✅ يتساءل كثير من المسلمين: ما حكم الصلاة على النبي في التشهد الأول؟ وهل تجب الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد الأول كما يفعل في التشهد الأخير؟
● الذي يظهر -والله أعلم- أن الصلاة على النبي ﷺ واجبة في كل تشهد؛ لأن الأحاديث الواردة في الأمر بها جاءت مطلقة،
ولم يثبت دليل صحيح يخصصها بالتشهد الأخير، والأصل أن يبقى الأمر على عمومه حتى يأتي دليل يدل على التخصيص.
● وعليه- فإن ظاهر الأدلة يقتضي وجوب الصلاة عليه ﷺ في التشهد الأول أيضًا؛ لأنه داخل في عموم الأمر، ولم يثبت دليل يخرجه من هذا العموم.
أدلة وجوب الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأول.
1- عن أبي مسعود عقبة بن عمرو رضي الله عنه قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله ﷺ ونحن عنده، فقال: يا رسول الله، أما السلام عليك، فقد عرفناه
فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا صلى الله عليك؟ قال: فصمت رسول الله ﷺ حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله، فقال :
" إذا أنتم صليتم علي فقولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى ال محمد، كما صليت على إبراهيم وال إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي، كما باركت على إبراهيم وعلى ال إبراهيم، إنك حميد مجيد ". (أصل صفة الصلاة (3/906): إسناده حسن)و(تخريج المسند لشعيب الأرناؤوط (17072): صحيح).
✔ وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر بالصلاة عليه في الصلاة أمرًا عامًا، ولم يخصص ذلك بالتشهد الأخير، فدل على أن الحكم يشمل التشهد الأول والتشهد الأخير.
2- عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنا نعد لرسول الله ﷺ سواكه وطهوره فيبعثه الله عز وجل لما شاء أن يبعثه من الليل
فيستاك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة ويحمد الله ويصلي على نبيه ويدعو بينهن ولا يسلم تسليما
ثم يصلي التاسعة ويقعد وذكر كلمة نحوها ويحمد الله ويصلي على نبيه ويدعو ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلي ركعتين وهو قاعد. (صحيح النسائي- (1719 )).
✔ وجه الدلالة: أن النبي ﷺ صلى على نفسه ﷺ في التشهد الذي كان بعد الركعة الثامنة، وهو تشهد قبل الأخير وليس التشهد الذي يكون فيه السلام.
✔ فدل الحديث على أن الصلاة على النبي ﷺ لا تختص بالتشهد الأخير.
✔ ولا يقال: إن هذا خاص بصلاة الليل؛ لأن الأصل أن ما ثبت في صلاة ثبت في غيرها، ولا يصح التفريق بين الفريضة والنافلة إلا بدليل.
3- قال ﷺ: إِذا قعدتم في كل ركعتين، فقولوا: التحياتُ لله، والصلوات، والطيبات السلام عليك أيها النّبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين،
أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله. وليتخيّر أحدكم من الدعاء أعجبه إِليه، فليدْع الله عزّ وجلّ. (صحيح النسائي-رقم: 1162).
✔ قوله: "إذا قعدتم في كل ركعتين" وهذا يشمل التشهد الأول، وفيه أن المصلي يدعو بعد التشهد، والدعاء يكون بعد الصلاة على النبي ﷺ.
✔ وقد قال بالدعاء بعد التشهد الأول بعض أهل العلم، منهم: الإمام مالك- كما في العتبية، ونقْلِ ابنِ نافعٍ عنه، وقال به ابن دقيق العيد من الشافعية- كما في التلخيص الحبير، وابن حزم.
4- قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ: يتشهدُ الرجلُ في الصلاةِ ثم يصلِّي على النبيِّ ﷺ ثم يدعو لنفسِه بعدُ.(إسناده صحيح-فتح الباري لابن حجر-رقم: (2/374)).
✔ وهذا الترتيب لا يختص بالتشهد الأخير، بل يدخل فيه كل تشهد فى الصلاة.
أقوال العلماء في حكم الصلاة على النبي في التشهد الأول.
قال الإمام الشافعي رحمه الله :
والتشهد والصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأول في كل صلاة غير الصبح تشهدان: تشهد أول وتشهد آخر،
إن ترك التشهد الأول والصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأول ساهيا لا إعادة عليه، وعليه سجدتا السهو لتركه. انظر:("الأم" (1/228))
قال العلامة الشوكاني رحمه الله:
ولكن تخصيص التشهد الأخير بها مما لم يدل عليه دليل صحيح ولا ضعيف، وجميع هذه الأدلة التي استدل بها القائلون بالوجوب لا تختص بالأخير،
وغاية ما استدلوا به على تخصيص الأخير بها حديث ابن مسعود هذا، وليس فيه إلا مشروعية التخفيف، وهو يحصل بجعله أخف من مقابله- أعني: التشهد الأخير-،
وأما أنه يستلزم ترك ما دل الدليل على مشروعيته فيه؛ فلا، ولا شك أن المصلي- على أحد التشهدات، وعلى أخصر ألفاظ الصلاة عليه ﷺ،
كان مسارعاً غاية المسارعة باعتبار ما يقع من تطويل الأخير ؛ بالتعوذ من الأربع ، والأدعية المأمور بمطلقها ومقيدها فيه. انظر: "نيل الأوطار".
قال الشيخ الألباني رحمه الله:
وقد جاءت أحايثُ كثيرة في الصلاة عليه- ﷺ- في التشهّد، وليس فيها أيضاً التخصيصُ المشارُ إِليه، بل هي عامّة تشملُ كل تشهُّد، وقد أوردْتها في الأصل تعليقاً،
ولم أورِدْ شيئاً منها في المتن؛ لأنَّها ليست على شرطنا، وإن كانت من حيث المعنى يقوّي بعضها بعضاً،
وليس للمانعين المخالفين أيُّ دليل يصحّ أنْ يُحتَجّ به، كما فصّلته في "الأصل"،
كما أن القول بكراهة الزيادة في الصلاة عليه- ﷺ- في التشهد الأوّل على " اللهمّ صلّ على محمّد "، ممّا لا أصْل له في السنّة ولا برهان عليه،
بل نرى أنّ من فعَل ذلك لم يُنفِّذْ أمْر النّبيّ- ﷺ- المتقدّم: " قولوا: اللهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد ... " إِلخ. انظر:(تمام المنة- للشيخ الالبانى)
وقال أيضا رحمه الله :
... الأحاديث التي جاءت في شرعية الصلاة على الرسول عليه السلام في السلام مطلقة لم تقيد بالتشهد الثاني، وهذا بحث يأخذ من الوقت شيئا كثيرا،
ولكن أكتفي بهذا الإيجاز مع حديث صريح في الموضوع وهو من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها في بعض أحاديثها لما وصفت صلاة النبي ﷺ في الليل:
أنه صلى تسع ركعات جلس على الركعة الثامنة وتشهد وصلى على النبي ﷺ ثم قام إلى الركعة التاسعة.
فهذا نص صريح في الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الذي قبل الأخير والذي ليس فيه سلام غيره... انظر:(متفرقات- للألباني-(177)).
ما هي أقصر صيغة للصلاة على النبي في التشهد الأول؟
يمكن للمصلي أن يأتي بصيغة مختصرة ثابتة، ومنها:
✅ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا التَّسْلِيمُ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُولُوا:
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ. (رواه البخاري).
خلاصة الحكم الشرعي:
يتبين من الأدلة السابقة أن:
● ظاهر النصوص يدل على أنها واجبة في كل تشهد.
● لا يوجد دليل صحيح يخصص الصلاة على النبي ﷺ بالتشهد الأخير فقط.
● من صلى على النبي ﷺ في التشهد الأول فقد وافق ظاهر السنة والأدلة.
● الاقتصار على التشهد الأول بدون الصلاة عليه ﷺ يحتاج إلى دليل، ولا يوجد دليل صحيح على إخراج التشهد الأول من العموم.
والله اعلم
اقرأ أيضا:
.webp)
تعليقات
إرسال تعليق