">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

هل يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن؟ 10 أدلة قوية على المنع


✅ هل يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن؟ سؤال يتكرر كثيرًا، خاصة مع انتشار حلقات التعليم والمدارس القرآنية.

في هذا المنشور نعرض الحكم الشرعي مع 10 أدلة قوية من القرآن والسنة وأقوال السلف على منع أخذ الأجرة على تعليم القرآن، مع بيان أقوال العلماء فيها.

حكم أخذ الأجرة على تعليم القرآن؟

● قراءة القرآن وتعليمه عبادة عظيمة وواجب شرعي، يُقصد بها وجه الله وثواب الآخرة.

◄ ولهذا فلا يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن؛ لأن هذا العمل من أعمال القُربات التي يُتقرَّب بها إلى الله تعالى، ولا ينبغي أن تُجعل أعمال الآخرة وسيلة لتحصيل الدنيا.

 فهي عبادة خالصة، يقوم بها العبد تقربًا إلى الله، فلا يُطلب عليها أجرٌ دنيوي لأنها ليست من جنس المعاوضات المالية.

● فلا يليق بمحاسن الشريعة أن تُجعل العبادات الخالصة لله معاملاتٍ يُقصد بها العوض والاكتساب الدنيوي.

 قال تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ }.[البيِّنة: ٥].

✅ وقال تعالى: { فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا }. [الكهف: ١١٠].

 فالأصل أن العبادة لا يُقصد بها إلا وجه الله، لا العوض الدنيوي.

✅ وقد قال بهذا القول جماعة من أهل العلم، منهم: الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه، وأبو حنيفة، والضحاك بن قيس، وعطاء.

✅ وكره - الزهري وإسحاق بن راهويه- أخذ الأجرة على تعليم القرآن.

هل يُقاس تعليم القرآن على الرقية؟

لا يصح القياس؛ لأن:

 الرقية من باب التداوي والعلاج ورفع المرض، وهو أمر مباح، والأصل في العلاج والأدوية جواز أخذ العوض عليها، لأنها ليست عبادة محضة.

 أما تعليم القرآن فهو عبادة محضة وقربة يتقرب بها العبد إلى الله، والعبادات الأصل فيها عدم أخذ الأجرة عليها، فلا يصح مساواة العبادة بالعلاج في الحكم.

 قد وردت نصوص كثيرة في الحض على تعليم القرآن لوجه الله، وذم اتخاذه وسيلة للكسب الدنيوي، مما يدل على أن الأصل فيه الإخلاص وعدم المعاوضة.

▣ أما حديث: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله» فقد ورد في سياق الرقية والعلاج، فيُحمل على بابه ولا يُعمَّم على تعليم القرآن،

لأن حمله على التعميم يُخرج الحديث عن سياقه ودلالته، فلا يصح هنا إطلاق قاعدة: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

 فالحكم الشرعي بين الرقية والتعليم مختلف، وكل واحد له غاية مستقلة؛ وهذا من الخلط بين باب العبادة (التعليم) وباب التداوي (الرقية).

◄ لذلك فإن القياس بينهما يُعد قياسًا مع الفارق، فلا يصح الإعتداد به.

10 أدلة على منع أخذ الأجرة على تعليم القرآن

أدلة من القرآن على منع أخذ الأجرة على تعليم القرآن.

1-عدم طلب الأجر على تبليغ الدين وتعليم الناس، قال تعالى: (وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ)[104:يوسف].

★ قال العلامة الكاساني رحمه الله: فالخطاب موجه للنبي عليه الصلاة والسلام أن لا يأخذ أجرة عما يبلغ،

فينبغي كذلك المعلم لأنه مأمور بالتبليغ من قبل النبي عليه السلام فلا يستحق الأجرة. انظر:(بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع- للكاساني ج4، ص44-(45)). 

2- ذم طلب الأجر على تبليغ الشرع، قال تعالى: ( اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ). [يس: 21]. وفي معناه أكثر من عشر آيات من القرآن الكريم.

◄ فالواجب على أتباع الرسل من العلماء وغيرهم: أن يبذلوا ما عندهم من العلم مجاناً من غير أخذ عوَض على ذلك،

وأنه لا ينبغي أخذ الأجرة على تعليم كتاب الله تعالى ولا على تعليم العقائد والحلال والحرامانظر:(أضواء البيان- للشنقيطي: (3/ 20)).

3- منع اتخاذ آيات الله وسيلة للكسب، قال تعالى:﴿ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾.[البقرة: 41].

ووجه الدلالة: أنها دلت على تحريم تعاطي الأجر على آيات الله كالقرآن وما في معناه من العلوم الشرعية. انظر: الجامع لأحكام القرآن: (1/ 334).

◄ فهذه الآية وإن نزلت في بني إسرائيل، إلا أن معناها يتناول كل من فعل فعلهم، فالخطاب فيها عام، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

4- قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴾. [سورة البقرة: الآية (159)].

دلت الآية: على وجوب تبليغ العلم وبيانه وحرمة كتمانه، ولا يستحق المرء الأجرة على ما يجب عليه كما لا يستحق الأجرة على الصلاة والحج. انظر: الجامع لأحكام القرآن: (2/ 185)، الآداب الشرعية: (2/ 151).

◄ كما دلت على: أن تبليغ العلم وتعليم القرآن عبادةٌ وقربةٌ عامة، لا يقتصر على حالة الحاجة أو عند عدم وجود غيره،

بل هو داخلٌ في عموم الأمر بالبيان والتبليغ، وما كان كذلك فالأصل فيه أن يُؤدَّى امتثالًا لله لا على وجه المعاوضة الدنيوية.

أدلة من السنة على منع أخذ الأجرة على تعليم القرآن.

5- قال ﷺ: اقرَؤُوا القُرْآنَ، ولا تَغْلُوا فيه، ولا تَجْفُوا عنه، ولا تأكُلوا به، ولا تستَكْثِروا به. (صحيح- التعليقات الرضية- للألباني(449/2 )).

وجه الدلالة:

● نهى النبي ﷺ عن الأكل بالقرآن والتكسب به بصيغة عامة، وهو يشمل كل صورة يُجعل فيها القرآن وسيلةً للكسب والمعاوضة.

 النهي عند الإطلاق يفيد التحريم، فيدل على تحريم أخذ الأجرة على قراءة القرآن أو تعليمه، فلا يُتقرَّب إلى الله بما نهى عنه النبي ﷺ.

 أخذ الأجرة على التعليم داخل في معنى «الأكل به»، ولا يُفرَّق بين طلبها أو قبولها إذا كانت على وجه المعاوضة.

 العبرة بحقيقة الكسب لا بمجرد صورة الدفع أو طيب نفس الدافع، فمتى صار التعليم وسيلةً للرزق دخل في النهي.

★ قال المناويُّ رحمه الله في "فيض القدير": قوله (( ولا تأكلوا به )) أي: ينهى الحديث عن جعل القرآن سبباَ للعيش والإكثار من الدنيا به، بل ينبغي أن يكون تعليم القرآن حسبة لوجه الله تعالى.انتهى.

6- حرمة أخذ الأجرة على تعليم القرآن، لحديث أبى بن كعب- أنه قال: علَّمتُ رجلًا القرآنَ فأَهدى إليَّ قوسًا فذَكرتُ ذلِكَ للنبيِّ فقالَ إن أخذتَها أخذتَ قوسًا من نارٍ فرددتُها.(صحيح-إرواء الغليل-رقم: 1493 ).

ومثله حديث أبو الدرداء. انظر:(السلسلة الصحيحة: (1/ 113) برقم (256)). ومثله حديث عبادة بن الصامت. انظر:((صحيح ابن ماجه-رقم : 1764)).

دلّ الحديث على: أن أخذ الأجرة والعوض، وكذلك قبول الهدايا على تعليم القرآن، غيرُ مُباح،

وأن على المسلم أن يتحرّى الحلال في مكسبه، ويصون تعليم القرآن عن جعله وسيلةً للكسب الدنيوي.

 قال العلامة الماوردى رحمه الله: يدل الحديث على حرمة أخذ أجرة مقابل تعليم القرآن الكريم، وذلك لنهي النبي عليه السلام الصريح لأُبيّ من أخذ القوس ممن علمه القرآن؛ 

لأن أخذ ذلك سيكون عوضاً وأجرة بدل التعليم وهذا منهي عنه،

كون النبي عليه الصلاة والسلام هدد وتوعد وعيداً شديداً بالنار لمن يقبل الأجرة والعوض على تعليم القرآن، ولو على سبيل الهدية والهبة. انظر:(الحاوي الكبير- في فقه مذهب الإمام الشافعي- ج9، ص403.).

7- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: خَرجَ علَينا رسولُ اللَّهِ  ونحنُ نقرأُ القرآنَ وفينا الأعرابيُّ والأعجَميُّ،

فقالَ: اقرَءوا فَكُلٌّ حسَنٌ وسيَجيءُ أقوامٌ يقيمونَهُ كما يقامُ القِدْحُ يتعجَّلونَهُ ولا يتأجَّلونَهُ. ( صحيح أبي داود-رقم : 830 ). ومثله حديث سهل بن سعد الساعدي. انظر:(صحيح أبي داود-رقم : (831)).

 وجه الدلالة: أنهما دلاّ على أن من يتعجل أجره فإنه يحرم أجره في الآخرة، وهذا وعيد، ولا يكون إلا على محرم.

★ جاء فى "عون المعبود على شرح سنن أبي داود": قوله" يتَعجَّلونَه " أي: أي ثوابه في الدنيا " ولا يتَأجَّلونَه " أي: لا يَطْلُبونَ الأَجْرَ في الآخِرَةِ بل يؤثرون العاجلة على الآجلةانتهى.

8- حديث أبو هريرة مرفوعًا: من تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله عز وجل لا يتعلَّمُه إلا ليُصيبَ به عَرَضًا من الدنيا لم يجد عَرْفَ الجنةِ يومَ القيامةِ- يعني ريحَها. (صحيح أبي داود-رقم : 3664).

✅ وجه الدلالة منه: أنه دل على أن التعلم والتعليم يشترط فيه الإخلاص وأخذ الأجرة عليه ينافي ذلكانظر:(نيل الأوطار-للشوكاني (5/ 322)).

◄ ولا يُقال: إن أخذ الأجرة لا ينافي الإخلاص كما في الجهاد؛ لأن الجهاد ورد فيه نصٌّ خاص يُبيح ذلك، أما القرآن وتعليمه فلم يرد فيه مثل هذا النص، فلا يُقاس عليه.

9 - قال ... ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن، ومنافق، وفاجر،

قال بشير : فقلت للوليد : ما هؤلاء الثلاثة؟ فقال : المنافق كافر به، والفاجر يتأكل به، والمؤمن يؤمن به. (تخريج المسند لشعيب الأرناؤوط- رقم : 11340 -اسناده حسن).

◄ دل الحديث: على ذم من يَجعَل القرآن مِهنةً يَتَعَيَّشُ بها.

10 - عن عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنه، قال: كان آخر ما عهد إلي النبي : ألا أتخذ مؤذنا يأخذ على الأذان أجراً. ((صحيح سنن أبي داود)) (531).

 فإذا كانَ هذا في الأذان وهو أقلُّ شأناً من القرآن، فما بَالُكَ بالقرآن وأخْذِ الأُجْرة عليه؟!.

 من الآثار :

✅ عن عبد الله بن شقيق الأنصاري، قال: كان أصحاب رسول الله  يكرهون بيع المصاحف، وتعليم الغلمان بالأجر، ويُعظمون ذلك. (أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه-رقم 7/296).

أقوال السلف والعلماء في منع الأجرة.

★ قال العلامة أبو بكر الجصاص رحمه الله:

في تفسيره لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾. [البقرة: 159].

 وقد دلت الآية على لزوم إظهار العلم، وترك كتمانه، فهي دالة على امتناع جواز أخذ الأجرة عليه،

إذ غير جائز استحقاق الأجر على ما عليه فعله، ألا ترى أنه لا يجوز استحقاق الأجر على الإسلام؟!

ويدل عليه أيضًا قوله تعالى: { إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ الله مِنَ الكتاب وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا}. [البقرة: 174]، وظاهر ذلك يمنع أخذ الأجر على الإظهار والكتمان جميعًا،

لأن قوله تعالى: {وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا}. [البقرة: 174]. مانع أخذ البدل عليه من سائر الوجوه، إذ كان الثمن في اللغة هو البدل، قال عمر بن أبي ربيعة :

إن كنت حاولت دنيا أو أصبت بها ** فما أصبت بترك الحج من ثمن

فثبت بذلك بطلان الإجارة على تعليم القرآن، وسائر علوم الدين. انظر: (أحكام القرآن (1/142)) و(كتاب روائع البيان تفسير آيات الأحكام-للصابوني).

★ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

 والصحابة والتابعون وتابعو التابعين وغيرهم من العلماء المشهورين عند الأمة بالقرآن والحديث والفقه،

إنما كانوا يعلِّمون بغير أجرة، ولم يكن فيهم من يعلم بأجرة أصلاً. انظر:(مجموع الفتاوى: (30/ 204)).

★ قال الإمام ابن القيِّم رحمه الله 

... ولا يُنافي هذا قوله: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله» في قصة الرقية،

لأن تلك جعالة على الطب فطبُّه بالقرآن، فأخذ الأجرة على الطبِّ لا على تعليم القرآن، وههنا منعه مِن أخْذ الأُجرة على تعليم القرآن،

فإنَّ الله تعالى قال لنبيِّه: { قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا }. [الأنعام: 90]، وقال تعالى: { قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ }[سبأ: 47]،

وقال تعالى: { اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا }. [يس: 21]، فلا يجوز أخذ الأجرة على تبليغ الإسلام والقرآن ". انظر:(إعلام الموقعين عن رب العالمين (4/ 254)).

 وقال أيضا رحمه الله :

وَنحن نمْنَع من أَخذ الْأُجْرَة على كل قربَة ونحبط بِأخذ الْأجر عَلَيْهَا كالقضاء والفتيا وَتَعْلِيم الْعلم وَالصَّلَاة وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَغَيرهَا،

فَلَا يثيب الله عَلَيْهَا إِلَّا لمخلص اخلص الْعَمَل لوجهه، فَإِذا فعله للأجرة لم يثب عَلَيْهِ الْفَاعِل وَلَا الْمُسْتَأْجر،

فَلَا يَلِيق بمحاسن الشَّرْع أَن يَجْعَل الْعِبَادَات الْخَالِصَة لَهُ معاملات تقصد بهَا الْمُعَاوَضَات والإكساب الدُّنْيَوِيَّة. انظر:(كتاب الروح - ص(163)).

★ قال العلامة الشوكاني رحمه الله:

إن الواجبات إنما تفعل لوجوبها، والمحرمات إنما تترك لتحريمها، فمن أخذ أجراً على تبليغ شيء من ذلك فهو من الآكلين لأموال الغير بالباطل؛

لأن الإخلاص شرط في تبليغ فعل الواجبات وترك المحرمات، وأخذ الأجرة عليه يفقده الشرط؛

كون التبليغ للأحكام الشرعية واجب على كل فرد من الأفراد قبل قيام غيره به. انظر:(نيل الأوطار (10/433)).

 قال العلامة الألباني رحمه الله :

... فقوله تعالى((فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالحا))، أي موافق للسنة ((وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)) ،

أي لا يطلب أجر تلك العبادة من غيره تبارك وتعالى، والأحاديث التي تأمر بإخلاص النية فيّ الطاعة والعبادة هي أيضًا كثيرة ومشهورة .

... قوله عليه الصلاة والسلام ( تعاهدوا هذا القرآن وتغنوا به قبل أن يأتي أقوامٌ يتعجلونه ولا يتأجلونه ) يتعجلونه أي يطلبون أجره العاجل ولا يتأجلونه أي ما يطلبون الأجر الآجل فيّ الآخرة.

... فلا فرق بين من يتلو القرآن للتلاوة فقط ويأخذ أجرًا، وبين من يعلم القرآن ويأخذ عليه أجرًا،

وبين من يفسر القرآن ويأخذ عليه أجرًا، وبين من يعلم الحديث ويأخذ عليه أجرًا، وبين من يؤم ويؤذن ويخدم المسجد،

كل هذه عبادات لا يجوز لأي مسلمٍ أن يبتغي من رواء ذلك أجرًا إلا من عند الله تبارك وتعالى.. انظر:(سلسلة الهدى والنور-(656)).

خلاصة الحكم الشرعي :

● تعليم القرآن عبادةٌ وقُربة، لا يجوز أخذ الأجرة عليها.

● النهي عن التكسّب بالقرآن جاء مطلقًا بلا تفصيل، وتعليم القرآن قُربة يُقصد بها وجه الله، فلا يجوز أخذ العوض عليه لمجرد كونه كفائيًا.

● الأدلة الواردة في المنع صحيحة، ولا يُحمل النهي فيها على الكراهة بغير دليل، ولا يصح ردّها بدعوى أنها وقائع أعيان أو محتملة التأويل بلا بيّنة.

● من جعل القرآن حرفةً ومصدرَ رزقٍ فقد خالف هدي سلف هذه الأمة المقتدى بهم، إذ قدوتهم الأنبياء عليهم السلام الذين لم يسألوا الناس أجرًا على تبليغ الدين.


والله اعلم

اقرأ أيضا:


هل يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن؟ 10 أدلة قوية على المنع
أنت الان في اول موضوع
هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات