">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

حكم من رأى هلال رمضان وحده ولم يُقبل قوله؟


 رؤية هلال رمضان هي الوسيلة الشرعية لإثبات دخول شهر الصيام، وقد علّق الشرع أحكام الصيام والفطر على ثبوت الهلال أو إكمال عدة الشهر.

✅ لكن قد يقع التساؤل: ماذا لو رأى شخص هلال رمضان وحده، ولم تُقبل شهادته؟ هل يجب عليه أن يصوم بمفرده؟

في هذا المنشور نعرض الحكم الشرعي المعتمد، مع الأدلة من السنة وأقوال كبار أهل العلم.
 

حكم من رأى هلال رمضان وحده؟

من رأى هلال رمضان أو هلال شوال وحده، ولم تُقبل شهادته من الإمام أو الجهة المختصة، فلا يصوم وحده ولا يفطر وحده، وذلك لأن ثبوت دخول الشهر أو خروجه لا يكون إلا بأحد أمرين:

● لا تُعد رؤية الهلال معتبرة شرعًا إلا بشهادة شاهدين عدلين تقرّها الجهة المختصة.

● أو إكمال عدة الشهر ثلاثين يومًا.

◄ وعليه، فإذا رُفضت شهادة الشخص الذي رأى الهلال وحده، فلا تُعد رؤيته معتبرة شرعًا، ولا يثبت بها حكم الشهر في حقه.

 وهذا القول: هو رواية عن أحمد، وهو مذهب عطاء والحسن البصري وابن سيرين وأبي ثور وإسحاق بن راهويه، وابن تيمية.

لماذا لا يُعمل بالرؤية الفردية؟

لأن الصيام والفطر من العبادات الجماعية الظاهرة التي تُبنى على اجتماع الناس، وليس على اجتهاد الفرد وحده، فلو شهد شخص برؤية الهلال، ولم تُقبل شهادته:

● فلا يجوز له أن يفرض الصيام على نفسه ويصوم وحده.

● بل عليه أن يصوم مع الناس إذا صاموا، ويفطر معهم إذا أفطروا، لأن يد الله مع الجماعة.

✅ قال النبي ﷺ:«صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته». (صحيح مسلم). فهذا الحديث يشير إلى أن الصيام والفطر مرتبطان بتحديد بداية الشهر من قبل المجتمع ككل وليس الفرد بمفرده.

ماذا لو كان الشخص في مكان ناءٍ ورأى الهلال؟

إذا كان الشخص في مكان ناءٍ ولم يكن حوله أحد، ولا يوجد فيه من يشهد معه، فإنه يصوم بناءً على رؤيته. ينظر: ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (25/117 - 118).

الأدلة على وجوب الصيام مع الجماعة :

1- حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي ﷺ قال : الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون. ((صحيح الترمذي)) (697).

 هذا الحديث : يدل على أن الصوم والإفطار يكونان مع الجماعة، وليس بناءً على الرؤية الفردية.

2- عن مسروق قال : " دخلت على عائشة يوم عرفة فقالت : اسقوا مسروقاً سويقاً وأكثروا حلواه.

قال : فقلت : إِنِّي لم يمنعني أن أصوم اليوم إلاَّ أنّي خفْتُ أن يكون يوم النحر. فقالت عائشة : النحر يوم ينحر الناس والفطر يوم يفطر الناس ". (السلسلة الصحيحة رقم: (1/442)).

✔ فهنا بيّنت له أم المؤمنين أنه لا عبرة برأيه، وأنّ عليه اتباع الجماعة.

أقوال كبار أهل العلم :

 قال شيخ الإسلام ابنُ تيمية رحمه الله :

والثالثُ - أي من الأقوال : يصومُ مع النَّاسِ ويُفطِرُ مع النَّاسِ، وهذا أظهَرُ الأقوال ،

لقول النبي  : ( صومكم يوم تصومون ، وفطركم يوم تفطرون ، وأضحاكم يوم تضحون ). رواه الترمذي وقال : حسن غريب. ورواه أبو داود وابن ماجه وذكر الفطر والأضحى فقط .

..وأصل هذه المسألة أن الله سبحانه وتعالى علق أحكاما شرعية بمسمى الهلال والشهر كالصوم والفطر والنحر، فقال تعالى {يَسْـئَلُونَكَ عَنِ ٱلأهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلْحَجّ } }. (البقرة: 189])،

فبين سبحانه أن الأهلة مواقيت للناس والحج،.. فكما لا يقفون ولا ينحرون ولا يصلون العيد إلا مع المسلمين، فكذلك لا يصومون إلا مع المسلمين،

وهذا معنى قوله : "صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون"، ولهذا قال أحمد في روايته : يصوم مع الإمام وجماعة المسلمين في الصحو والغيم، قال أحمد : يد الله على الجماعة.

.. وقول النبي  " إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، وصوموا من الوضح إلى الوضح " ونحو ذلك خطاب للجماعة.. ينظر: (((مجموع الفتاوى (25/114)).

★ قال العلامة الشوكاني رحمه الله :

أن المعتبر في الصيام أو الإفطار هو الذي يثبت عند الناس، والشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم يحكم القاضي بشهادته، لا يكون هذا صوما له، كما لم يكن للناس. ينظر: (((نيل الأوطار)) للشوكاني (3/370)).

 قال أبو الحسن السندي في "حاشيته على ابن ماجه":

 بعد أن ذكَر حديث أبي هريرة السابق-: والظاهر أنه معناه أنَّ هذه الأمور ليس للآحاد فيها دخل، وليس لهم التفرُّد فيها؛ 

بل الأمر فيها إِلى الإمام والجماعة، ويجب على الآحاد اتباعهم للإِمام والجماعة.

وعلى هذا ؛ فإِذا رأى أحد الهلال، وردَّ الإِمام شهادته؛ ينبغي أن لا يثبت في حقّه شيء من هذه الأمور، ويجب عليه أن يتَّبع الجماعة في ذلك. انتهى.

 وقال الشيخ الألباني رحمه الله:

بعد حديث عائشة المتقدم : وهذا هو اللائق بالشريعة السمحة التي من غاياتها تجميع الناس وتوحيد صفوفهم، وإبعادهم عن كل ما يفرق جمعهم من الآراء الفردية،

فلا تعتبر الشريعة رأي الفرد - ولو كان صوابا في وجهة نظره - في عبادة جماعية كالصوم والتعبيد وصلاة الجماعة،...

ولقد بلغ الأمر ببعضهم في عدم الإعتداد بالرأي المخالف لرأى الإمام الأعظم في المجتمع الأكبر كمنى، 

إلى حد ترك العمل برأيه إطلاقا في ذلك المجتمع فرارا مما قد ينتج من الشر بسبب العمل برأيه... ينظر: (السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ٤٤٣ - ٤٤٥)).

★ وقال أيضا رحمه الله :

الرؤية الشخصية الفردية لا وزن لها ولا قيمة في الشريعة الإسلامية ، لقوله  : ( الصوم يوم يصوم الناس ، والفطر يوم يفطر الناس )،

لذلك كون شخص رأى ، والناس مفطرون ، لا يصوم ولو أنه رأى الهلال ، 

لأنه ينبغي أن ينضم إلى الجماعة ولا يفارقهم ولا يخالفهم ، ومعلوم لدى الجميع قوله  : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته )،

ولاشك أن هذه المسألة ليست من الأمور الفردية التي يُكلف فيها المسلم كالصلاة مثلاً بإمكانك أن تصلي في بيتك أو في حانوتك أو في معملك... إلخ، لكن ليس لك أن تصوم لرؤيتك ،... 

إلى أن قال: أهل البلد الواحد باستطاعتهم أن الدولة إذا أعلنت الصيام يوم كذا ، صام الشعب كله ، ولو كان هذا الإعلان غير شرعي ، أي غير ثابت شرعًا ،

لأن الأمر بيد الدولة ، وليس بيد فرد من الأفراد ، كالحدود الشرعية ، لو تولى إقامتها الأفراد لظهر الفساد في البر والبحر ،..

لذلك فالصوم لأهل البلد ، يكون جميعًا ، يصومون أو يفطرون ، ولا يجوز أن ينقسموا. ينظر: (سلسلة الهدى والنور-(403)).

الخلاصة :

✔ الصوم والإفطار يكونان مع الناس، وليس بناءً على الرؤية الشخصية.

 الواجب هو اتباع جماعة المسلمين منعًا للفرقة.

الأسئلة الشائعة :

هل يجب الصيام على من رأى هلال رمضان وحده؟

ج:لا، لا يجوز له الصيام منفردًا إذا لم تُقبل شهادته.

هل الرؤية الفردية معتبرة شرعًا؟

ج:لا، في العبادات الجماعية كالصيام.

متى يعمل الشخص برؤيته؟

ج:إذا كان في مكان ناءٍ ولا يمكنه إبلاغ شهادته.


  والله اعلم

اقرأ ايضا:


هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات