا فرغت كبِّر،

وكذلك المشروع ألا يكبر الناس جميعاً, بل كل يُكبِّر وحده هذا هو المشروع، 

كما في حديث أنس أنهم كانوا مع النبي  فمنهم المهلُّ ومنهم المكبر ولم يكونوا على حال واحد. ينظر:(لقاءات الباب المفتوح للعثيمين - سؤال رقم ( 97 ) المجلد الأول ص ( 55)).

خلاصة أحكام التكبير المقيّد في عيد الأضحى :

● التكبير مشروع من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق.

● التكبير يكون في كل وقت دون تقييد.

● يبدأ بعد الأذكار لا قبلها.

● لا يشرع تخصيصه بعد الصلوات فقط.

● التكبير الجماعي بصوت واحد بدعة.


والله اعلم


موضوعات ذات صلة:

هل يكون التكبير المقيّد بعد الصلاة قبل الأذكار أم بعدها؟
هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات