إذا أمر الحاكم بإخراج زكاة الفطر نقدًا، فهل يجوز للمسلم أن يخرجها مالًا؟ أم يجب عليه إخراجها طعامًا كما ورد في السنة؟
✅ هذه مسألة فقهية يسأل عنها كثير من الناس، خاصة في البلاد التي تُلزم بدفع زكاة الفطر نقدًا.
في هذا المنشور نتعرف على حكم إخراج زكاة الفطر نقدًا إذا أمر الحاكم بذلك، مع بيان كلام الشيخ العثيمين رحمه الله، وما هو الأحوط للمسلم في هذه المسألة.
حكم إخراج زكاة الفطر نقدًا إذا أمر الحاكم بذلك؟
✅ إذا ألزم الحاكم الناس بإخراج زكاة الفطر نقدًا، فهنا مسألتان يجب التفريق بينهما:
1- طاعة الحاكم.
الواجب هو دفعها نقدًا للحاكم كما طلب، لئلا يقع المسلم في منازعة ولي الأمر، امتثالًا لحديث النبي ﷺ: " اسمع وأطع، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ". (صحيح مسلم).
2- الواجب الشرعي في إخراج الزكاة.
في نفس الوقت، على المسلم فيما بينه وبين الله أن يخرجها طعامًا حتى لا يقع في معصية الله.
◄ لأن إخراج زكاة الفطر نقدًا لا يُجزئ لمخالفة أمر النبي ﷺ، فيكون مردودًا غير مقبول.
فتاوى الشيخ العثيمين في إخراج زكاة الفطر نقدًا.
★ قال الشيخ العثيمين رحمه الله :
الظاهر لي أنه إذا أجبر الإنسان على إخراج زكاة الفطر دراهم، فليعطها إياهم ولا يبارز بمعصية ولاة الأمور،
لكن فيما بينه وبين الله يخرج ما أمر به النبي ﷺ فيخرج صاعاً من طعام؛
لأن إلزامهم للناس بأن يخرجوا من الدراهم إلزام بما لم يشرعه الله ورسوله ﷺ،
وحينئذ يجب عليك أن تقضي ما تعتقد أنه هو الواجب عليك، فتخرجها من الطعام، واعط ما ألزمت به من الدراهم ولا تبارز ولاة الأمور بالمعصية. ينظر: (مجموع فتاوى ابن عثيمين (المجلد 18)).
★ وسئل أيضا رحمه الله :
ذكرتُم أنه لا يجوز أن تُخرج زكاة الفطر نقداً، فإذا طَلب ذلك ولي الأمر فهل يُطاع؟
فأجاب بقوله :
لا يُطاع ؛ بمعنى : أنه لا تبرأ الذمة بدفعها ؛ ولكن يُعطى ولي الأمر ما طلب ؛ لئلا ننابذه ، فإن الرسول - عليه الصلاة والسلام- يقول : « اسمع وأطِع، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ».
والأحوط للإنسان ، والأبرأ لذمته أن يُخرجها من الطعام؛ لأنه قادر عليه.
ونظير ذلك: أن يقول ولي الأمر: لا أحد يصلي بطهارة، هل يُطاع ؟
لا. ما يُطاع ، حتى لو صلى الإنسان بغير طهارة ما قُبِِلت منه؛ ولا يجوز أن يُطاع أحدٌ في معصية الله.
◄ فالأحوط بلا شك لهذا الذي يجبره ولي الأمر أن يسلم زكاة الفطر دراهم أن يخرجها من الطعام،
وينوي بهذه الدراهم التي أعطاها: امتثال أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- في السمع والطاعة. ينظر: (" جلسات رمضانية 1410 ه - 1415 ه" وعبر "الشاملة" (15/14)).
★ وقال أيضا رحمه الله :
عند شرح حديث معاذ : " إنك تأتي قوما من أهل الكتاب ". متفق عليه.
وهذا الحديث العظيم الذي بيَّن فيه معاذ بن جبل رضي الله عنه بماذا بعثه النبي ﷺ إلى أهل اليمن فيه فوائد كثيرة، منها:
... قال الإمام أحمد: إذا رأى أن الإمام لا يصرفها (الزكاة) في مصرفها، فلا يعطِه إلا إذا طلب منه ذلك، وألزمه به، وحينئذٍ تبرأ ذمته،
وبناء على هذا فلا بأس أن يُخفي الإنسان شيئًا من ماله إذا كان الذي يأخذها لا يصرفها في مصارفها ؛ لأجل أن يؤدي هو نفسه الزكاة الواجبة عليه.
وإذا قدِّر أن وليَّ الأمر أخذ أكثر مما يجب، فإن ذلك ظلمٌ لا يحلُّ لوليِّ الأمر،
أما صاحب المال فعليه السمع والطاعة؛ لقول النبي ﷺ : (( اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك )).
وإذا قدِّر أن ولي الأمر أخذ دون الواجب، وجب على صاحب المال أن يُخرِجَ البقية، ولا يقول: إنه أخذ مني وبرئت الذمة؛
لأنه إذا كانت الزكاة ألفًا وأخذ ثمانمائة، فعليك أن تُكمل المائتين فتخرجها. ينظر: «شرح رياض الصالحين» (2/ 498- 508).
نصيحة شرعية تبرأ بها الذمة فى ذلك :
● الأحوط للإنسان أن يُخرج زكاة الفطر طعامًا، لأن ذلك هو الأصل الشرعي.
● أما النقود التي يُعطيها للحاكم، فهي امتثال لأمره وليست إبراءً للذمة.
خلاصة الحكم الشرعي :
✔ طاعة الحاكم واجبة ما لم يأمر بمعصية.
✔ إخراج زكاة الفطر طعامًا هو ما أمر به النبي ﷺ.
✔ إذا أمر الحاكم بإخراجها نقدًا، يُدفع له المال لئلا يقع المسلم في منازعة ولي الأمر، وفى نفس الوقت يُخرجها المسلم طعامًا فيما بينه وبين الله.
والله اعلم
اقرأ أيضا :

تعليقات
إرسال تعليق