القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

أين ينظر المصلى أثناء التشهد فى الصلاة


 يُسن للمصلي أن ينظر حال تشهده إلى سبابته ولا يجاوز بصرُه إشارتَه . أى : ينظر بعينه إلى إصبعه السبابة المرفوعة ولا يحرك عينيه وتُرفع السبابة في التشهد الأول والآخر من أول التحيات إلى النهاية مع الإشارة بها إلى القبلة وليس إلى الأرض مع تحريك السبابة عند الدعاء فى التشهد تحريكاً هينا ليناً لا يسترعى الإنتباه .

وأما تحريك الإصبع فى التشهد خفضاً ورفعاً أو يمينا وشمالا أو بشدة فهذا لا أصل له .

إذن الطريقة هى : أن يقبض المصلى أصابع الكف اليمنى كلّها ويضع إِبهامه على إِصبعه الوسطى ويرفع إِصبعه التي تلي الإِبهام إِلى القبله من أول الشهد إلى نهايته ويرمي ببصره إِليه ويحركها يدعو بها ويستمرّ في الإِشارة وفي تحريكها إِلى السلام .

والدليل :

عن عبد الله بن الزبير قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في التشهد وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بالسبابة ولم يجاوز بصره إشارته(صحيح سنن أبي داود)

فالظاهر من الحديث أن رفع الاصبع يكون من أول التشهد لأنه يقول : كان إذا جلس وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بالسبابة. وليس لهذا الظاهر معارض فوجب الأخذ به .

قال صاحب عون المعبود :

 أي : بل كان يتبع بصره إشارته لأنه الأدب الموافق للخضوع، والمعنى : لا ينظر إلى السماء حين الإشارة إلى التوحيد كما هو عادة بعض الناس، بل ينظر إلى إصبعه, ولا يجاوز بصره عنها .اه

وقال الخطيب الشربيني الشافعي في مغني المحتاج : واستثني من النظر إلى موضع السجود حالة التشهد، فإن السنة إذا رفع مسبِّحته أن لا يجاوزَ بصرُه إشارتَه، ذكره في المجموع، وفيه حديث صحيح في سنن أبي داود .اه

قال الشيخ الألباني رحمه الله : أي مشيراً بها، وفيه إشارة إلى استمرار الرفع إلى آخر التشهد قبل السلام حيث الدعاء. انتهى «مشكاة المصابيح ١/ ٢٨٥»

ومن السنة أيضاً أن يشير بها إلى القبلة وليس إلى الأرض لما ثبت عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أنه رأى رجلا يحرك الحصا بيده وهو في الصلاة، فلما انصرف قال له عبد الله : لا تحرك الحصا وأنت في الصلاة فإن ذلك من الشيطان،ولكن اصنع كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع، قال : فوضع يده اليمنى على فخذه،وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام إلى القبلة ورمى ببصره إليها، ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع(صحيح النسائي)

قال الشيخ ابن باز رحمه الله :

أمَّا في حال الجلوس فينظر إلى محلِّ إشارته، إذا جلس للتشهُّد أو بين السجدتين ينظر إلى محلِّ الإشارة، كما جاء في السُّنَّة عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .انتهى  ((مجموع فتاوى ابن باز)) (29/241).

 استمرار تحريك السبابة عند التشهد

فعن وائل بن حجر الحضرمي والد علقمة : لأنظرنَّ إلى صلاةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ كيفَ يصلِّي فنظرتُ إليْهِ فوصفَ قالَ ثمَّ قعدَ وافترشَ رجلَهُ اليُسرى ووضعَ كفَّهُ اليُسرى على فخذِهِ ورُكبتِهِ اليسرى وجعلَ حدَّ مرفقِهِ الأيمنِ على فخذِهِ اليمنى ثمَّ قبضَ اثنتينِ من أصابعِهِ وحلَّقَ حلقةً ثمَّ رفعَ إصبعَهُ فرأيتُهُ يحرِّكُها يدعو بِها . (صحيح النسائي)

وفي النسائي وأبي داود : "كان يشير بأصبعه إذا دعا ولا يحركها"، ولكن هذه الزيادة : (ولا يحركها)زيادة ضعيفة ضعفها العلامة ابن القيم في "زاد المعاد"(1/238) وضعفها الألباني في "تمام المنّة" صـ(218) .

قوله : "ثم قبض اثنين من أصابعه" وهما الخنصر والبنصر، "وحلق حلقة"، من التحليق، أي : جعل الإبهام والوسطى مثل الحلقة، "ثم رفع إصبعه يحركها"، أي: السبابة.

قال الإمام الألبانى في تعليقه على عبارة : «فرأيته يحركها» : يفيد استمرار التحريك، وعليه المالكية وهو الحق . انتهى [مشكاة المصابيح ١/ ٢٨٧]

فالتحريك هنا معناه : أن يحركها محتفظاً بترك الخفض والرفع أى فى مكانه تحريكا هينا ليناً لا يسترعى الإنتباه وأما تحريك الإصبع فى التشهد خفضاً ورفعاً  أو يمينا وشمالا أو بشدة فهذا لا أصل له .

قال الشيخ الألباني رحمه الله عن التحريك خفضا ورفعا :

 " هذه التحديدات والكيفيات لا أصل لشيء منها في السنة وأقربها للصواب مذهب الحنابلة، لولا أنهم قيدوا التحريك عند ذكر الجلالة، ويبدو أنه ليس من أحمد نفسه، فقد ذكر ابن هانئ في "مسائله" صـ(80) أن الإمام سئل : هل يشير الرجل بإصبعه في الصلاة؟ قال : نعم شديداً. 

وظاهر حديث وائل المتقدم الاستمرار في التحريك إلى آخر التشهد دون أي قيد أو صفة" .اه (تمام المنة، صـ (223))

وقال أيضا رحمه الله :

 التشهد يطبقه بعض الناس تحريكاً فيه زيادة على معنى التحريك بحيث يجعلونه خفضاً ورفعاً هذه فخذى وضعت كفى عليها ثم قبضت أصابعى كلها لكنى حلقت بالوسطى والإبهام هكذا ، ثم رفعت السبابة هذه ووجهتها إلى القبلة ، الناس ماذا يفعلون خفضاً ورفعاً ، بغض النظر عن السرعة لا أتكلم عن السرعة الآن وإنما أتكلم عن الخفض والرفع هذا لاأصل له ، هذا لاأصل له !

إنما الذى له أصل بعد توجيه الإصبع إلى القبلة هو يحركها محتفظاً بترك الخفض والرفع لأنه لم يأتى حديث ولا واحد أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يرفعها خفضاً ورفعاً ، وكل ماجاء أنه كان يرفعها يشير بها ويحركها ، فقال وائل بن حجر : رأيته يحركها يدعو بها 

أما نوعية التحريك فليس أيضاً هناك حديث ما لتحديد نوعية التحريك .. فأنا اعتقد أن المهم أن يحرك وأن لايثبت وأن لايرفع ويخفض .اه (رحلة النور-(133))

وقال أيضا رحمه الله :

 إن هذا التحريك السريع الذى يسترعى الانتباه هذا فى اعتقادى لو كان مرادا بالتحريك الذى ذكره وائل رضى الله عنه – لكان الراوى لفت نظر السامعين لحديثه الى هذه الكيفية التى تسترعى الانتباه 

ولذلك فالذى أراه ان يكون تحريكا هينا لينا لا يسترعى الانتباه كثيرا وفى إعتقادى أيضا أنه لو كان هناك تحريك سريع يلفت الانظار لتواردت الاخبار بنقله عن الاصحاب الاخرين بينما لا نجد من شارك وائلا فى رواية هذا الحديث فى روايته للتحريك مطلقا فضلا عن ان يشاركوه فى رواية تحريك بتلك السرعة التى تلفت الانتباه والانظار. انتهى من ("الشريط 812 من سلسلة الهدى والنور")

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :

إذا جلس للتشهد الأول والأخير ينظر إلى السبابة إلى سبابته، ويشير بها في التحيات، ويحركها في الدعاء عند الدعاء في التشهد الأخير يحركها قليلًا، ويشير بها إلى توحيد الله، وأن الله واحد لا شريك له، ويدعو في التشهد الأخير . انتهى من (فتاوى نور على الدرب)

كل تحريكة  للأصبع عند التشهد عشر حسنات

سئل الشيخ الألبانى رحمه الله :

ياشيخ هل صحيح الاثر الذي ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما انه بكل ضربه عند تحريك الأصبع بالتشهد عشر حسنات. فهل هذا صحيح وهل هناك عشر حسنات صحيح؟؟

فأجاب :

نعم هو بحكم الموقوف  في حكم المرفوع يقينا نعم صحيح كل تحريكة حسنة والحسنة بعشرة أمثالها .

وهذا مما يؤيد مانحن متمسكون به فالصلاة بتحريك الأصبع من اول التشهد الى آخره وهذا يشجعنا على تطبيق  ماصح عن إمام أهل السنه أحمد ابن حنبل أنه قال يحركها شديدا لانه من يحركها شديدا أي بسرعه وهو من الإكثار من الحسنات بالمئات فيا خسارة من يحارب هذه السنة ويُنكرها ويجحدها فكم وكم من مئات الحسنات يُضيعها في هذه الجلسه التي يجلسها بالتشهد والسنه ان تكون باتجاه القِبلهانتهى من (سلسلة الهدى والنور الدرس(161))

وأما قوله : ( فرأيته يحركها يدعوا بها )

 فالتحريك مقرون بالدعاء فتحريك السبابة في التشهد يكون عند كل جملة دعائية.  

قال الشيخ العثيمين رحمه الله في الشرح الممتع :

دلت السنة على أنه يشير بها عند الدعاء لأن لفظ الحديث ( يحركها يدعو بها ) ، فكلّما دعوت حرِّكْ إشارةً إلى علو المدعو سبحانه وتعالى على هذا فنقول :

- السلام عليك أيها النبي - فيه إشارة لأن السلام خبر بمعنى الدعاء 

ـ السلام علينا ـ فيه إشارة

ـ اللهم صلّ على محمد ـ فيه إشارة

 ـ اللهم بارك على محمد ـ فيه إشارة

 ـ أعوذ بالله من عذاب جهنّم ـ فيه إشارة 

ـ ومن عذاب القبر ـ إشارة 

ـ ومن فتنة المحيا والممات ـ إشارة 

ـ ومن فتنة المسيح الدجال ـ إشارة 

وكلما دعوت تشير إشارةً إلى علو من تدعوه سبحانه وتعالى وهذا أقرب إلى السنّة. اهـ

سئل الشيخ الألبانى رحمه الله :

كيف رجحتم في حديث التحريك أنها زيادة مقبولة من الراوي، ولم تُرجِّحوا أنها شاذة، رغم كثرة المخالفين للزائد؟

فأجاب :

 ليسوا مخالفين، الذين يقولون : أولئك مخالفون، هم المخالفون.

الذين حكى القائل أو الناقل بأنهم خالفوا الذي صَرَّح بالتحريك، إنما تكون المخالفة في مثل هذه المسألة فيما لو قالوا: لم يحركها والحديث واحد حينذاك يقال : والله خالفه الثقات، لكن لا يوجد مثل هذه المخالفة في هذا الحديث الذي روى الثقة التحريك، وإنما يوجد لفظة ليست صريحة في التحريك، وهي أنه أشار، والإشارة لا تُنافي التحريك أبداً، لا، الآن نتكلم لغةً بعدين نطبقها على ما نحن فيه، لو قال رجل : رأيت فلاناً يشير إلى صاحبه من بعيد أن تعال إلي فهو صادق في قوله، لو جاء متحدث آخر له نفس القصة فأشار إلى صاحبة وحرك يده، لا يقال هذا مخالف للأول، الأول ذكر اللفظة لفظة الإشارة، ممكن أن هذه اللفظة تتضمن التحريك، وممكن ألّا تتضمن التحريك، فلما جاءت رواية الثقة يقول أشار بإصبعه، فرأيته يحرك يده بها، هذا كما يقال اليوم : وَضْع النقاط على الحروف، يعني: أوضح

لمقصود من الإشارة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى الذي روى التحريك هو فيما أذكر زائدة ابن قدامة، ويروي ذلك عن شيخه عاصم بن كُليب، وعاصم يرويه عن أبيه كُليب، وكُليب يرويه عن الصحابي الجليل وائل بن حُجْر اليماني.

زائدة ابن قدامة حينما ندرس ترجمته نجدهم يذكرون فيها أنه كان له عناية خاصة في ضبط وحفظ حديث عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل.

فلهذا وذاك أخذنا بهذه الزيادة، ولم نعتبرها مخالفة، أو مخالفة لتلك الرواية الأخرى التي اقتصرت على ذكر الإشارة ولم تصرح التحريك . انتهى (الهدى والنور/٧٨٥)

وسئل أيضا رحمه الله : 

هل زيادة زائدة بن قدامة في تحريك الإصبع شاذة؟

فأجاب :

  حديث زائدة هو حديث صحيح، ولا مخالفة بينه وبين رواية الآخرين؛ لأن الآخرين ما نفوا ما جاء به زائدة.

وإنما قالوا بالرفع، والرفع لا ينافي التحريك كما ذكرنا بالتفصيل . انتهى (الهدى والنور/٣٧٥/ ٥٨: ٥١: ٠٠)

ومن أراد الإستزادة فى هذا الباب فعليه بكتاب : أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها . للشيخ الألبانى رحمه الله .


والله اعلم

هل اعجبك الموضوع :
author-img
الحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات فاللهم انفعنى بما علمتنى وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علما واهدنى واهد بى واجعلنى سببا لمن اهتدى.

تعليقات