">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

ما حكم الجماع في نهار رمضان إذا كان الفاعل جاهلًا بالحكم؟


يحرص المسلمون في شهر رمضان على صيانة صيامهم عن كل ما يفسده من المفطرات، لكن قد يقع بعض الناس في مخالفات شرعية بسبب الجهل بالحكم، لا عن تعمد أو استخفاف.

✅ ومن المسائل التي يكثر السؤال عنها : ما حكم الجماع في نهار رمضان إذا كان الصائم يجهل الحكم الشرعي، أو يجهل ما يترتب عليه من كفارة؟

✅ في هذا المنشور نعرض الحكم الشرعي لهذه المسألة بالأدلة من القرآن والسنة، وأقوال أهل العلم.

حكم الجماع في نهار رمضان مع الجهل بالحكم؟

● إذا جامع الرجل زوجته في نهار رمضان وهو جاهل بالحكم الشرعي، أي لا يعلم أن الجماع في نهار رمضان محرم ومفسد للصيام،

فلا إثم عليه ولا قضاء عليه ولا كفارة؛ لأن الجاهل معذور شرعًا، ويلحق به الناسي والمُكره.

الأدلة الشرعية على العذر بالجهل :

1- قوله تعالى : ﴿ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾[الأحزاب: 5].

2- قوله عز وجل : ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا. [البقرة: 286]. 

وثبت أن الله سبحانه استجاب لهذا الدعاء، فقال : قد فعلت. أخرجه مسلم (126) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

3- قوله ﷺ : ( إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ). رواه ابن ماجه (2043) ، وحسنه الألباني .

✔ فدل مجموع النصوص على أن التكليف مشروط بالعلم والقدرة، وأن الجاهل غير المؤاخذ معذور شرعًا.

أقوال العلماء فى حكم الجماع في نهار رمضان مع الجهل بالحكم:

★ جاء في "حاشية الروض المربع":

"كل أمر غلب عليه الصائم، فليس عليه قضاء ولا كفارة".

وقال ابن عبد البر : الصحيح في الأكل والوطء، إذا غلب عليهما، لا يفطرانه، وكذا قال غير واحد من أهل العلم : الجماع كالأكل، فيما مر فيه، من الشك، والإكراه، والجهلانتهى.

★ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

 فإنه قد ثبت بالكتاب والسنة أن من فعل محظورًا، مخطئًا أو ناسيًا، لم يؤاخذه الله، وحينئذ يكون بمنزلة من لم يفعله،

فلا يكون عليه إثم، ومن لا إثم عليه، لم يكن عاصيًا، ولا مرتكبًا لما نهي عنه، ومثل هذا لا تبطل عبادته. ينظر: (مجموع الفتاوى- كتاب الصيام).

التفريق بين الجهل بالحكم والجهل بالعقوبة.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله- في مسألة الجماع في نهار رمضان:

القول الراجح أن من فعل مُفطِّراً من المفطرات أو محظوراً من المحظورات في الإحرام أو مفسداً من المفسدات في الصلاة وهو جاهل فإنه لا شيء عليه، 

فهذا الرجل الذي أتى أهله في نهار رمضان إذا كان جاهلاً بالحكم يظن أن الجماع المحرم هو ما كان فيه إنزال فإنه لا شيء عليه.

أما إذا كان يدري أن الجماع حرام ولكنه لم يعرف أن فيه الكفارة فإن عليه الكفارة لأن هناك فرقاً بين الجهل بالحكم وبين الجهل بالعقوبة،

فالجهل بالعقوبة لا يعذر به الإنسان، والجهل بالحكم يعذر به الإنسان 

ولهذا قال العلماء : لو شرب الإنسان مسكراً يظنُّ أنه لا يُسكر أو يظن أنه ليس بحرام فإنه ليس عليه شيء،

ولو علم أنه يسكر وأنه حرام ولكن لا يدري أنه يُعاقب عليه، فعليه العقوبة ولا تسقط عنه. ينظر: ( من "اللقاء الشهري" (1/ 7) - بترقيم الشاملة ).

خلاصة الحكم :

✔️ الجماع في نهار رمضان مع الجهل بالحكم: لا قضاء ولا كفارة.

✔️ الجماع مع العلم بالتحريم والجهل بالكفارة: تجب الكفارة.

✔️ الواجب على المسلم تعلم أحكام الصيام قبل دخول رمضان.

الأسئلة الشائعة حول الجماع في نهار رمضان :

هل الجماع في نهار رمضان يبطل الصيام مطلقًا؟

نعم، الجماع من أعظم مفطرات الصيام، لكنه يُعذر فيه الجاهل والناسي والمُكره.

هل الجهل بالحكم يسقط الكفارة؟

نعم، الجهل بالحكم الشرعي نفسه يُسقط الكفارة، بخلاف الجهل بالعقوبة.

هل الحكم خاص بالرجل دون المرأة؟

الحكم يشمل الرجل والمرأة إذا وُجد الجهل بالحكم أو الإكراه.


والله اعلم


اقرأ أيضا :

هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات