✅ من أشد ما قد يُبتلى به الرجل أن يرى زوجته تقع في الزنا، وهذا موقف خطير يحتاج إلى ضبط شرعي دقيق بعيدًا عن التسرع والانفعال،
وقد بيّن الشرع الحكيم الحكم في هذه الحالة بما يحفظ الحقوق ويمنع الظلم.
ما الحكم إذا وجد الرجل زوجته تزني؟ وما التصرف الصحيح شرعًا؟
● لا يجوز التسرع أو اتخاذ أي ردود فعل انفعالية أو اللجوء إلى القتل، بل يجب الالتزام بالأحكام الشرعية والرجوع إلى القضاء وعدم تجاوز الحدود.
▣ لأن إقامة الحدود ليست للأفراد، وإنما للسلطة القضائية، وعليه فى هذه الحالة اتباع ما جاء به الشرع، وذلك بأن يسلك أحد طريقين:
1- في حال وجود أربعة شهود على الزنا.
◄ إذا دخل الرجل على زوجته – أو مطلقته الرجعية – فوجدها تزني (والعياذ بالله)، وكان معه أربعة شهود عدول يشهدون على الواقعة،
فليأخذهم إلى القضاء الشرعي لإقامة دعوى الزنا، وإقامة الحد على الزانية والزاني.
2- في حال عدم وجود أربعة شهود (حكم اللعان).
◄ إذا لم يستطع إحضار الشهود، فقد جعل الله له مخرجًا وهو اللعان، حيث يلاعنها أمام القاضي، إذا رماها بالزنا، ولم تعترف هي به.
● فقد شرع الله اللعان فى هذه الحالة: لحفظ الأنساب، ودفع التهم الباطلة عن الأزواج، ولدَرْءِ حدِّ القَذْف، ورفع الحرج عن الزوج.
وقبل ذكر صيغة اللعان، قد يتساءل البعض: ماذا لو قتل الزوج زوجته حال الزنا؟
ماذا لو قتل الزوج زوجته حال الزنا؟
قد يفقد بعض الأزواج السيطرة إذا رأى الخيانة بعينه فيُقدم على القتل. فما الحكم الشرعي فى هذه الحالة؟ والجواب:
1- إذا قتل الزوج زوجته الزانية والزاني، فلا إثم عليه فيما بينه وبين الله.
✅ لحديث النبي ﷺ: "أتعجبون من غيرة سعد؟! لأنا أغير منه، والله أغير مني". (متفق عليه).
2- لكن من ناحية القضاء والقصاص :
● إذا لم يأت بأربعة شهود تثبت الواقعة، فيُسلم إلى أولياء الدم، ولهم حق المطالبة بالقصاص أو العفو.
● أما إذا أتى بالشهود أو عفا أولياء الدم، سقط عنه القصاص.
✅ قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: " من وجد مع امرأته رجلًا فقتلهما، فإن لم يأت بأربعة شهداء فليُعط برمته ". أي: يُسلَّم لأولياء الدم.
✔️ فالشريعة فرّقت بين حكم الله وبين الإجراءات القضائية في الدنيا.
صيغة اللعان بين الزوجين.
إذا قذف الرجل زوجته وتعذر عليه إقامة البينة، فإن اللعان يكون كالتالي:
1- أن يقول الزوج أربع مرات: أشهد بالله إني لصادق فيما رميتها به من الزنا، ويقول في الخامسة : لعنة الله علي إن كنت كاذبا فيما رميتها به من الزنا.
2- وأن تقول الزوجة أربع مرات: أشهد بالله إنه لكاذب فيما رماني به من الزنا، وتقول في الخامسة : غضب الله علي إن كان صادقا فيما رماني به من الزنا.
النتائج المترتبة عن اللعان:
▪️ تحصل الفرقة الأبدية بين الزوجين.
▪️ يسقط الحد عن الطرفين.
▪️ إذا امتنعت الزوجة عن اللعان، يقام عليها حد الزنا.
★ قال الحافظ ابن كثير رحمه الله :
.. إذا قذف أحدهم زوجته وتعسر عليه إقامة البينة أن يلاعنها كما أمر الله عز وجل،
وهو أن يحضرها إلى الإمام [ القاضي ] فيدعي عليها بما رماها به فيحلفه الحاكم أربع شهادات بالله في مقابلة أربعة شهداء ( إنه لمن الصادقين )
أي : فيما رماها به من الزنا ( والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين )
فإذا قال ذلك بانت منه بنفس هذا اللعان عند الشافعي وطائفة كثيرة من العلماء وحرمت عليه أبدا ويعطيها مهرها ويتوجه عليها حد الزنا.
ولا يدرأ عنها العذاب إلا أن تلاعن فتشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين أي : فيما رماها به ( والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ) ولهذا قال : ( ويدرأ عنها العذاب ).
يعني : الحد ( أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين )،
فخصها بالغضب كما أن الغالب أن الرجل لا يتجشم فضيحة أهله ورميها بالزنا إلا وهو صادق معذور وهي تعلم صدقه فيما رماها به،
ولهذا كانت الخامسة في حقها أن غضب الله عليها والمغضوب عليه هو الذي يعلم الحق ثم يحيد عنه. ينظر: ("تفسير ابن كثير" (6/14)).
خلاصة الحكم الشرعي :
● من رأى زوجته تزني فعليه أن يأتي بالشهود الأربعة إلى القضاء.
● إن لم يجد شهودًا، فله أن يلاعنها كما جاء في سورة النور.
● إن قتلها، فالأمر عند الله معفوّ، لكن عند القضاء يلزمه حكم الدماء والقصاص.
● الإسلام جعل اللعان وسيلة شرعية لحماية الزوج من الحرج، وحفظ الأنساب، ودفع حد القذف عنه.
المصادر:
مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (6 / 42).
النووي في شرحه على مسلم (10 / 121).
زاد المعاد في هدي خير العباد (5 / 362).
والله اعلم
اقرأ أيضا :
.webp)
تعليقات
إرسال تعليق