القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

حكم قيام المسبوق قبل أن يتم الإمام التسليمة الثانية


إذا قام المسبوق لقضاء ما فاته من صلاته بعد فراغ إمامه من التسليمة الأولى ولم ينتظر التسليمة الثانية فصلاته صحيحة ولا شيء عليه لأنه لما كان الدخول في الصلاة بتكبيرة واحدة بإجماع فكذلك الخروج منها بتسليمة واحدة ولأن صلاة الإمام ينقضي الواجب فيها بالتسليمة الأولى والتسليمة الثانية سنة .

فهذه المسألة مبنية على حكم التسليمة الثانية وإليك بيان ذلك :

فعن عائشة رضي الله عنها : أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمة تلقاء وجهه ثمَ يميلُ إلى الشِّقِّ الأيمنِ شيئًا. (صحيح الترمذي)

- قال رسول الله ﷺ : مفتاح الصلاة : الطهور وتحريمها: التكبير وتحليلها: التسليم. (صحيح سنن أبي داود)

  فالتسليمة الواحدة يقع عليها اسم تسليم ويخرج بها من الصلاة فلم يجب عليه شيء آخر فيها ولأنه لما كان الدخول في الصلاة بتكبيرة واحدة بإجماع فكذلك الخروج منها بتسليمة واحدة .
 
وقوله : (تحليلها التسليم)

المقصود به التسليمة الأولى وهى ركن لأنه ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يُسلم تسليمة واحدة كما فى حديث عائشة رضى الله عنها أنها قالت : أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يُسلِّمُ في الصَّلاةِ تَسليمةً واحدةً تِلقاءَ وجهِهِ ثمَّ يميلُ إلى الشِّقِّ الأيمنِ شيئًا. (صحيح الترمذي).

وإليك ما ثبت 

عن الصحابة في التسليمة الواحدة.

1-حدثنا أبو خالد الأحمر عن حميد قال :  كان أنس يسلم واحدة(المصنف لابن أبي شيبة (3065 ))

 - حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال : أخبرنا عبد الله بن بكر قال : ثنا حميد قال : صليت مع أنس فكان يسلم تسليمة واحدة : السلام عليكم(ابن المنذرفي الأوسط (1499)) 

2-  حدثنا عبد الأعلى عن خالد عن أنس بن سيرين : عن ابن عمر أنه كان يسلم تسليم. (المصنف لابن أبي شيبة (3071 ))

- عن ابن جريج قال أخبرني نافع وسألته : كيف كان ابن عمر يسلم إذا كان إمامكم ؟ قال : عن يمينه واحدة السلام عليكم. (المصنف لعبد الرزاق (3142)) 

وهذا ظاهرٌ في أن ابن عمر كان يفعل ذلك في الفريضة .

3- عن يزيد بن أبي عبيد قال : رأيت سلمة وهو ابن الأكوع يسلم تسليمة إذا انصرف من الصلاة قبل وجهه إذا كان مع الإمام وغيره. ( الأوسط لابن المنذر(1503))

4- قال ابن خزيمة أنا أبو طاهر نا أبوبكر نا محمد بن يحيى نا معلي بن أسد العمي حدثنا وهيب عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها : أنها كانت تسلم تسليمة واحدة قبالة وجهها السلام عليكم . (صحح إسناده الأعظمي ورواه أيضاً ابن أبي شيبة (1/301))

فمن سلم تسليمة واحدة فله أن يسلم عن يمينه أو تلقاء وجهه فالكل ثابت مرفوعًا أو موقوفًا .

وذهب جمهور العلماء 

من الصحابة والتابعين إلى أن التسليمة الأولى فرض والثانية سنة . 

قال ابنُ حزم رحمه الله :

 ونستحبُّ لكلِّ مصلٍّ إمامًا كان أو مأمومًا أو منفردًا، في فرْض كان أو نافلة، رجلًا كان أو امرأةً : أن يُسلِّم تسليمتين فقط : إحداهما عن يمينه، والأخرى عن يساره، يقول في كلتيهما "السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله"، لا ينوي بشيءٍ منهما سلامًا على إنسان لا على المأمومين ولا على من على يَمينه، ولا ردًّا على الإمام، ولا على مَن على يساره، لكن ينوي بالأولى - وهي الفرض - الخروج من الصَّلاة فقط، والثانية: سُنَّة حَسَنة، لا يأثم تاركُها . ((المحلى)) (3/45).

قال ابن عبد البر رحمه الله :

والعمل المشهورُ بالمدينة التسليمةُ الواحِدة، وهو عمَلٌ توارثه أهلُ المدينة كابرًا عن كابِر، ومثله يصحُّ به الاحتجاجُ بالعملِ في كلِّ بلد، وكذلك العملُ بالكوفةِ مستفيضٌ عندهم بالتسليمتين، كما رُوِّينا أيضًا، وكلُّ ما جرَى هذا المجرَى فهو اختلافٌ في المباح .اه

(الاستذكار (4/296-298)).

وقال أيضا رحمه الله :

 القول عندي في التسليمة الواحدة وفي التسليمتين - أنَّ ذلك كله صحيح بنقل من لا يجوز عليهم السهو ولا الغلط في مثل ذلك، معمول به عملًا مستفيضًا بالحجاز التسليمة الواحدة، وبالعراق التسليمتان، وهذا مما يصح فيه الاحتجاج بالعمل لتواتر النقل كافة عن كافة في ذلك... وكل جائز حسن لا يجوز أن يكون إلا توقيفًا ممن يجب التسليم له في شرع الدين، وبالله التوفيق. [ التمهيد (16/ 190).]

* قال ابن المنذر :
 
. أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة .اه (المجموع (32/482)).

وقال النووي رحمه الله :

 "الصحيح في مذهبنا أن المستحب أن يسلم تسليمتين وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم  حكاه الترمذي والقاضي أبو الطيب وآخرون عن أكثر العلماء . وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وابن مسعود 
وعمار بن ياسر ونافع بن عبد الحارث رضي الله عنهم وعن عطاء بن أبي رباح وعلقمة والشعبي وأبي عبد الرحمن السلمي التابعين وعن الثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي .
 
وقالت طائفة : يسلم تسليمة واحدة 

 قاله ابن عمر وأنس وسلمة بن الأكوع وعائشة رضي الله عنهم والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز ومالك والأوزاعي .
 
  قال ابن المنذر : وقال عمار بن أبي عمار: كان مسجد الأنصار يسلمون فيه تسليمتين ومسجد المهاجرين يسلمون فيه تسليمة  وقال ابن المنذر: وبالأول أقول.

ثم قال النووي :

 مذهبنا : الواجب تسليمة واحدة ولا تجب الثانية وبه قال جمهور العلماء أو كلهم . قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة". اه. ( "المجموع" (3/462))

وقال أيضا رحمه الله :

 وأجمع العلماء الذين يعتد بهم على أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة .اه (شرح صحيح مسلم (2/236)).

وقال أيضا رحمه الله :

قال أصحابنا فإن قام بعد فراغه من قوله السلام عليكم في الأولى جاز لأنه خرج من الصلاة .اه (المجموع (3/483)).

وقال أيضا رحمه الله :

إذا سلم الإمام التسليمة الأولى انقضت قدوة المأموم الموافق والمسبوق لخروجه من الصلاة .اه (المجموع 3/384) .

وقال الداودي : 

وأجمع العلماء على أن من سلم واحدة فقد تمت صلاته .اه ( المفهم (2/204)).

قال ابن قدامة  :
 
والواجب تسليمة واحدة والثانية سنة.  قال ابن المنذر : أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة .اه (المغني 1/396) .
 
وقال أيضا رحمه الله : 
 
 ولأن عائشة وسلمة بن الأكوع وسهل بن سعد قد رووا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة وكان المهاجرون يسلمون تسليمة واحدة ففيما ذكرناه جمع بين الأخبار وأقوال الصحابة رضي الله عنهم في أن يكون المشروع والمسنون تسليمتين والواجب واحدة وقد دل على صحة هذا الإجماع الذي حكاه ابن المنذر فلا معدل عنه وفعل النبي صلى الله عليه و سلم يحمل على المشروعية والسنة فإن أكثر أفعال النبي صلى الله عليه و سلم في الصلاة مسنونة غير واجبة فلا يمتنع حمل فعله لهذه التسليمة على السنة عند قيام الدليل عليها. انتهى.

قال ابن رجب :

الصحابة - رضي الله عنهم - قد كان منهم من يسلم تسليمتين، ومنهم من يسلم تسليمةً واحدةً، ولم ينكر هؤلاء على هؤلاء، بل قد رُوِي عن جماعةٍ؛ منهم: التسليمتان والتسليمة الواحدة، فدل على أنَّهم كانوا يفعلون أحيانًا هذا، وأحيانًا هذا، وهذا إجماع منهم على أنَّ الواحدة تكفي[فتح الباري (7/ 373-374 ).].

 قال الشيخ زكريا الأنصاري في أسنى المطالب :

 ويستحب للمسبوق انتظار التسليمة الثانية فإنها من الصلاة، بمعنى أنها من لواحقها لا من نفسها ولهذا لا تضر مقارنتها الحدث ذكره الرافعي في الجمعة فلا ينافي ما وقع له ولغيره في مواضع أنها ليست منها وبما تقرر علم أنه يجوز أن يقوم عقب الأولى فإن قام بلا نية مفارقة عامدا عالما بالتحريم قبل تمام الأولى بطلت صلاته. انتهى

وسئل العلامة الالبانى رحمه الله :
 
السائل :

 ... المعلومة السابقة التي كانت عندي أنه بعد أن يسلم الإمام التسليمتين المأموم يسلم ولكن والله أعلم رأيتك ... ؟

الشيخ :
 
 هذا ليس أصل في السّنّة أبدا بل ظاهر الأدلة توجب خلاف ذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ... ). إلى آخر الحديث.  فهنا إذا سلم الإمام التسليمة الأولى لغة أيقال سلم الإمام أم لا ؟ أظنّكم وأنتم العرب ستوافقونني وأنا أعجمي على أن المعنى إذا سلم الإمام التسليمة الأولى أنه سلم الإمام  فحينئذ لماذا لا نقول ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ). وعلى قياس ما سبق من ذكر الرسول لبعض أركان الصّلاة وواجباتها ( إذا كبر فكبروا وإذا قال سمع الله لمن حمده ) إلى آخره لماذا لا نقول إذا سلم الإمام فسلموا لا سيما أن هناك سنّة معروفة عند أهل السّنّة مجهولة عند غالب المتمذهبين ببعض المذاهب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقتصر أحيانا على تسليمة واحدة فلو أنا أممتكم مثلا وأردت أن أحيي معكم هذه السّنّة فقلت السلام عليكم وسكت فتنتظرون ماذا ؟ تنتظرون التسليمة الثانية أين الدليل على هذا؟ إذا سلم الإمام فسلموا. هذا الانتظار إنما يحق أن يتبنى وأن يقال فيما لو كان من رأينا أن كلا من التسليمتين هو شرط أو ركن من أركان الصلاة بمعنى قول الرسول عليه السلام ( تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ).  التسليم هنا هل نفسّره بالتسليمتين أم نفسّره بالتسليمة الأولى ؟ لاشك أن التفسير الثاني هو الصواب على ضوء ما ذكرنا من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقتصر أحيانا على تسليمة واحدة فما دام أن التسليمة الثانية ليست شرطا وإنما هي سنّة مكمّلة، إنما الفرض إنما هو التسليمة الأولى فإذا سلم الإمام التسليمة الأولى هل حلّ بذلك خروج المصلي من الصلاة ؟. الجواب نعم، إذن تحليلها التسليم أي التسليم الأول فإذا قال الإمام السلام عليكم فنحن نتابعه ولا نتخلف عنه فإذا انضم إلى ذلك أنه أتى بالتسليمة الثانية كما هو عمل عامة الأئمة نتابعه أيضا في ذلك لكننا إذا تبنّينا أن التسليم من المقتدي يكون بعد أن يسلم الإمام التسليمة الثانية
 فربما بالإضافة إلى المخالفة لما ذكرنا ربما وقفنا هكذا ننتظر تسليمة الإمام التسليمة الثانية وسوف لا يفعل لهذا وذاك نقول نحن إذا سلم التسليمة الأولى فسلموا وإن سلّم أقول إن سلم التسليمة الثانية فسلموا وإن لم يسلم فانتظروا إنا معكم من المنتظرين؟ لا، هذا ما عندي والحمد لله رب العالمين .اه. (الفتاوى الاماراتية الشريط(07)).


والله اعلم 


وللفائدة..

كيفية التسليم من ختام الصلاة
https://amrelmolahz.blogspot.com/2020/07/blog-post_29.html

هل اعجبك الموضوع :
author-img
الحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات فاللهم انفعنى بما علمتنى وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علما واهدنى واهد بى واجعلنى سببا لمن اهتدى.

تعليقات