يتساءل كثير من المصلين عن: حكم الصلاة خارج المسجد مع وجود مكان داخله، خاصة في الجمع ورمضان عند ازدحام المساجد أو مع وجود مكبرات الصوت.
✅ فهل تصح صلاة من صلى خارج المسجد؟ وما شروط صحة الاقتداء بالإمام في هذه الحال؟ هذا ما نبينه بأدلة السنة وكلام أهل العلم
حكم الصلاة خارج المسجد مع وجود فراغ فيه؟
● لا تجوز الصلاة خارج المسجد إذا كان فيه سعة؛ حتى لو رأى الإمام أو أحد المأمومين أو سمع التكبير والقراءة، لأن الواجب أن تكون جماعة المسلمين في مكان واحد وهو مكان الإمام.
◄ إلا إذا كان المسجد ممتلئًا، وكان من خارج المسجد يسمع التكبير، وتتصل صفوفه بالصفوف داخل المسجد، ففي هذه الحالة تجوز الصلاة خارج المسجد، وإن لم يرى الإمام.
متى تصح الصلاة خارج المسجد؟
تصح صلاة المأموم خارج المسجد في حالة :
✔ إذا امتلأ المسجد.
✔ وكانت الصفوف متصلة.
✔ وتمكن من سماع التكبير.
◄ فحينئذٍ يكون من خارج المسجد كأنه داخله.
الأدلة من السنة على إتمام الصفوف والتقدم إليها :
1- قال ﷺ: (..تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ.. ). رواه مسلم.
فى الحديث: ائتمام كل صف بمن قبله فيتبعه في حركاته إن غاب عنه حركات الإمام لانعدام رؤيته أو ما شابه.
2- قال ﷺ: (.. أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ : يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ ). رواه مسلم.
أقوال العلماء في المسألة :
★ قال ابنُ تَيميَّة رحمه الله :
وأمَّا صلاة المأموم خلفَ الإمام خارجَ المسجد، أو في المسجد وبينهما حائل؛ فإنْ كانتِ الصفوفُ متصلةً، جاز باتِّفاق الأئمَّة. ينظر: ((مجموع الفتاوى)) (23/407).
★ وقال الشيخ الألباني رحمه الله :
.. ما بيجوز تصلي في الطريق وبعد فيه فراغ في المسجد،
لكن عندما تتصل الصفوف يميناً أو يساراً أو خلفاً، هذه قبلة المسجد وهذه الصفوف، فهي امتدت إلى شارع أو شوارع، فهنا الصلاة صحيحة في ذلك،
لكن أن يصلي الإنسان خارج المسجد ويستطيع أن يدخل في المسجد، فهذا لا يجوز. ينظر: (الهدى والنور - ٢٤ ).
★ وسئل أيضا رحمه الله :
إذا ضاق المسجد بأهله فهل تجوز الصلاة في مكان تابع للمسجد مع العلم أن طريقاً يقطع بينهما؟
فأجاب :
للضرورة يجوز. ومن الضرورة أن يكون المسجد قد امتلأ بالمصلين, أما إذا كان في المسجد لا يزال فراغ فلا يجوز الصلاة خارج المسجد، إلا بعد تشغيل وتملئة هذا الفراغ. ينظر: (الهدى والنور - 133).
★ وقال الشيخ العثيمين رحمه الله :
أما لو امتلأ المسجد وصار من كان خارج المسجد يصلي مع الإمام، ويمكنه المتابعة فإن الراجح جواز متابعته للإمام وائتمامه به سواء رأى الإمام أم لم يره إذا كانت الصفوف متصلة.
وزيادة في بيان المسألة أقول :
أولا: إذا كان المأموم في المسجد فائتمامه بالإمام صحيح بكل حال, سواء رأى الإمام أم لم يره, رأى المأمومين أم لم يرهم؛ لأن المكان واحد.
ومثاله: أن يكون المأموم في الطابق الأعلى, أو في الطابق الأسفل, والإمام فوق, أو يكون بينهم حاجز من جدار أو سترة.
ثانيا: إذا كان المأموم خارج المسجد فإن كان في المسجد سعة فائتمامه بالإمام لا يصح سواء رأى الإمام,أو المأموم, أو لم يرهما؛ لأن الواجب أن يكون مكان الجماعة واحدا.
ثالثا: إذا لم يجد مكانا في المسجد وكان خارج المسجد فإن كانت الصفوف متصلة صح أن يأتم بالإمام وإن لم يره، لأن الصفوف المتصلة كأنهم في المسجد. ينظر: ("مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (15/213)).
★ وقال أيضا رحمه الله :
فالرَّاجح: أنه لا يَصِحُّ اقتداءُ المأمومِ خارجَ المسجد إلا إذا اتَّصلتِ الصُّفوف، فلا بُدَّ له مِن شرطين :
1- أن يَسمعَ التكبيرَ.
2- اتِّصال الصُّفوف.
أما اشتراطُ الرُّؤيةِ: ففيه نظر، فما دام يَسمعُ التَّكبير، والصُّفوف متَّصلة: فالاقتداء صحيح،
وعلى هذا؛ إذا امتلأ المسجدُ واتَّصلتِ الصُّفوف وصَلَّى النَّاسُ بالأسواقِ وعلى عتبة الدَّكاكين: فلا بأس به. ينظر: (" الشرح الممتع " ( 4 / 297 – 300 )).
★ جاء في فتوى اللجنة الدائمة :
إذا كان المصلَّى المخصوص بالنساء داخلًا ضمن المسجد فيصحُّ اقتداؤهنَّ بالإمامِ بمجَرَّد سماع صوته،
سواء سَمِعْنَ الإمام مباشرة أو بواسطة مكبِّرِ الصوت، وسواء رأينَ الإمام أم لم يرينهـ. ينظر: ((فتاوى اللجنة الدائمة- المجموعة الثانية)) (6/259).
حكم الصلاة في بيت ملاصق للمسجد أو عبر المذياع والتلفاز؟
❌ لا تصح الصلاة خلف الإمام عبر: المذياع أو التلفاز أو مكبرات الصوت، إذا كان في المسجد مكان يمكنه أن يصلي فيه،
وذلك لعدم اتصال الصفوف، ولأن المقصود بالجماعة الاتفاق في المكان وفي الأفعال.
خلاصة الأحكام :
◄ لا تجوز الصلاة خارج المسجد مع وجود مكان فيه.
◄ تصح خارج المسجد عند امتلائه واتصال الصفوف.
◄ لا تصح الصلاة في البيت أو عبر البث الصوتي أو المرئي.
◄ العبرة باتصال الصفوف وإمكان متابعة الإمام.
والله اعلم
وللفائدة:

تعليقات
إرسال تعليق