✅ قد يقع بعض الصائمين في رمضان في الأكل أو الشرب قبل غروب الشمس، ثم يتبيّن لهم بعد ذلك أنها لم تغرب بعد، فهل يفسد صومهم؟ وهل يجب عليهم القضاء؟
هذا السؤال يتكرر كثيرًا، والجواب عنه واضح بدلالة الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم.
حكم من أفطر قبل غروب الشمس فتبين أنها لم تغرب؟
◄ من أكل أو شرب قبل غروب الشمس ثم تبين له خلاف ذلك، فصومه صحيح ولا قضاء عليه، لأنه فعل ذلك عن خطأ لا عن تعمد.
◄ فجميع مفطرات الصوم من أكل أو شرب أو جماع وغيرها، إذا فعلها الإنسان عن جهل بالوقت؛ كأن يتناولها بعد طلوع الفجر وهو لا يعلم بطلوعه،
أو يتناولها قبل غروب الشمس وهو يظن غروبها ظنًّا غالبًا، فلا شيء عليه ولا إثم.
● والأصل في ذلك قول الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾. [الأحزاب].
الأدلة على ذلك :
1- قوله تعالى : ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. (البقرة: 286).
★ قال ابن القيم رحمه الله : أن هذا من الخطأ الذي قد عفا الله عنه ولا قضاء على من أفطر مخطئا. ينظر: ((تهذيب سنن أبي داود)) لابن القيم (6/212).
2- عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ : أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ غَيْمٍ ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ.
قِيلَ لِهِشَامٍ : فَأُمِرُوا بِالْقَضَاءِ ؟ قَالَ : لا بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ . وَقَالَ مَعْمَرٌ : سَمِعْتُ هِشَامًا يقول : لا أَدْرِي أَقَضَوْا أَمْ لا ؟. (رواه البخاري).
★ قال الشيخ العثيمين رحمه الله : أنه لم ينقل أن الصحابة أمروا بالقضاء ولو كان واجبا لنقل. ينظر: (( الشرح الممتع)) لابن عثيمين (6/398).
أقوال العلماء في المسألة :
★ قال ابن تيمية رحمه الله :
وهذا يدل على أنه لا يجب القضاء، فإن النبي ﷺ لو أمرهم بالقضاء لشاع ذلك كما نقل فطرهم ، فلما لم ينقل ذلك دل على أنه لم يأمرهم به.
فإن قيل : فقد قيل: لهشام بن عروة: أمروا بالقضاء؟ قال: أو بد من القضاء؟
قيل : هشام قال ذلك برأيه ، لم يرو ذلك في الحديث ، ويدل على أنه لم يكن عنده بذلك علم : أن معمراً روى عنه قال : سمعت هشاماً قال : لا أدري أقضوا أم لا؟ ذكر هذا عنه البخاري.
وقد نقل هشام عن أبيه عروة أنهم لم يؤمروا بالقضاء، وعروة أعلم من ابنه. ينظر: ("مجموع الفتاوى" (25/231)).
★ وقال أيضا رحمه الله :
والذين قالوا لا يفطر في الجميع ( يعني : إذا أخطأ أو نسي في أول النهار أو آخره ) قالوا حجتنا أقوى ، ودلالة الكتاب والسنَّة على قولنا أظهر :
فإن الله تعالى قال: "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"، فجمع بين النسيان والخطأ ؛ ولأن من فعل محظورات الحج والصلاة مخطئا كمن فعلها ناسيا،
وقد ثبت في الصحيح " أنهم أفطروا على عهد النبي ﷺ ثم طلعت الشمس " ولم يذكروا في الحديث أنهم أُمروا بالقضاء،
ولكن هشام بن عروة قال : " لا بدَّ من القضاء "، وأبوه أعلم منه وكان يقول : " لا قضاء عليهم "،
وثبت في الصحيحين " أن طائفة من الصحابة كانوا يأكلون حتى يظهر لأحدهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود،
وقال النبي ﷺ لأحدهم : إن وسادك لعريض ، إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل "، ولم ينقل أنه أمرهم بقضاء، وهؤلاء جهلوا الحكم فكانوا مخطئين،
وثبت عن عمر بن الخطاب أنه أفطر ثم تبين النهار، فقال: " لا نقضي فإنا لم نتجانف لإثم "، وروي عنه أنه قال : " نقضي "، ولكن إسناد الأول أثبت،
وصح عنه أنه قال :" الخطْب يسير " فتأول ذلك مَن تأوله على أنه أراد خفة أمر القضاء ، لكن اللفظ لا يدل على ذلك.
وفى الجملة: فهذا القول أقوى أثراً ونظراً، وأشبه بدلالة الكتاب والسنَّة والقياس. ينظر: (" مجموع الفتاوى " ( 20 / 572 ، 573 )).
تعميم الحكم على سائر المفطرات.
★ قال الشيخ العثيمين رحمه الله :
جميع مفطرات الصوم من أكل أو شرب أو جماع أو غيرها، إذا تناولها الإنسان وهو جاهل بأن تناولها بعد طلوع الفجر وهو لم يعلم أنه طلع،
أو تناولها قبل غروب الشمس وهو لم يعلم أنها غربت، لكنه غلب على ظنه أنها غربت، فإنه لا شيء عليه؛
ودليل ذلك من كتاب الله قوله تبارك وتعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾،
وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. قال الله تعالى : قد فعلت.
ولما ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر قالت : [ أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي ﷺ ثم طلعت الشمس ]،
... لم يأمرهم النبي ﷺ بالقضاء مع أنهم أفطروا قبل أن تغرب الشمس، لكن هذا ظنهم.
ولو كان القضاء واجباً لكان من الشريعة، ولكان تبليغه واجب على رسول الله ﷺ، ولو بلغه الرسول ﷺ أمته لنقل؛ لأن الشريعة محفوظ.
فلما لم ينقل أن الرسول أمرهم بالقضاء علم أن القضاء ليس بواجب،
وهذا هو القول الصحيح الذي ينطبق على أدلة الشريعة العامة، التي أخذت من يسر هذه الشريعة وسهولتها. ينظر: (فتاوى نور على الدرب>الشريط رقم [308]).
حكم من أكل شاكًّا في غروب الشمس في رمضان؟
◄ إذا أكل الصائم شاكا في غروب الشمس ثم تبين له أن الشمس لم تغرب، فيجب عليه القضاء، لأن الأكل في هذه الحال غير مأذون به شرعًا،
فلا يجوز الإفطار إلا إذا تيقن غروب الشمس أو غلب على ظنه غروبها.
❗ الفرق بين الشك في الفجر والشك في الغروب:
● الشك في طلوع الفجر: الأصل بقاء الليل، فيُعذر الصائم ولا قضاء عليه.
● الشك في غروب الشمس: الأصل بقاء النهار، فلا يجوز الأكل مع الشك، ويجب القضاء إذا أكل الصائم خطأ.
متى يجوز للصائم الإفطار فى رمضان؟
✔ إذا تيقن أو غلب على ظنه أن الشمس قد غربت، يجوز له الإفطار، ولا قضاء عليه ما لم يتبيّن أن الشمس لم تغرب.
مستفاد من (مجموع الفتاوى للعثيمين- المجلد التاسع عشر - كتاب مفسدات الصيام - زاد المستقنع).
خلاصة المسألة:
● من أكل أو شرب قبل غروب الشمس: صومه صحيح ولا قضاء عليه.
● من أكل شاكًّا في غروب الشمس: يفسد صومه ويجب عليه القضاء.
● القول بعدم القضاء هو الأقوى دليلاً، والأيسر، والأظهر من جهة الشرع.
الأسئلة الشائعة :
هل يفسد الصوم بالأكل قبل الغروب خطأً؟
ج: لا، إذا كان عن خطأ أو غلبة ظن، فالصوم صحيح.
هل يجب القضاء على من أفطر قبل الغروب ظانًا الغروب؟
ج: لا يجب عليه القضاء على القول الراجح.
ما حكم من أفطر وهو شاكّ؟
ج: يجب عليه القضاء لأنه أفطر بغير إذن شرعي.
والله اعلم
اقرأ أيضا :
.webp)
تعليقات
إرسال تعليق