">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

هل صيام عشر ذي الحجة سنة مستحبة؟ الدليل الشرعي


يُعد صيام عشر ذي الحجة من أعظم القربات إلى الله تعالى، حيث تتضاعف فيه الأجور وتُفتح فيه أبواب العمل الصالح.

✅ لكن يبقى السؤال المهم: هل صيام عشر ذي الحجة سنة مستحبة؟ وما الدليل الشرعي على ذلك؟

في هذا المنشور نعرض الحكم الشرعي مع الأدلة من السنة وأقوال العلماء.

حكم صيام عشر ذي الحجة في الإسلام؟

● صيام عشر ذي الحجة (أي التسع أيام الأولى منها) سنة مستحبة، بإتفاق المذاهب الفقهية الأربعة.

● وقد دلّت النصوص الشرعية على فضل هذه الأيام وفضل العمل الصالح فيها، والصيام داخل في ذلك العموم.

الدليل على استحباب الصيام فى عشر ذي الحجة:

1- عن هُنَيْدَةَ بن خالد رضي الله عنه عن امرأته- عن بعض أزواج النبي ﷺ، قالت:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ. (صحيح أبي داود (2106)).

▣ قولها (تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ) أي: التسع أيام الأولى من ذي الحجة، وليس اليوم التاسع للفرق الظاهر بين التسع والتاسع.

2- عن عبدالله بن عباس رضى الله عنه- أن النَّبِيِّ ﷺ قال: مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ اْلأيَّامِ الْعَشْرِ، فَقَالُوا:

يَا رَسُولَ اللَّهِ! وََلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وََلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إَِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ. (صحيح سنن الترمذي، (757)).

▣ وجه الدلالة: أنَّ قوله (العمل الصالح) لفظٌ عامٌّ يدخل فيه كلُّ أنواع الطاعات، مثل: الصلاة، والصيام، والصدقة، والذكر، وغيرها.

◄ وعليه؛ فإن الصيام في هذه الأيام مستحبٌّ؛ لكونه من جملة العمل الصالح، ويُشرع صيام تسعة أيام فقط،

أمّا اليوم العاشر فهو يوم العيد، ويحرم صومه، فصيام هذه الأيام التسعة كلِّها من السُّنَّة، وليس واجبًا.

3- روى عبد الرزاق في «المصنف» (4/257، رقم: 7715) بإسناد صحيح، عن الثوري، عن عثمان بن مُوهب قال:

سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ قَالَ: إِنَّ عَلِيَّ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ، أَفَأَصُومُ الْعَشْرَ تَطَوُّعًا؟ قَالَ: لَا، وَلِمَ؟ ابْدَأْ بِحَقِّ اللَّهِ، ثُمَّ تَطَوَّعْ بَعْدَمَا شِئْتَ.

▣ ووجه الاستدلال من هذا الأثر: أن أبا هريرة رضي الله عنه لم يُنكر على الرجل أصل التطوع بصيام العشر،

وإنما أرشده إلى تقديم قضاء ما عليه من رمضان، ثم له أن يتطوع بعد ذلك كيف شاء.

هل صام النبي ﷺ عشر ذي الحجة؟

نعم، فقد ثبت أنه كان  يصوم التسعة الأيام الأولى من ذي الحجة (عشر ذي الحجة)، كما جاء في حديث هُنَيْدَة بن خالد- المتقدم، ولذلك يُعدّ صيامها من السنن المستحبة.

✅ ولا يَضُر ذلك ما صح عن عائشة رضى الله عنها أنها لم تره صائمًا لهذه الأيام، لأن:

✔ عائشة رضي الله عنها أخبرت بما علمت، وأخبر غيرها بخلاف ذلك، ومن علم حجة على من لم يعلم.

✔ حديث هُنَيْدَة مُثبت للصيام، بينما حديث عائشة نافي، والمثبت مُقدَّم على النافي.

 النبي ﷺ قد يترك الصيام أحيانًا لعذر أو لانشغاله بما هو أعظم.

العبرة بعموم قوله ﷺ في فضل العمل الصالح في هذه الأيام، والصيام داخل في ذلك.

أقوال العلماء في صيام عشر ذي الحجة.

★ قال الإمام النووي رحمه الله:

( عند حديث رقم:1176)): فليس في صوم هذه التسعة كراهة؛ بل هي مستحبة استحبابًا شديدًا لا سيما التاسع منها، وهو يوم عرفة، وقد سبقت الأحاديث في فضلها.. انظر:(شرح صحيح مسلم-(8/320 )).

 قال العلامة الشوكاني رحمه الله:

وقد تقدَّم في كتاب العيدين أحاديث تدلُّ على فضيلة العمل في عشر ذي الحجة على العموم، والصوم مندرجٌ تحتها. انظر: («نيل الأوطار»(4/ 239)).

 سئل الشيخ ابن باز رحمه الله:

على من يقول أن صيام عشر ذي الحجة بدعة؟

فأجاب: هذا جاهل يُعلَّم، فالرسول ﷺ حض على العمل الصالح فيها، والصيام من العمل الصالح...

ولو كان النبي ﷺ ما صام هذه الأيام، فقد روي عنه ﷺ أنه صامها، وروي عنه أنه لم يصمها؛ 

لكن العمدة على القول، القول أعظم من الفعل، وإذا اجتمع القول والفعل كان آكد للسنة؛...

فإذا صامها أو تصدق فيها فهو على خير عظيم... انظر:(مجموع فتاوى الشيخ ابن باز 15/ 418).

★ قال الشيخ العثيمين رحمه الله:

... من زعم أن العشر لا تصام فليأت بدليل على إخراج الصوم من هذا العموم: «ما من أيامٍ العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر». 

وإذا ثبت أن النبي ﷺ لم يصمها فهذه قضية عين، ربما كان لا يصوم؛ لأنه يشتغل بما هو أنفع وأهم، لكن عندنا لفظ الرسول  : 

«ما من أيامٍ العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر».

 على أنه قد روي عنه ﷺ أنه كان لا يدع صيامها، وقدَّم الإمام أحمد هذا- أعني: أنه لا يدع صيامهاعلى رواية النفي، وقالإن المثبت مقدم على النافي،

لكن على فرض أنه ليس هناك ما يدل على أنه يصوم فإنه داخلٌ في عموم«ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر». انظر:(اللقاء الشهري لابن عثيمين/ 34).

خلاصة الحكم الشرعي:

● صيام عشر ذي الحجة (التسع الأولى) سنة مستحبة.

 ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يصومها.

 وهي داخلة في عموم فضل العمل الصالح.

 يستحب اغتنامها بالصيام والذكر والتكبير والصدقة.


والله اعلم

هل صيام عشر ذي الحجة سنة مستحبة؟ الدليل الشرعي

هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات