">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

هل يجوز إخراج المكرونة في زكاة الفطر؟


زكاة الفطر من العبادات المهمة في الإسلام، وهي واجبة على كل مسلم قادر، وتُخرج قبل صلاة عيد الفطر.

✅ مع اختلاف الأطعمة، يطرح سؤال شائع كل رمضان: هل يجوز إخراج المكرونة في زكاة الفطر؟

في هذا المنشور، سنوضح الحكم الشرعي لإخراج المكرونة في زكاة الفطر، مع الاستناد إلى الأدلة الشرعية وأقوال العلماء، مع توضيح مقدارها وكيفية إخراجها.

هل تجزئ المكرونة في زكاة الفطر؟

نعم، يجوز إخراج المكرونة في زكاة الفطر، إن شاء الله، طالما أنها من الطعام الذي يأكله الناس.

◄ فلا يشترط أن يكون ما يُخرج فى زكاة الفطر من الأرض مباشرة، كما دلَّ عليه حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عند البخاري:

"وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر"، والأقط هنا لبن مجفف يابس، وليس مما يُخرج من الأرض، مما يثبت أن الزكاة لا تقتصر على المحاصيل الطبيعية فقط.

● الغاية الأساسية من زكاة الفطر هي سد حاجة المساكين يوم العيد، ومواساتهم تحصل بأن تكون صدقتهم من جنس ما يقتاته أهل البلد،

ولاسيما أن المعكرونة مصنوعة من القمح، وهو من الأصناف المعتبرة بالإجماع للزكاة.

مقدار المكرونة الواجب إخراجه.

◄ بما أن المكرونة تُعتبر من الأقوات، فإنها تُخرج بالوزن وليس بالكيل، ومقدار الصاع منها هو 3 كجم تقريبًا.

الأدلة الشرعية :

✅ حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه- قال: " كنا نُخرج في عهد رسول الله ﷺ يوم الفطر صاعًا من طعام ". وقال: " وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر "(رواه البخاري).

 يفيد الحديث : بأن تخصيص هذه الأنواع لم يكن لذاتها، وإنما لأنها كانت مما يقتات به الناس في ذلك الزمن،

وعليه لا يشترط في زكاة الفطر أن تكون من محصول الأرض، إذ إن "الأقط" المذكور في الحديث هو لبن مجفف يابس، وليس من غلال الأرض.

◄ إذن يجوز إخراج زكاة الفطر من كل ما يعد قوتاً لأهل بلده: من أرز أو فول أو عدس أو القمح أو المكرونة... أو غير ذلك.

أقوال العلماء في المسألة.

 قال ابن تيمية رحمه الله :

... النبي ﷺ: فرض زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير؛ لأن هذا كان قوت أهل المدينة،

ولو كان هذا ليس قوتهم بل يقتاتون غيره لم يكلفهم أن يخرجوا مما لا يقتاتونه، كما لم يأمر الله بذلك في الكفارات. ينظر: ("مجموع الفتاوى" (25/ 68)).

 وقال ابن القيم رحمه الله :

وهذه كانت غالب أقواتهم بالمدينة فأما أهل بلد أو محلة قوتهم غير ذلك ، فإنما عليهم صاع من قوتهم كمن قوتهم الذرة أو الأرز أو التين أو غير ذلك من الحبوب،

فإن كان قوتهم من غير الحبوب، كاللبن واللحم والسمك أخرجوا فطرتهم من قوتهم كائنا ما كان، هذا قول جمهور العلماء، وهو الصواب الذي لا يقال بغيره،

إذ المقصود سد حاجة المساكين يوم العيد ومواساتهم من جنس ما يقتاته أهل بلدهم، وعلى هذا فيجزئ إخراج الدقيق وإن لم يصح فيه الحديثينظر: ("إعلام الموقعين" (3/ 12)).

 قال بدر الدين العيني- في شرح البخاري- عن الأقط :

 يصنع من اللبن وذلك أن يؤخذ اللبن فيطبخ فكلما طفا عليه من بياض اللبن شيء جمع في إناء وهو من أطعمة العرب ... وقال ابن الأثير: الأقط لبن مجفف يابس. اهـ.

 وقال الشيخ العثيمين رحمه الله :

... نرى أنَّ إخراج المكرونة يُجزئُ ما دامت قوتاً للناس ليست كالخبز من كل وجه، وتعتبر بالكيل إذا كانت صغيرة مثل الأرز ، أما إذا كانت كبيرة فتعتبر بالوزن،

والصحيح أنَّ كُلَّ ما كان قوتاً من حَبٍ وثَمَرٍ ولحمٍ ونحوها فهو مُجزئٌ سواء عدم الخمسة ، أو لم يعدمها، لحديث أبي سعيد:

( وكان طعامنا يومئذٍ الشّعير والتمر والزبيب والأقط ). ينظر: ( الشرح الممتع) (١٨٣/٦).

الرد على شبهة تأثير الإضافات على المكرونة في زكاة الفطر.

يُقال أحيانًا: المكرونة ليست مثل القمح لأنها أُضيفت إليها مواد أخرى وفُقدت منفعتها الأصلية من جهة الزرع والغرس بعد الطحن والصناعة.

الجواب :

صحيح أن المكرونة خضعت لإضافات وتصنيع، لكن هذه الإضافات تزيد فائدتها للفقراء والمساكين من حيث الطعام والقوت، وهذا هو المقصود من زكاة الفطر. 

 ما أُضيف إلى المكرونة من مواد وتصنيع لا يقدح في جواز إخراجها، بل يزيد فائدتها للفقراء والمساكين، فتجوز بها الزكاة بإذن الله.

خلاصة الحكم :

● يجوز إخراج المكرونة في زكاة الفطر لأنها طعام يُقتات ويعتمد عليه الناس.

● هدف الزكاة هو تحقيق الإغناء والمواساة، ولا يشترط نوع معين من الطعام.

 مقدار الزكاة صاع تقريبًا (~3 كجم)، ويمكن تقديره بالكيلو حسب حجم المكرونة.


والله اعلم

اقرأ أيضا :


أنت الان في اول موضوع
هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات