">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

الرد على قول من أفسد الصوم بالعادة السرية في رمضان


✅ يتساءل بعض الناس: هل تفطر العادة السرية إذا وقع الصائم فيها؟

في هذا المنشور نرد على القول بفساد الصوم بالعادة السرية، مستندين إلى القرآن والسنة وآثار السلف، لنوضح الحقيقة الشرعية.

هل تُفطر العادة السرية في نهار رمضان؟

● العادة السرية حرام في الأصل، سواء في رمضان أو غيره، وصوم من وقع فيها لا يبطل، لكنه آثم مثل من ينظر نظرة محرمة في رمضان، وليس عليه قضاء أو كفارة، لكن عليه التوبة والاستغفار.

● الأصل في الشريعة الإسلامية هو براءة الذمة، ولا يُفرض القضاء أو الكفارة إلا إذا ورد دليل صريح على النقيض.

● الأصل في نواقض الصيام هو المنع حتى يثبت الدليل، ولم يثبت للمخالفين دليل صريح على ذلك، وهو مذهب جمع من السلف الصالح.

الفرق بين الجماع والعادة السرية في الصيام.

✅ اتفق العلماء على أن الجماع في نهار رمضان يُفسد الصيام ويستلزم الكفارة الكبرى، أما العادة السرية، فقياسها على الجماع لا يصح، وذلك:

1- أن العادة السرية لا تُقاس على الجماع إلا مع الفارق، لأن الجماع أشد تأثيرًا وأظهر لذة من العادة السرية،

فالقياس يشترط أن يكون وصف الفرع مساويًا أو أقوى من الأصل، فإذا كان أضعف امتنع القياس لفساد العلة.

2- أن الجماع دون إنزال مفطّر بالإجماع، فلو كانت العلة هي الإنزال للزم أن لا يُفطّر الجماع إلا بشرط الإنزال، فلمّا لم يعتبر الإنزال في الجماع، انتقضت هذه العلّة.

3- من قال إن فاعل العادة السرية يُفطر، لم يلزم فاعله كفارة الجماع بحجة أن الجماع أعظم، والأصل عدم الكفارة، أي أنكم تجريون القياس على الجماع فتقولون إنه يفطر،

 لكن عند السؤال عن الكفارة تختلفون، فكيف يُستقيم القياس مع هذا التفريق؟ كيف تُقيسونه على الجماع ثم لا تعطيه حكمه الكامل؟! فهذا تناقض واضح.

4- وعليه، نؤكد أن الأصل هو عدم الإفطار، لأن الجماع أعظم تأثيرًا من الاستمناء، فلا يُقاس عليه. والأحكام المتعلقة بالإفطار مرتبطة بالجماع فقط، حتى ولو لم يحصل إنزال، ففترقا في الحكم.

الرد على القول بإفطار الصائم بحديث: «يَدَع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي».

✅ يستدل بعض القائلين بإفطار الصائم بالاستمناء بحديث النبي ﷺ: «يَدَع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي»، ويكمن الخلاف الحقيقي في تفسير معنى الشهوة الواردة فيه.

● والصحيح أن المقصود بالشهوة هنا شهوة الجماع خاصة، لا مطلق الشهوة؛ لأنها عُطفت على الطعام والشراب، والمراد أعظم أنواع الشهوة وأغلظها، وهي الجماع. ينظر: [فتح الباري- لابن حجر 4/107].

◄ ولو أُريد مطلق الشهوة للزم القول بإفطار من قبّل أو باشر أو نظر بشهوة، وهذا باطل.

● ويؤكد هذا المعنى ما ورد في بعض طرق الحديث: «يَدَع شهوته من الطعام والشراب والجماع من أجلي»،

فهذه الرواية الأخيرة صريحة واضحة تبيّن أن الشهوة المقصودة هي الجماع، لا مجرد إثارة الشهوة ولا الإنزال بغير جماع.

▣ وقد أخرجها قِوام السُّنَّة في الترغيب والترهيب برقم (1751) من طريق ابن مردويه بإسناد صحيح، وفيها: «يترك شهوته من الطعام والشراب والجماع من أجلي».

◄ وهي رواية تقطع النزاع في تفسير معنى الشهوة، وتكشف المراد منها بيانًا لا لبس فيه، وترفع الإجمال الواقع في غيرها من الروايات؛

فبعد هذا البيان الصريح، لا يبقى وجه للتكلّف في تأويلات محتملة لا دليل عليها.

◄ وعليه، فحديث «يَدَع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي» لا يدل على إفطار من استمنى، وإن كان الحديث صحيحًا في ثبوته، إذ لا دلالة فيه على أن مجرد الشهوة أو الإنزال بغير جماع يُفسد الصوم.

الآثار السلفية على عدم إفطار المباشرة بدون جماع:

1- حديث عائشة رضى الله عنها :" كان النبي  يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه "(صحيح البخاري).

 فإمساك النبي ﷺ لإربه (الجماع) دون توضيح عائشة رضى الله عنها أن ذلك يشمل الإنزال – يُعد تأخيرًا للبيان عن وقت الحاجة.

▣ والمُباشَرةُ هي : الاستِمتاعُ بالزَّوجةِ مِن نحْوِ الضمِّ والمداعبة واللمس وإدخال الفرج ما بين الفخذين وكل ما دون الجماع، فهل كل ذلك لا يحدث معه نزول المنى للرجل منا؟!.

2- روى عبد الرزاق في "مصنفه" ( 4 / 190 / 8439 ) بإسناد صحيح عن مسروق :سألت عائشة : ما يحل للرجل من امرأته صائما؟ قالت : كل شيء إلا الجماع.

 فى هذا إشارة على : أن كل أنواع المداعبة، بما في ذلك التقبيل والاحتضان والمباشرة بدون جماع، لا تفطر حتى لو أدت إلى نزول المني الذي هو أثر لمطلق هذا الإستمتاع.

3- عن عمرو بن شرحبيل : «أن ابن مسعود كان يباشر امرأته بنصف النهار وهو صائم». (إسناد صحيح: أخرجه عبد الرزاق (8442)، وابن أبي شيبة (3/ 63)).

4- روى ابن أبي شيبة في "المصنف" (9447)- أن جابر بن زيد : سُئل عن رجل نظر إلى امرأته في رمضان فأمنى من شهوتها، هل يفطر؟ فقال : لا، يتم صومه. (إسناد جيد- "السلسلة الصحيحة" (1/437)).

 دل هذا الأثر: على أن الإنزال بسبب الشهوة لا ينقض الصوم، سواء كان بسبب النظر أو المباشرة، إذ كلاهما مثير للشهوة المؤدية إلى الإنزالانظر: ( فقه الإمام البخاري 3/71).

5عن سعد بن أبي وقاص : أتقبل وأنت صائم؟ قال : نعم وأقبض على متاعها. ( شرح البخاري لابن الملقن - رقم : 13/194 / خلاصة حكم المحدث : صحيح).

 إذ كيف تتصور فى هذا الأثر الصحيح إباحة التقبيل، والمباشرة والتى منها (المداعبة والقبض على فرج المرأة، وإدخال الفرج ما بين الفخذين وكل ما دون الجماع)، ولا يكون مع ذلك إخراج منى؟!.

أقوال العلماء حول حكم العادة السرية فى نهار رمضان:

 قال الإمام ابن حزم رحمه الله :

 وأما الاستمناء: فإنه لم يأت نص بأنَّه ينقض الصوم،.. ولم يأت بذلك نص ، ولا إجماع ، ولا قول صاحب ، ولا قياس.. ينظر: [ المحلى لابن حزم ٢٣٤/٦ ] .

 وقال العلامة الصنعاني رحمه الله :

الأظهر أنه لا قضاء ولا كفارة إلا على من جامع، وإلحاق غير المجامع به بعيدانظر: ("المحلى" ( 6 / 175 - 177 و 205 )).

★ قال الإمام الألباني رحمه الله :

... وقال الرافعي ( 6 / 396 ) : "المني إن خرج بالاستمناء أفطر، لأن الإيلاج من غير إنزال مبطل، فالإنزال بنوع شهوة أولى أن يكون مفطرا".

قلت (الألبانى) : لو كان هذا صحيحا، لكان إيجاب الكفارة في الاستمناء أولى من إيجابها على الايلاج بدون إنزال، وهم لا يقولون أيضا بذلك. فتأمل تناقض القياسيين!.

أضف إلى ذلك مخالفتهم لبعض الآثار الثابتة عن السلف في أن المباشرة بغير جماع لا تفطر ولو أنزل، وقد ذكرت بعضها في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" تحت الأحاديث (219 - 221) ، 

... كون الإنزال بغير جماع لا يفطر شئ، ومباشرة الصائم شئ آخر، ذلك أننا لا ننصح الصائم وبخاصة إذا كان قوي الشهوة أن يباشر وهو صائم، خشية أن يقع في المحظور، الجماع،..

وكأن السيدة عائشة رضي الله عنها أشارت إلى ذلك بقولها حين روت مباشرة النبي ( ص ) وهو صائم : "وأيكم يملك إربه ؟"... ينظر: ((تمام المنة في التعليق على فقه السنة)).

 وقال أيضا رحمه الله :

... حديث عائشة الآخر قالت : " كانت إحدانا إذا كانت حائضا ، فأراد رسول الله ﷺ أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها قالت : وأيكم يملك إربه ". رواه البخاري ( 1 / 320 ).

فإن المباشرة هنا هي المباشرة في حديث الصيام فإن اللفظ واحد، والدلالة واحدة والرواية واحدة أيضا ، 

وكما أنه ليس هنا ما يدل على تخصيص المباشرة بمعنى دون المعنى الأول ، فكذلك الأمر في حديث الصيام ، بل إن هناك ما يؤيد المعنى المذكور.

 وهو الأمر الآخر : وهو أن السيدة عائشة رضي الله عنها قد فسرت المباشرة بما يدل على هذا المعنى وهو قولها في رواية عنها :

" كان يباشر وهو صائم ثم يجعل بينه وبينها ثوبا يعني الفرج ". ينظر: ("السلسلة الصحيحة" 1 / 384 ).

★ وقال الإمام مقبل الوادعي رحمه الله:

ليس هناك دليل على أن عليه القضاء،.. ففيه التوبة ويعتبر عاصياً،..

لو مسك بيد امرأته ، أو قبلها وأمنى وهو لا يقصد الإمناء لا شيء عليه ، أما إذا قصد الإمناء وقضاء الشهوة ، أو استمنى فيكون آثماً. ينظر: (شريط- أسئلة الشيخ الوصابي والزائرين ) و( أسئلة شباب الشعر وبعدان ).

العلماء القائلون بعدم فساد الصوم بالاستمناء :

✅ البخاري (ت 256 هـ)، ابن خزيمة (ت 311 هـ)، ابن حزم (ت 456 هـ)، ابن مفلح الحنبلي (ت 763 هـ)، الأمير الصنعاني (ت 1182 هـ)، الشوكاني (ت 1250 هـ)، الألباني (ت 1420 هـ)، الوادعي (ت 1422 هـ).

الخلاصة:

● العادة السرية لا تُفسد الصوم إذا حدثت في نهار رمضان.

● الصائم لا يلزم بالقضاء أو الكفارة، وعليه التوبة والإستغفار.

● الجماع فقط هو ما يفطر ويستلزم الكفارة.

● حرام القيام بها ويجب على المسلم تجنبها، سواء في رمضان أو غيره.

المصادر والمراجع:
"السلسلة الصحيحة" 1/384-385.
"تمام المنة في التعليق على فقه السنة".
إتحاف الأسماع بتحرير النزاع في مسألة "إفطار الصائم بخروج المني بشهوة من غير جماع".


والله اعلم

اقرأ أيضا:


هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات