هل تفكر في صيام الست من شوال ولكن لديك أيام لم تُقضَ من رمضان؟
✅ إليك الرأي الشرعي المؤيد بأدلة القرآن والسنة، وكيفية الحصول على الأجر الكامل دون الإخلال بالقضاء.
جواز صيام الست من شوال قبل قضاء رمضان.
● جمهور الفقهاء من المالكية والحنفية والشافعية، وفي رواية عن الحنابلة، يرون جواز صيام الست من شوال قبل قضاء ما فات من رمضان، وذلك لأن:
✔ قضاء رمضان موسع وقته حتى دخول رمضان التالي.
✔ لا يوجد دليل شرعي يمنع الجمع بينهما عند من قال بعدم الجواز.
هل تحصل على فضيلة الست من شوال كاملة إذا صمتها قبل القضاء؟
● الجواب: نعم، الفضيلة تُحتسب حتى لو صام الشخص الست قبل قضاء ما عليه من أيام رمضان التي أفطرها، لأن:
1- من أفطر في رمضان لعذر يُعدُّ كأنه صام الشهر حكمًا،
وبالتالي إذا صام الست من شوال قبل قضاء ما فاته، حصل على الأجر المترتب على ذلك، لعدم وجود دليل يمنع ذلك.
2- حديث النبي ﷺ: «من صام رمضان فشهر بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بعد الفطر فذلك تمام صيام السنة». «صحيح الترغيب» (١٠٠٧))؛.
◄ يدل على: أن صيام رمضان يعادل عشرة أشهر، وصيام ستة أيام من شوال يكمل ثواب صيام السنة، مما يعني أن تقديم الست على القضاء لا يمنع حصول هذا الفضل.
3- الفضيلة أو الشرط الذي في حديث: " من صام رمضان واتبعه بست من شوال كأنما صام الدهر". هو لإستكمال عدة رمضان وهذا يتحقق (أداءً أو قضاءً)، لا لترتيب الصيام،
أي: ليس متوقف على إتمام القضاء قبل صيام الست، فمن صام الست ثم قضى رمضان لاحقًا، حصل على أجر صيام الدهر(السنة).
ما هي الأدلة الشرعية على جواز صيام الست قبل القضاء؟
1- قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾. [البقرة: 185].
▣ فكلمة (عدة) نكرة في سياق الإثبات فتفيد الإطلاق،
أي: يجوز لمن كان عليه شيء من رمضان أن يقضيَه في أي وقت من العام، ومن ثَمَّ فله أن يقدم صيام ست من شوال.
2- حديث عائشة رضي الله عنها: لقد كان يكون على الصيام من رمضان فما أقضيه حتى يجيء شعبان. [متفق عليه].
▣ دل الحديث: على جواز تأخير القضاء، وما كان لأمنا عائشة رضي الله عنها أن تحرم نفسها من أجر صيام ست من شوال.
★ قال الحافظ ابنُ حجرٍ رحمه الله: « وفي الحديث دلالةٌ على جوازِ تأخيرِ قضاءِ رمضان مُطلقًا سواءٌ كان لعُذْرٍ أو لغير عُذرٍ،
لأنَّ الزيادة كما بيَّنَّاه مُدْرَجةٌ ( مقصوده الرواية التي أخرت فيها القضاء إلى شعبان لمانع الشغل بالنبي ﷺ )،
فلو لم تكن مرفوعةً لَكان الجوازُ مُقيَّدًا بالضرورة، لأنَّ للحديث حُكْمَ الرفع،
ولأنَّ الظاهر اطِّلاعُ النبيِّ ﷺ على ذلك مع توفُّر دواعي أزواجه على السؤال منه عن أمر الشرع، فلولا أنَّ ذلك كان جائزًا لم تُواظِبْ عائشةُ عليه ». ينظر: «فتح الباري» لابن حجر: (4/191).
أقوال العلماء فى المسألة.
★ قال ابن تيمية رحمه الله في شرح العمدة (جـ 1 ص 358):
بعدما ذكر الروايةَ القائلة بالجواز عن الإمام أحمد: لأنَّ عائشة أخبرت أنها كانت تَقضي رمضان في شعبان ويبعد أن لا تكون تطوَّعَتْ بيومٍ-
مع أن النبي ﷺ كان يصوم حتى يُقال : لا يفطر، ويُفطر حتى يُقال : لا يصوم،
وكان يصوم يوم عرفة وعاشوراء وكان يُكثر صوم الاثنين والخميس وكان يصوم ثلاثة أيام مِن كل شهر .
ولأنَّ القضاء مُؤقَّت فجاز التنفُّل قبلَ خُروج وقته، كما يجوز التنفل أول وقت المكتوبة بخلاف قضاء الصلاة فإنَّه على الفور وكذلك الحج هو على الفور. انتهى.
★ نقل البجيرمي في حاشيته على الخطيب (2/ 352) :
... " قد يقال: التبعية تشمل التقديرية، وذلك فى قوله (( ثم أتبعه ستًّا من شوال ))؛
لأنَّه إذا صام رمضان بعدها، وقع عما قبلها تقديرًا،.. اهـ، فيسن صومها وإن أفطر رمضان ". انتهى.
● "التبعية": تعني أن صيام الست يتبع رمضان في الثواب، أي يحصل على أجر صيام الست بعد رمضان.
● "شاملة التقديرية": يعني أن الترتيب الزمني الفعلي (الست قبل القضاء) لا يمنع تحقيق الثواب كما لو صامها بعد القضاء.
● "وقع عما قبلها تقديرًا": لو صام الشخص الست من شوال قبل أن يقضي ما عليه من رمضان، فالأجر يُحسب تقديريًا كما لو كانت الست بعد رمضان.
◄ أي أن: الشرط الأساسي للثواب هو إكمال عدة رمضان سواء بالقضاء أولًا أو بعد الست من شوال.
★ قال الشيخ الألباني رحمه الله:
.. إن صام ست من شوال ثم أتبع ذلك بصيام رمضان ما فيه مانع، ولكن من حيث الأفضلية يقدم الأوجب والأوجب هو القضاء ...
لكن لو أن رجلا تيسر له صيام ست شوال ثم أتبعه بما عليه من رمضان فأدّى الفرض وأدى النفل هذا يكون أفضل ،
لكن خشية أن يفوته القضاء بسبب انشغاله بالنفل، لذلك نقول نحن الأفضل تقديم ما عليه من الفرض. ينظر: (فتاوى جدة (٢٨)).
★ وقال الشيخ محمد بازمول حفظه الله:
تحت قوله ﷺ: " من صام رمضان واتبعه بست من شوال كأنما صام الدهر"...
الشرطية في صيام رمضان: لتحقيق العدة ولإستكمال عدة الأيام لا لوقوع صيام قضاء الشهر قبل صيام ست من شوال.
فالشرط لإكمال العدة للأجر لا لوقوع قضاء صيام رمضان قبل الست من شوال.
◄ والمعنى: من استكمل قضاء رمضان في أي وقت فقد استكمل عدة الشهر فله 300 حسنة،
فإذا صام الست من شوال فقد حصل أجرها لكل يوم عشر حسنات 10 ضرب 6 = 60
فالمجموع مع ثواب صيام الشهر 360 عدد أيام السنة.
فالشرط لاستكمال عدة الأيام لا لوقوع صيام قضاء الشهر قبل صيام ست من شوال.
وبناء عليه ليس في الحديث دلالة أنه: لا يجوز صيام الست وعليه قضاء من رمضان؛ لأن الشرطية للعدة في الحسنات،
وهذه تحصل ولو أجل القضاء إلى بعد شوال. وبالله التوفيق. ينظر: (صفحته الرسمية على الفيس بوك).
https://2u.pw/WjNygzUC
خلاصة الحكم الشرعي :
● الأجر الكامل لا يُحرم منه من قدم الست قبل القضاء.
● لا يلزم الترتيب بين قضاء رمضان والست من شوال، لكن الأولى تقديم القضاء.
● الأفضلية دائمًا تقديم القضاء أولًا إبراءً للذمة.
والله اعلم
اقرأ أيضا :

تعليقات
إرسال تعليق