✅ يتساءل كثير من الصائمين عن حكم العادة السرية في نهار رمضان، خاصة إذا وقع الشخص فيها جاهلًا بأنها تفسد الصوم.
✅ في هذا المقال نوضح الحكم الشرعي بالتفصيل، مستندين إلى القرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال العلماء.
ما حكم ممارسة العادة السرية في نهار رمضان إذا كان الصائم جاهلًا بالحكم؟
الجواب : إذا فعل الشخص العادة السرية في نهار رمضان، سواء كان ذلك باليد أو بضم الزوجة، وهو جاهل بحكمها بأنها مفسدة للصيام،
فصومه صحيح ولا قضاء عليه ولا كفارة، لأن الجاهل معذور شرعًا كالناسي والمُكره.
شروط فساد الصوم :
◄ لا يفسد صيام الصائم إلا إذا توفرت ثلاثة شروط في فعل مفسدات الصوم (ما عدا الحيض والنفاس):
1- أن يكون عالمًا بالتحريم (غير جاهل).
2- (أن يكون ذاكراً (غير ناسٍ.
3- (أن يكون مختارًا (غير مكره.
الدليل من القرآن والسنة :
1- قوله عز وجل : (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا). [البقرة: 286]. وثبت أن الله سبحانه استجاب لهذا الدعاء، فقال : قد فعلت. أخرجه مسلم (126) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
2- قوله ﷺ : ( إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ). رواه ابن ماجه (2043) ، وحسنه الألباني .
✔ فمن استقرأ ما جاء به الكتاب والسنة تبين له أن التكليف مشروط بالقدرة على العلم والعمل.
تواتر السنة على عدم وجوب القضاء على الجاهل.
✅ قد تواترت السنة المطهرة وتظاهرت الأحاديث على عدم وجوب القضاء على الجاهل؛ ومن ذلك:
● أن النبي ﷺ لم يأمر الفاروق عمر وعمار بن ياسر رضي الله عنهما بإعادة الصلاة لما كانا جنبين، فترك عمر الصلاة، تمرغ عمار كما تتمرغ الدابة؛ ظنًا منه أن التراب يصل إلى حيث يصل الماء.
● وكذلك المسيء في صلاته لم يأمره النبي ﷺ بإعادة ما صلاه بغير اطمئنان، وإنما أمره فقط بإعادة الصلاة التي وقتها باقٍ.
◄ وهذا يُوضّح أن الحكم على الجاهل يختلف عن العالِم، وأن الشرع يعذر من لم يكن على علم أو فهم بالحكم الشرعي.
أقوال العلماء في حكم الجاهل :
★ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
الصائم إذا فعل ما يفطر به جاهلاً بتحريم ذلك، فهل عليه الإعادة؟ على قولين في مذهب أحمد-
والأظهر أنه لا يجب قضاء شيء من ذلك، ولا يثبت الخطاب إلا بعد البلاغ، لقوله تعالى: لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ـ وقوله: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ـ ...
فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِهِ ظَنُّوا أَنَّ قوله تعالى : ( الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ ) هُوَ الْحَبْلُ الأَبْيَضُ مِنْ الْحَبْلِ الأَسْوَدِ.
فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَرْبِطُ فِي رِجْلِهِ حَبْلا. ثُمَّ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ هَذَا مِنْ هَذَا فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الْمُرَادَ بَيَاضُ النَّهَارِ, وَسَوَادُ اللَّيْلِ. وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالإِعَادَةِ. ينظر: "الفتاوى الكبرى" (2/19).
★ سئل الشيخ العثيمين رحمه الله :
عن شاب استمنى في رمضان جاهلاً بأنه يفطر وفي حالة غلبت عليه شهوته ، فما الحكم؟
فأجاب :
الحكم أنه لا شيء عليه، لأننا قررنا فيما سبق أنه لا يفطر الصائم إلا بثلاثة شروط : العلم ، والذكر ، والإرادة.
ولكني أقول : إنه يجب على الإنسان أن يصبر عن الاستمناء، لأنه حرام لقول الله تعالى:
( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ ). المؤمنون/5-7.
ولأن النبي ﷺ قال: ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ). رواه البخاري (5065) ومسلم (1400).
ولو كان الاستمناء جائزاً لأرشد إليه النبي ﷺ ، لأنه أيسر على المكلف ، ولأن الإنسان يجد فيه متعة ، بخلاف الصوم ففيه مشقة،
فلما عدل النبي ﷺ إلى الصوم ، دل هذا على أن الاستمناء ليس بجائز. ينظر: ("مجموع فتاوى ابن عثيمين" (19/981)).
الخلاصة :
● من فعل العادة السرية جاهلًا بالحكم، صومه صحيح.
● لا قضاء ولا كفارة عليه.
● الشرط لفساد الصوم: العلم، الذكر، والاختيار.
الأسئلة الشائعة :
هل الصوم يبطل إذا فعل الشخص العادة السرية جاهلًا؟
لا، الصوم لا يبطل إذا كان الجاهل لا يعلم أن ما فعله يفطر، لأن الشرع يعذر الجاهل.
ما هي شروط إفطار الصائم؟
العلم بأن الفعل يفطر، والذكر، والإرادة الحرة؛ إذا توفرت كلها فالصوم يبطل.
هل يجب قضاء صيام رمضان إذا فعلت العادة السرية جاهلًا؟
لا، القضاء غير واجب على الجاهل لأن التكليف لم يثبت عليه.
والله اعلم
اقرأ أيضا:
.webp)
تعليقات
إرسال تعليق