✅ من المسائل التي يكثر السؤال عنها في الصلاة : حكم الاقتداء بالإمام الذي يخطئ في قراءة الفاتحة، كمن ينطق الذال زايًا، أو الراء غينًا، أو الغين قافًا، أو الضاد دالًا،
فهل تصح صلاته؟ وهل تصح الصلاة خلفه؟ هذا ما نوضحه في ضوء أقوال أهل العلم.
حكم الخطأ في نطق حروف الفاتحة وأثر ذلك على صحة الصلاة؟
◄ من يبدل حرفًا بحرف في قراءة الفاتحة على وجهٍ يُغيّر المعنى، مثل: إبدال الذال زايًا، أو الراء غينًا، أو الغين قافًا، أو الضاد دالًا.
✅ فإن حكمه يختلف باختلاف حاله:
1- إن كان قادرًا على تصحيح الخطأ وتهاون:
● تبطل صلاته؛ لأنه لم يأتِ بالفاتحة على وجهها الصحيح.
● ولا تصح الصلاة خلفه؛ لأنه لم يأتِ بركن من أركان الصلاة على وجهه.
2- إن كان عاجزًا عن الإصلاح أو لم يجد من يعلمه:
● تصح صلاته في نفسه.
● ولا يُقتدى به إلا من كان مثله ممن لا يحسن القراءة.
الحروف المستثناة فى الفاتحة من الحكم التي لا تبطل الصلاة.
✅ استثنى العلماء بعض الصور التي تصح فيها القراءة ولا تبطل الصلاة، ومنها:
▪️ إبدال الضاد ظاءً.
▪️ إبدال الصاد في (الصراط) سينًا أو زايًا.
✅ وذلك لثبوت صحة القراءة بذلك عند أهل العلم، نظرًا لتقارب المخارج.
أقوال العلماء في حكم الصلاة خلف من يُخِلّ بقراءة الفاتحة:
★ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
وأما من لا يقيم قراءة الفاتحة فلا يصلي خلفه إلا من هو مثله، فلا يصلي خلف الألثغ الذي يبدل حرفًا بحرف إلا حرف الضاد إذا أخرجه من طرف الفم، كما هو عادة كثير من الناس،
فهذا فيه وجهان : منهم من قال: لا يصلى خلفه ولا تصح صلاته في نفسه؛ لأنه أبدل حرفًا بحرف؛ لأن مخرج الضاد الشدق، ومخرج الظاء طرف الأسنان، فإذا قال (ولا الظالين) كان معناه ظل يفعل كذا.
والوجه الثاني: تصح وهذا أقرب لأن الحرفين في السمع شيء واحد، وحس أحدهما من جنس حس الآخر لتشابه المخرجين،
وهذا بخلاف الحرفين المختلفين صوتًا ومخرجًا وسمعًا، كإبدال الراء بالغين، فإن هذا لا يحصل به مقصود القراءة. ينظر: ("مجموع الفتاوى" (23/ 350)).
★ قال العلامة البهوتي رحمه الله :
(وحكم من أبدل منها) أي الفاتحة (حرفا بحرف لا يبدل؛ كالألثغ الذي يجعل الراء غينا ونحوه، حكم من لحن فيها لحنا يحيل المعنى)،
فلا يصح أن يؤم من لا يبدله (إلا ضاد المغضوب والضالين) إذا أبدلها (بظاء فتصح) إمامته بمن لا يبدلها ظاء؛ لأنه لا يصير أميا بهذا الإبدال،...
وإن قدر على إصلاح ذلك)، أي ما تقدم من إدغام حرف في آخر لا يدغم فيه، أو إبدال حرف بحرف غير ضاد المغضوب والضالين بظاء،
أو إصلاح اللحن المحيل للمعنى (لم تصح) صلاته ما لم يصلحه؛ لأنه أخرجه عن كونه قرآنا. ينظر: ("كشاف القناع" (1/482)).
★ قال الشيخ العثيمين رحمه الله :
إذًا لا بد أن يقرأها تامة، بآياتها، وكلماتها، وحروفها، وحركاتها، فإن ترك آية، أو حرفًا، أو حركة تخلُّ بالمعنى لم تصحَّ. ينظر: ((الشرح الممتع)) (3/60).
★ وجاء فى فتاوى اللجنة الدائمة :
لا تجوز إمامة الألثغ الذي لا يقيم قراءة سورة الفاتحة إلا بمن هو مثله؛ لأنه يعجز عن أداء القراءة الصحيحة لسورة الفاتحة، وهي ركن من أركان الصلاة.. ينظر:(اللجنة الدائمة - 2 (6/ 281)).
تنبيه مهم في حال تدارك الخطأ في الفاتحة :
◄ من أخطأ في كلمة من الفاتحة، فإن طال الفصل ولم يتداركها فورًا بطلت، أما إن انتبه سريعًا وأعاد الكلمة صحيحة في الحال صحَّت قراءته وصلاته.
★ قال البهوتي رحمه الله: (قال في شرح الفروع : وهذا إذا فات محلُّها وبعُدَ عنه، بحيث يُخِلُّ بالموالاة،
أما لو كان قريبًا منه فأعاد الكلمة، أجزأه ذلك؛ لأنه يكون بمثابة مَن نطق بها على غيرِ الصواب، فيأتي بها على وَجْهِ الصواب). ينظر:((كشاف القناع)) (1/338).
خلاصة الحكم باختصار :
✔ من يخطئ في الفاتحة خطأً يُغيّر المعنى مع قدرته على التصحيح: لا تصح صلاته ولا إمامته.
✔ العاجز عن التصحيح: تصح صلاته، ولا يُقتدى به إلا بمثله.
✔ إبدال الضاد ظاءً، أو الصاد سينًا أو زايًا: لا يبطل الصلاة.
الأسئلة الشائعة :
هل تصح الصلاة خلف إمام يلحن في الفاتحة؟
ج: لا تصح إذا كان اللحن يُحيل المعنى وكان قادرًا على تصحيحه.
هل يعذر من لا يستطيع نطق بعض الحروف؟
ج: نعم، تصح صلاته في نفسه، لكن لا يُقدَّم إمامًا لمن يحسن القراءة.
هل إبدال الضاد بالظاء يبطل الصلاة؟
ج: لا، هذا مستثنى عند كثير من أهل العلم.
والله اعلم
اقرأ أيضا :
.webp)
تعليقات
إرسال تعليق