رمضان شهر الصيام والعبادة والتقرب إلى الله، وفيه يحرص المسلمون على الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية.
✅ من أهم الأمور التي يجب معرفتها: كفارة الجماع في نهار رمضان، حيث يُعد الجماع نهارًا من المفطرات الكبرى التي تلزم التوبة والكفارة وقضاء اليوم.
✅ في هذا المنشور، سنوضح 5 معلومات هامة حول كفارة الجماع في نهار رمضان وفق الفقه الإسلامي، مع الأدلة الشرعية الموثوقة.
1- من تجب عليه كفارة الجماع فى نهار رمضان؟ وهل على الزوجة كفارة؟
● تجب الكفارة على الزوج فقط : تجب كفارة الجماع في نهار رمضان على الزوج فقط، وهذا هو الصحيح عند العلماء.
● لا كفارة على الزوجة : الزوجة التي جامعها زوجها طائعة في نهار رمضان، فقد فسد صومها وعليها قضاء ذلك اليوم فقط، ولا تجب عليها كفارة.
● السبب الشرعي : أن الحق متعلق بالوطء من جانب الرجل، كما هو الحال مع المهر، أي أن المهر حق للزوجة، ولكن من يؤديه هو الزوج، والمسؤولية تقع على من يقوم بالفعل.
◄ بالمثل، في الجماع خلال نهار رمضان، الفعل الذي يبطل الصيام ويوجب الكفارة هو وطء الزوج، فالزوج هو المسؤول عن الكفارة،
بينما الزوجة مجرد طرف في الفعل، فلا تجب عليها الكفارة ويكفيها قضاء اليوم فقط، وهو ما أقرّه الشافعية في المعتمد من مذهبهم، ورواية عن أحمد.
● كما أن النبي ﷺ خَصَّ الرجل بالخطاب فيما يتعلق بالكفارة، ولم يذكر وجوبها على المرأة مع قيام الحاجة إلى ذلك، فدلّ ذلك على أن الكفارة غير واجبة عليها، لأن: «تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز».
الكفارة على الزوج تكون كالآتي:
✔ أن يعتق رقبة مؤمنة.
✔ فإن لم يجد، يصوم شهرين متتابعين.
✔ فإن لم يستطع، يطعم ستين مسكينًا (لكل مسكين 750 جرامًا من الطعام، والأحوط أن يكون كيلو ونصف)،
ولا يشترط إطعامهم جميعًا دفعة واحدة، بل يمكن أن يطعم مسكينًا ثم آخر في وقت لاحق، وهكذا حتى يتم العدد.
⚠️ لا يجوز الإنتقال من كفَّارة إلى التي بعدَها إلا في حال العَجْز وعدم الاستطاعة.
انظر: ( «إحكام الأحكام» لابن دقيق) و"المغني" (3/ 58) و"نيل الأوطار" (4/ 295) و(سلسلة الهدى والنور-للألباني، الشريط رقم:(19)).
2- هل يجب على الزوج والزوجة قضاء اليوم الذي فسد بالجماع؟
✅ نعم، يجب على الزوج والزوجة قضاء اليوم الذي أفسداه بالجماع، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة.
◄ لأنه قد جاء في بعض طرق الحديث زيادة صحيحة : " واستغفر الله وصم يوما مكانه ". ( صحيح ابن ماجه- للألباني-رقم : 2/66) .
3- هل من جامع ناسيًا للصيام عليه كفارة؟
● إذا جامع الرجل ناسياً أنه صائم، فصومه صحيح ولا قضاء ولا كفارة عليه، وذلك قياسًا على من أكل أو شرب ناسيًا.
◄ لأن الفطر هنا أعم من أن يكون بأكل أو شرب فيشمل الجماع ،
فعن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ : "من أفطر في شهر رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة". (حسن إسناده الألباني في إرواء الغليل 4/87).
★ قال ابن حزم رحمه الله : واتفقوا على أن الجماع في الفرج للمرأة إذا كان ذلك نهارًا بعمد وهو ذاكر لصيامه فإن صيامه ينتقض. ينظر: (مراتب الإجماع ص39).
4- ماذا لو تكرر الجماع في يوم واحد؟
● إذا وقع الجماع أكثر من مرة في يوم واحد ولم يكن قد كفَّر عن الجماع الأول، فإن كفارة واحدة تكفيه لكل اليوم.
★ قال ابن عبد البر رحمه الله : " وأجمعوا على أن من وطئ في يوم واحد مرتين أو أكثر أنه ليس عليه إلا كفارة واحدة ". ينظر: (التمهيد 7/181).
5- هل تسقط الكفارة عند العجز؟
● نعم، إذا عجز المسلم على أداء كفارة الصيام أو الإطعام عجزًا حقيقيًا، فإنه تسقط عنه الكفارة، ولكن عليه الإستغفار وقضاء ذلك اليوم الذي أفسده بالجماع.
★ قال ابن خزيمة -رحمه الله- في "صحيحه" (3/ 220) : " باب الدليل على أنّ المجامع في رمضان إِذا ملَك ما يُطعم ستين مسكيناً؛ ولم يملك معه قوت نفسه وعياله، لم تجب عليه الكفّارة ".
ثم ذكر خبر أبي هريرة -رضي الله عنه- " ما بين لابتيها أحوج منّا ".(رواه البخاري (1936)). انتهى.
الخلاصة:
▪️ الكفارة تجب على الزوج فقط على الراجح من أقوال العلماء، أما الزوجة فعليها قضاء اليوم فقط ولا كفارة عليها.
▪️ يجب قضاء اليوم الذي حصل فيه الجماع على الزوج والزوجة باتفاق المذاهب الأربعة.
▪️ تسقط الكفارة عند العجز أو النسيان، ولا يبقى إلا القضاء مع الاستغفار والتوبة.
الأسئلة الشائعة :
هل يجوز للزوجة طاعة الزوج إذا طلب الجماع نهار رمضان؟
ج: لا، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
هل المرأة عليها كفارة إذا جامعها زوجها نهار رمضان؟
ج: لا، فقط عليها قضاء اليوم، والكفارة على الزوج فقط.
هل يجب صيام شهرين متتابعين مباشرة؟
ج:نعم، إن لم يستطع العتق، ولا ينتقل للإطعام إلا عند العجز.
هل يمكن توزيع إطعام الستين مسكيناً على أكثر من مرة؟
ج: نعم، يمكن توزيعه حسب القدرة حتى يُستكمل العدد.
كم طعام المسكين في كفارة الجماع؟
ج: لكل مسكين نصف صاع تقريبًا (حوالي 750 جرام – كيلو ونصف يُعد أحوط).
والله اعلم
اقرأ أيضا :

تعليقات
إرسال تعليق