✅ صيام شهر رمضان فريضة على كل مسلم بالغ عاقل قادر، لكن من رحمة الله تعالى بعباده أن رخّص لبعض الفئات في الإفطار عند وجود العذر، ومنهن الحامل والمرضع.
✅ في هذا المنشور نبيّن الحكم الشرعي لإفطار الحامل والمرضع في رمضان، وما الذي يجب عليهما عند الإفطار، مع الأدلة الصحيحة وأقوال الصحابة والعلماء.
هل يجوز للحامل والمرضع الإفطار في رمضان؟
الجواب : نعم، يجوز للحامل أو المرضع الإفطار في رمضان إذا كانت حاملاً أو مرضعًا، سواء خافت على نفسها أو على ولدها، وهذا من تيسير الله تعالى ورفع الحرج عن عباده.
ما الذي يجب على الحامل والمرضع إذا أفطرتا فى رمضان؟
إذا أفطرت الحامل أو المرضع في رمضان، فإن الواجب عليهما هو:
🔹 إطعام مسكين عن كل يوم أفطرته.
🔹 ولا يجب عليهما القضاء.
● وهذا هو القول الراجح المدعوم بالأدلة، وهو مروي عن كبار الصحابة،
وعلى رأسهم ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم، كما ذهب إليه الحنابلة والشافعية في المشهور، والمالكية في إحدى الروايتين، واختاره الألباني.
● لأن انتشار قول ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما في وجوب الفدية بين الصحابة دون أن يُعرف لهما مخالف،
فصار حجة وإجماعًا عند جماهير العلماء، والمعروف عند الأصوليين بـالإجماع السكوتي.
● كما أن تفسير ابن عباس للآية : ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةُ طَعَامٍ مِسْكِينٍ﴾ بأن الفدية ثابتة في حق الحامل والمرضع مرتبط بسياق نزول الآية،
والمقرر في علوم الحديث أن تفسير الصحابي الذي له تعلق بسبب النزول له حكم الرفع.
● وبذلك، يُترجح هذا القول على بقية الأقوال المبنية على الرأي والقياس.
الأدلة الشرعية على أن الواجب هو الفدية دون القضاء :
أولًا: الدليل من السنة.
✅ قال النبي ﷺ: « إن الله عز وجل وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم ». (صحيح سنن أبي داود: 2107).
◄ دل الحديث : على أن الحامل والمرضع لهما حكم المسافر في جواز الفطر، فكما أن المسافر لا يُطالب بعد رجوعه بإتمام ما كان قصره من ركعات، فكذلك الحامل والمرضع إذا أفطرتا لا تُطالبان بقضاء الصيام،
ولكن المسافر لزمه القضاء بنص خارج عن الحديث، وهو قوله تعالى : {وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ..}، أما الحامل والمرضع فلم يأتِ دليل يُوجب القضاء عليهما.
ثانيًا: أقوال الصحابة رضي الله عنهم.
1- قول ابن عباس رضي الله عنهما.
✅ قال رضى الله عنهما : « إذا خافت الحامل على نفسها، والمرضع على ولدها في رمضان، يُفطران ويُطعمان مكان كل يوم مسكينًا، ولا يقضيان ». (أخرجه الطبري، إسناده صحيح على شرط مسلم، انظر: الإرواء (4/19)).
2 - " وعنه أيضا : " أنّه رأى أمّ ولد له حاملاً أو مرضعاً فقال :أنتِ بمنزلة الذي لا يطيق، عليكِ أن تطعمي مكان كلّ يوم مسكيناً، ولا قضاء عليك ". (إسناده صحيح على شرط مسلم، انظر: الإرواء (4/19)).
3- وعنه أيضا : أنَّهُ كان يقولُ في الحاملِ والمُرضعِ: يُفطرانِ ، وتُطعمانِ عن كلِّ يومٍ مُدًّا لمسكينٍ. (الإستذكار-رقم : 3/247 - روي بأسانيد حسان).
4- قول ابن عمر رضي الله عنهما.
✅ عن نافع قال : " كانت بنت لابن عمر تحت رجل من قريش، وكانت حاملاً، فأصابها عطش في رمضان،فأمَرها ابن عمر أن تُفطر وتُطعم عن كلّ يوم مسكيناً ". (إِسناده صحيح - إرواء الغليل -رقم: (4/20)).
5- تفسير ابن عباس للآية 184 من البقرة.
✅ قال ابن عباس رضي الله عنهما- في تفسير قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةُ طَعَامِ مِسْكِينٍ﴾. [البقرة: 184].« أُثبتت للحُبلى والمُرضع ». يعني : الفِديةَ في الصَّومِ.(صحيح أبي داود: 2317).
✅ وعن ابن عباسٍ أو ابن عمرَ قال : الحاملُ والمرضعُ تفطرُ ولا تقضِي. (صحيح- سنن الدارقطني -رقم : 2/435).
◄ المعنى : أن الآية لم تُنسخ في حق الحامل والمرضع، بل بقي الحكم لهما بالفدية.
إذن، ثبت في الشرع من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة أن الحامل والمرضع تجب عليهما الفدية إذا أفطرتا، ويُعتبر تفسير الصحابي كالنص المرفوع حُكما ويُحتج به عند أهل العلم.
الرد على من استدل بالإقتران بين المسافر والحامل والمرضع.
▣ يستدل بعض الناس بالإقتران في نص الحديث بين المسافر والحامل والمرضع ليقولوا: "إذا كان المسافر يقضي، فالمرأة الحامل أو المرضع يجب أن تقضي أيضًا".
الرد على هذا الإستدلال :
● دلالة القِران أو الإقتران في اللفظ ضعيفة، أى : أن الإقتران في اللفظ لا يوجب القران في الحكم إلا بدليل خارجي، وهو قول الجمهور.
● بمعنى : أن ذكر حكمين معًا في لفظ واحد لا يعني ارتباطهما في الحكم إلا إذا جاء دليل خارجي صريح يدعم هذا القران.
✅ مثال من القرآن : ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾. [الفتح: 29]، فالجملة الثانية معطوفة على الأولى، لكن لا يُستدل منها أن جميع الأفراد لهم نفس الحكم، والصحابة لا يُشاركون النبي ﷺ في الرسالة.
● إذن، الاقتران في الحديث بين المسافر والحامل والمرضع لا يقتضي اشتراكهم في الحكم، كما قرره علماء الأصول. ينظر: (سلسة الهدى والنور- شريط رقم: (58)).
لماذا يُسمح للحامل والمرضع بالإفطار دون قضاء أو شرط خوف؟
✅ يشير بعض العلماء إلى أن الحمل والرضاعة هما سبب رخصة الإفطار، وبالتالي يجوز للحامل والمرضع الإفطار دون الحاجة لتحقق الخوف أو المشقة.
✅ فالحمل والرضاعة هما علة الحكم وسببه، بمعنى أن الحكم الشرعي للفطر يدور مع وجود الحمل أو الرضاعة.
✔ فطالما كانت المرأة حاملاً أو مرضعًا، فإن رخصة الإفطار ثابتة لها، ولا يُحرَم عليها الفطر بأي حال من الأحوال.
✔ لا يشترط تحقق الخوف أو المشقة لإجازة الإفطار، لأن المشقة والخوف أوصاف متفاوتة وغير دقيقة، ولا تصلح أن تكون علة للحكم الشرعي.
أقوال العلماء في فدية الحامل والمرضع :
★ قال الإمام ابن قدامة رحمه الله :
ولم يُعرف لهم مخالف من الصحابة، وهذا مذهب الحنابلة والشافعية في المشهور والمالكية في إحدى الروايتين. ينظر: ( المغني- المجلد الرابع- صفحة 394 ).
★ وقال الشيخ الألباني رحمه الله :
في قول ابن عباس : « ثبت أو أثبت » إشعار بأن هذا الحكم في حق من لا يطيق الصوم كان مشروعًا، كما كان مشروعًا في حق من يطيق الصوم،
فنسخ هذا، واستمر الآخر، وكل من شرعيته واستمراره إنما عرفه ابن عباس من السنة، وليس من القرآن. ينظر: (الإرواء (4/ 24)).
★ قال أيضا رحمه الله :
جاءت النصوص توضح : أن المسافر عليه القضاء بالنص القرآني الكريم،
أما المرأة الحامل والمرضع فلم يأتي أولا نص يأمرها بالقضاء، بل جاء البيان من ترجمان القرآن أنه يكفيها الكفارة. ينظر: (سلسلة الهدى والنور - شريط : (719)).
★ وقال أيضا رحمه الله :
...أما الاشتراط المذكور : وهو إذا خافت الحامل والمرضع على نفسيهما أو ولديهما!، هذا الشرط إنما هو اجتهاد من بعض العلماء لا تُكلف به الحامل أو المرضع،
لأن النبي ﷺ قد قال : { إن الله تبارك وتعالى قد وضع الصيام عن الحامل والمرضع}،
ثم قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى : { فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضَاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرٍ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين }.
قال ابن عباس رضي الله عنه : " أن الحامل والمرضع عليها الإطعام "، أي: لا يوجد هناك الشرط المذكور آنفاً أن تخاف الحامل أو المرضع على نفسها أو على ولدها.. ينظر: (سلسلة الهدى والنور- شريط رقم : (339)).
تنبيهات مهمة حول إفطار الحامل والمرضع :
⚠️ الحامل أو المرضع في فترة النفاس: إذا أفطرت المرأة بسبب النفاس، وجب عليها القضاء؛ لأن النفاس مانع من الصيام، وليس من باب الرخصة.
⚠️ من تُرضع طفلها بالحليب الصناعي: لا تُعد مرضعًا شرعًا، ويجب عليها الصيام إلا إذا وُجد عذر آخر.
الأسئلة الشائعة :
هل يجب القضاء على الحامل والمرضع؟
لا، لا يجب القضاء على القول الراجح، ويكفي الإطعام.
ما مقدار الفدية؟
إطعام مسكين عن كل يوم، ومقداره مدّ من طعام.
هل يشترط الخوف أو المشقة للإفطار؟
القول الراجح أن الحمل والرضاعة نفسهما علة الرخصة، دون اشتراط تحقق الخوف أو المشقة.
والله اعلم
💬 شاركينَا سؤالك في التعليقات.
اقرأ أيضا :
.webp)
تعليقات
إرسال تعليق