القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

قد دل استقراء القرآن العظيم على أن توحيد الله ينقسم إلى ثلاثة أقسام :

الأول : توحيده في ربوبيته.

الثاني : توحيده جل وعلا في عبوديته.

النوع الثالث : توحيده جل وعلا في أسمائه وصفاته.

فمن يدعي أن هناك قسما رابعا للتوحيد تحت مسمى توحيد الحاكمية يعد مبتدعا فهذا تقسيم مبتدع صدر من جاهل لايفقه في أمر العقيدة والدين شيئا !! وذلك لأن الحاكمية تدخل في توحيد الربوبية من جهة أن الله يحكم بما يشاء وتدخل في توحيد الألوهية أن العبد عليه أن يتعبد الله بما بماحكم .فهو ليس خارجا عن أنواع التوحيد الثلاثة وهي .توحيد الربوبية والالوهية وتوحيد أسماء الله وصفاته

قال الشيخ الفوزان حفظه الله :

في وقتنا هذا وجد من يفسّر لا إله إلا الله بأن معناها هو إفراد الله بالحاكمية وهذا غلط لأن الحاكمية جزء من معنى لا إله إلا الله وليست هي الأصل لمعنى هذه الكلمة العظيمة بل معناها لا معبود بحق إلا الله، بجميع أنواع العبادات، ويدخل فيها الحاكمية  ولو اقتصر الناس على الحاكمية فقاموا بها دون بقية أنواع العبادة لم يكونوا مسلمين. ولهذا تجد أصحاب هذه الفكرة لا ينهون عن الشرك ولا يهتمون به ويسمونه ((الشرك الساذج)).

وإنما الشرك عندهم الشرك في الحاكمية فقط وهو ما يسمونه ((الشرك السياسي))، فلذلك يركزون عليه دون غيره، ويفسرون الشرك بأنه طاعة الحكام الظلمة . (شرح كشف الشبهات ( ص: 46) ).

وسئل أيضا حفظه الله :

ما حكم من يقول : " إن معنى لا إله إلا الله هي : لا حاكمية إلا الله " ؟

فاجاب :

 ما شاء الله !

هذا أخذ جزء , جزء قليل من معنى " لا إله إلا الله " , و ترك الأصل الذي هو التوحيد و العبادة ؛ " لا إله إلا الله " معناها : لا معبود بحق إلا الله.

فهي تنفي الشرك و تثبت التوحيد ؛ و الحاكمية جزء من معنى " لا إله إلا الله " ,و لكن الأصل هو التوحيد ؛ الأصل في " لا إله إلا الله " هو التوحيد (( و ما أمروا إلا ليعبدوا إلاها واحدا)) (( و ما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين )) (( و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون )). لكن هذه فتنة هؤلاء الذين يقولون هذه المقالة , إما أنهم جهال , يفسرون كلام الله و كلام رسوله , و هو ليس عندهم علم , إنما هم أصحاب ثقافة عامة , و يسمونهم " مفكرين " , لكن ليس لهم فقه في دين الله ؛ و عدم الفقه في دين الله آفة ؛ و لا يجوز لأحد يدخل في تفسير كلام الله و كلام رسوله و هو ليس عنده فقه و علم؛ ما يكفي أنه مثقف و أنه يقرأ في الجرائد و الصحف و يعرف أحوال العالم و ما عليه الناس ؛ هذا ما هو بعالم , هذا مثقف ؛ فلا يجوز أن يدخل في تفسير كلام الله و كلام رسوله إلا العلماء , أهل العلم , و أهل الفقه ؛ أو أن هذا الرجل مغرض , يكون عالم لكنه مغرض , يريد أن يصرف الناس عن التوحيد , و يشغلهم بقضايا دون التوحيد ؛ فهو إما جاهل و إما مغرض هذا الذي يفسر هذا التفسير.

على كل حال , هو تفسير ناقص جدا , و لا ينفع حتى لو حُكِّم, لو قامت المحاكم على تحكيم الشريعة في المخاصمات بين الناس الأعراض و الحدود ؛ و تُرِك أمر الشرك و الأضرحة قائما ؛ فهذا لا ينفع و لا يفيد شيئا و لا يعتبروا مسلمين بذلك , حتى يزيلوا الشرك , و يهدموا الأوثان ؛ النبي – صلى الله عليه و سلم – بدأ بهدم الأوثان قبل أن يأمر الناس بالصلاة و الصيام و الزكاة و الحج ؛ تعلمون أنه أقام في مكة ثلاثة عشر سنة , يأمر بالتوحيد و ينهى عن الشرك , حتى إذا تمهدت العقيدة و قامت العقيدة و وُجد من المسلمين من يؤازر الرسول - صلى الله عليه و سلم – على أمر الجهاد , نزلت عليه شرائع الإسلام : الصلاة و الصيام و الحج ,و بقية شرائع الإسلام ؛ البناء لا يقوم إلا على الأساس ؛ لا بد من الأساس أولا , ثم البناء ؛ و لذلك شهادة " ألا إله إلا الله و ان محمدا رسول الله " هي أول أركان الإسلام ؛ و النبي – صلى الله عليه و سلم – يقول : (( فليكن أول ما تدعوهم إليه :شهادة ألا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله )) .
نعم ؛ حتى بعضهم كتب كتاب يقول فيه : " إن الله خلق الخلق ليحققوا الحاكمية في الأرض " هذا مخالف لقوله – تعالى - : (( و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون )) يعني ما راح للآية هذه , بل خلقهم من أجل يحققوا الحاكمية ؛ يا سبحان الله ! الله – تعالى – يقول : (( و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون )) و أنت تقول " ليحققوا الحاكمية " ؟! نعم ؛ من أين جاء بهذا التفسير ؟!. .انتهى كلامه حفظه الله

وسئل الشيخ العثيمين رحمه الله :

 عن من أضاف إلى التوحيد قسما رابعا وأسماه توحيد ( توحيد الحاكمية ) : فقال رحمه الله :

نقول إنه ضال وجاهل

 لأن توحيد الحاكمية هو توحيد الله عز وجل فإذا قلت التوحيد ثلاثة أنواع كما قال العلماء: توحيد الربوبية فإن توحيد الحاكمية داخل في الربوبية لأن الربوبية هو توحيد الحكم والخلق والتدبير لله عز وجل وهذا قول محدث منكر ....

فهذا قول محدث مبتدع منكر ينكر على صاحبه ويقال له إن أردت الحكم فهو لله وحده وهو داخل في الربوبية لأن الرب هو الخالق المالك المدبر للأمور كلها فهذه بدعة وضلالة! .اه الباب المفتوح رقم ( 150)

وقال أيضا رحمه الله :

اذكر الآية التي اشتملت على أنواع التوحيد الثلاثة وفي أي سورة هي وما رقمها ؟.

فأجاب :

 قال هي قول الله تعالى :

رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا

هذه الربوبية

فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ

هذه الالوهية

هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا.

هذه الأسماء والصفات. لأن معنى هل تعلم له سميا هل تعلم من يساميه ويضاهيه الجواب :

لا فهذه الأيه جمعت أنواع التوحيد الثلاثة واعلم أن العلماء السابقين قالوا أن التوحيد ينقسم الى ثلاثة أقسام فقط .

وحدث من حدث وقال إنه أربعة أقسام وجعلوا الرابع توحيد الحاكمية وهذا يشم منه رائحة نتنة --إلى اخر كلامه رحمه الله .اه.

 وسئل العلامة الألبانى رحمه الله :

هل يصح أن نقول بأن هناك توحيداً رابعاً هو : توحيد الحاكمية أو توحيد الحكم؟

الجواب : 

الحاكمية فرع من فروع توحيد الألوهية والذين يدندنون بهذه الكلمة المحدثة في العصر الحاضر يتخذون سلاحاً ليس لتعليم المسلمين التوحيد الذي جاء به الأنبياء والرسل كلهم، إنما هو سلاح سياسي.

 وأنا من أجل هذا إن شئت أن أثبت لكم ما قلت آنفاً مع أن هذا سؤال تكرر مني الجواب مراراً وتكراراً عنه وإن شئت مضيناً في ما نحن فيه.

أنا قلت في مثل هذه المناسبة تأييداً لما قلت آنفاً إن استعمال كلمة الحاكمية هو من تمام الدعوة السياسية التي يختص بها بعض الأحزاب القائمة اليوم ... إلى أن قال : فهم اتخذوا هذه الكلمة وسيلة للدعاية السياسية عندهم .. فالدعوة التي ندعو الناس إليها فيها الحاكمية وفيها غير الحاكمية : توحيد الألوهية وتوحيد العبادة يدخل فيها ما تدندنون حول الحاكمية.

 حديث حذيفة بن اليمان أن النبي عليه الصلاة والسلام لما تلا على الصحابة الكرام هذه الآية : ( اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [التوبة:31]قال عدي بن حاتم : واللَّه يا رسول اللَّه ما اتخذناهم أرباباًً من دون اللَّه، قال : «ألستم كنتم إذا حرموا لكم حلالاً حرمتموه، وإذا حللوا لكم حراماً حللتموه» قال : أما هذا فقد كان. قال : «فذلك اتخاذكم إياهم أرباباً من دون اللَّه ». (نحن الذين نشرنا هذا الحديث ووصل هذا إلى الآخرين ثم طووا جزءًا من توحيد الألوهية أو العبادة بهذا العنوان المبتدع لغرض سياسي .. فهم وقفوا عنده دعاية ولم يعملوا بمقتضاه ...اه  (جريدة المسلمون عدد (639) بتصرف يسير جداً).

وجدير بالذكر نذكر

أقسام التوحيد الثلاثة :

 توحيد الربوبية :

 الذي أقر به المشركون، وهو أن يؤمن العبد بأن الله هو الخلاق الرزاق، هو الذي خلق الجميع، هو الخلاق العليم خلق الأرض، وخلق السماء، وخلق الجن، وخلق بني آدم وخلق كل شيء كما قال سبحانه : اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ.[الرعد:16]، قد أقر بهذا المشركون قال تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ.[الزخرف:87]. ولكن لم يدخلوه في الإسلام؛ لأنهم لم يأتوا بالتوحيد الثاني

 وهو توحيد العبادة :

 وهو تخصيص الله بالعبادة الذي هو معنى : لا إله إلا الله، ومعناها: لا معبود حق إلا الله، وهذا معنى قوله سبحانه في سورة الحج : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ.[الحج:62]، ومعنى قوله : وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ.[البينة:5] وهذا هو الذي جحده المشركون وأنكروه، وجادلوا دونه، وصارت بينهم وبين الرسل العداوة والشحناء، وهدى الله من هدى له ممن سبقت له السعادة، وهو الإيمان بأنه لا معبود حق إلا الله، وهذا هو معنى : لا إله إلا الله، أي : لا معبود حق إلا الله. قال جل وعلا : وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ. [البقرة163].

 توحيد الأسماء والصفات :

 وهو الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله عن أسمائه وصفاته لا بد من الإيمان بذلك، وأنه سبحانه له الأسماء الحسنى، وله الصفات العلى، لا شبيه له، ولا كفء له، ولا ند له كما قال : وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا
[الأعراف:180]انتهى باختصار


ولمشرعية تقسيم التوحيد 

إلى ثلاثة أقسام.

قال الإمام أبي عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري ما نصه : (... وذلك أن أصل الإيمان بالله الذي يجب على الخلق اعتقاده في إثبات الإيمان به ثلاثة أشياء :

أحدها : أن يعتقد العبد ربانيته ليكون بذلك مباينا لمذاهب أهل التعطيل الذين لا يثبتون صانعا.

والثاني : أن يعتقد وحدانيته ليكون مباينا بذلك مذاهب أهل الشرك الذين أقروا بالصانع وأشركوا معه في العبادة غيره.

والثالث : أن يعتقده موصوفا بالصفات التي لا يجوز إلا أن يكون موصوفا بها من العلم والقدرة والحكمة وسائر ما وصف به نفسه في كتابه.. اه (((الإبانة)) (2/172-173).).

 وكلامه هذا صريح في أن أصل الإيمان بالله وتوحيده مبني على هذه الأمور الثلاثة فسمى الأول اعتقاد الربانية والثاني اعتقاد الوحدانية والثالث اعتقاد اتصافه بالصفات العلى اللازمة لكمال الله سبحانه وتعالى.

وذكر ذلك أيضا

 الإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن يحيى بن منده رحمه الله حيث فصل وبوب في كتابه القيم : (كتاب التوحيد)

وقد سبق هذين الإمامين إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة رحمه الله في تصنيف كتاب مستقل في توحيد المعرفة والإثبات وسماه كتاب : (التوحيد وإثبات صفات الرب عز وجل).

وسبق الجميع الإمام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله في تصنيف كتاب التوحيد في الرد على الجهمية ضمن كتابه الجامع الصحيح المعروف بصحيح الإمام البخاري.

....وللمزيد إليك كلام الإمام ابن باز رحمه الله



والله اعلم

هل اعجبك الموضوع :
author-img
الحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات فاللهم انفعنى بما علمتنى وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علما واهدنى واهد بى واجعلنى سببا لمن اهتدى.

تعليقات