استخدام مكبرات الصوت في المساجد يثير جدلًا واسعًا بين الناس، خاصة عند الصلاة الجهرية.
✅ في هذا المنشور، سنوضح الحكم الشرعي لاستخدام مكبرات الصوت الخارجية أثناء الصلاة، مع ذكر أقوال العلماء والأدلة الشرعية، لنبيّن متى يجوز رفع الصوت ومتى يعتبر مخالفًا للشريعة.
الحكم الشرعي لإستخدام مكبرات الصوت الخارجية في الصلاة.
◄ لا يجوز استخدام مكبرات الصوت الخارجية لنقل قراءة الإمام أثناء الصلاة، سواء كانت صلاة التراويح أو الصلوات المفروضة،
لأن ذلك يشوش على المساجد المجاورة ويؤذي سكان البيوت القريبة، مثل المرضى أو النائمين، ويؤثر على راحتهم، كما يسبب ذلك التشويش على من تصلي من النساء فى هذه البيوت،
وقد نهى النبي ﷺ عن إيذاء الآخرين بالقراءة، فقال: «لا يؤذين بعضكم بعضًا بالقراءة»".
▣ ولا للمؤمن خيار في مخالفة أمر النبي ﷺ، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً﴾. [الأحزاب: 36].
◄ لذلك، من يستخدم مكبرات الصوت الخارجية في المسجد لإظهار القراءة، مسبِّبًا الإزعاج للناس والمرضى في بيوتهم وللمساجد المجاورة، فإنه يخالف المشروع ويقع في الإثم بدلاً من أن يُثاب على ذلك.
▣ فالوظيفة الأساسية للإمام هي إمامة المصلين داخل المسجد فقط، وليس من هم خارجه، وبالتالي رفع الصوت عبر مكبرات الصوت في المنارة بلا جدوى شرعية، وهذا أمر ينبغي أن تُصان عنه الصلاة.
الأدلة على منع رفع الصوت بمكبرات الصوت في الصلاة:
1- منع إيذاء الآخرين ومنهم الجار. قال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾.[ الأحزاب: 58].
✔ يستفاد منها : تحريم كل أذية تقع على المسلم أيًّا كان نوعها سواء كانت قولية أم فعلية؛ لعموم اللفظ في قوله: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ﴾ واسم الموصول من صيغ العموم.
2- عن أبي سعيدٍ قالَ : اعتَكفَ رسولُ اللَّهِ ﷺ في المسجدِ فسمِعَهم يجْهَرونَ بالقراءةِ فَكشفَ السِّترَ وقالَ:
ألا إنَّ كلَّكم مُناجٍ ربَّهُ فلا يؤذِيَنَّ بعضُكم بعضًا ولا يرفعْ بعضُكم على بعضٍ في القراءةِ أو قالَ في الصَّلاةِ. (صحيح أبي داود- رقم: (1332)).
▣ في هذا الحديث : النهي عن الجهر بالقراءة في الصلاة، لما فيه من التشويش على الآخرين، وأن في هذا أذية يُنهى عنها،
وبالتالي، فإن استخدام مكبرات الصوت الخارجية التي تسبب التشويش يعتبر مخالفًا لهذا النهي النبوي.
3- حديث النبي ﷺ: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده». صحيح البخاري.
في الحديثِ: الحثُّ على تَركِ أذَى المسلِمين بكلِّ ما يُؤذِي.
استخدام مكبرات الصوت في نقل الأذان.
يجوز رفع صوت الأذان عبر المكبرات الخارجية لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة.
✅ الحديث الدال على ذلك : قوله ﷺ: «لا يسمع مدى صوت المؤذن جنّ ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة». (رواه البخاري).
◄ ولذلك، يبقى الأذان هو الحالة الوحيدة التي يشرع فيها رفع الصوت عبر المكبرات لتبليغ الناس بدخول وقت الصلاة.
استخدام مكبرات الصوت الداخلية في المسجد.
● تُستخدم مكبرات الصوت داخل المسجد لإقامة الصلوات وتلاوة الإمام عند الحاجة فقط.
● إذا كان صوت الإمام واضحًا ومسموعًا لجميع المصلين، فلا مبرر لإستخدام مكبر الصوت في هذه الحالة.
● خاصة أن الإمساك بالمكبر بلا حاجة ولا ضرورة أثناء الصلاة قد يؤدي إلى ترك بعض سنن الصلاة وانشغاله بما لا ضرورة له،
وقد قال النبي ﷺ: 'إن في الصلاة لشُغلا'.، مما يدل على أن الانشغال بما سوى الصلاة، مثل الإمساك بالمكبر، أمر يُنهى عنه.
أقوال العلماء حول هذه المسألة :
★ قال ابن تيميه رحمه الله :
" ومن فعل ما يشوش به على أهل المسجد، أو فعل ما يفضي إلى ذلك مُنع منه ". ينظر: (الفتاوى الكبرى- 23/61 ).
★ قال الشيخ الألباني رحمه الله :
... فلا يشرع إذاعة قراءة الإمام يوم الجمعة بخاصة، بل وفي الصلوات الخمس بعامة خارج المسجد ،
لأن هذه القراءة ليس المقصود بها تسميع الناس كلهم، وإنما تسميع الذين يصلّون في المسجد ،
وعلى هذا فأنا أرى ما عليه العالم الإسلامي اليوم من عدم التفريق بين إذاعة الأذان وإذاعة الإقامة وإذاعة القراءة، هذا خلط قبيح بين ما هو مشروع وما ليس بمشروع ،
كلّ ذلك مراعاة بدقّة لتطبيق قاعدة المصالح المرسلة، هذا الذي نقول وندين الله به. ينظر: (سلسلة الهدى والنور - الشريط - ( 361 )).
★ وقال أيضا رحمه الله :
.. نحن نعلم أن المؤذن في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام أن الأذان كان على مكان مرتفع والإقامة في المسجد ،
فالذي يسوي بين الأذان والإقامة في إعلان الصوت يكون خالف السنة،..
اذان مسجد إعلانه إلى أبعد مكان بالآت الموجودة اليوم هذه غاية شرعية. أما إعلان الإقامة وإعلان القراءة فهذه بدعة عصرية . ينظر: (سلسلة الهدى والنور الشريط رقم : (321)).
★ وقال الشيخ العثيمين رحمه الله :
.. الذي يطالب بأن تفتح الميكرفونات الخارجية فقد أخطأ؛ وذلك لأن هذه الميكرفونات الخارجية تشوش على من حولهم من المصلين ومن حولهم من المساجد، ويحصل في هذا أذى،
وقد نهى النبي - ﷺ - عن هذا حين خرج إلى أصحابه يوماً أو ليلة، فوجدهم يجهرون بالصلاة، فقال : «لا يؤذين بعضكم بعضاً بالقراءة»، فجعل ذلك إيذاء،
وقال : «لا يجهر بعضكم على بعض في القراءة». والأذية في هذا مؤكدة ولا إشكال فيها،..
وأي فائدة من رفع القراءة في الصلاة على المنائر، ما الفائدة إلا أنها تشوش على المساجد التي حولها وتشوش على المصلين في البيوت،
في البيوت نساء يصلين تشوش عليهن، كذلك -أيضاً- في أيام الصيف تزعج الصبيان النائمين في السطوح أو في الأحواش،
ولا شك أن قفلها هو الصواب، وأن الذي يفتحها ويتأذى الناس به أنه مخالف للنبي عليه الصلاة والسلام. ينظر: (لقاءات الباب المفتوح، لقاء رقم(143)).
مراعاة راحة الناس ودرء الإضرار بهم.
● رفع الصوت بالمكبرات في الصلاة أو التواشيح قبل الفجر أو خطبة الجمعة يؤذي الناس ويقضي على راحتهم.
✅ أمثلة واقعية : المريض، الأم التي سهرت، صاحب العمل، جميعهم يتأذون من رفع الصوت.
● المسلم مأمور بمراعاة مشاعر الآخرين وعدم إسخاطهم حتى في أمور الدين، فالله تعالى نهى عن إيقاع الضرر حتى بالحق.
أضرار استخدام مكبرات الصوت الخارجية في الصلاة:
1- الوقوع فيما نهى عنه النبي ﷺ: مثل جهر بعض المصلين على بعض، وإيذاء الآخرين بإحداث التشويش على المصلين أو من يدرس العلم، مما يعيق تركيزهم.
2- تشويش المصلين في المساجد المجاورة: فيشغلهم عن الاستماع لقراءة إمامهم التي أمروا بالاستماع إليها.
3- تهاون بعض الناس في الحضور: إذ قد يسمع المصلون الصلاة ركعة ركعة من بيوتهم، فيؤجلون الذهاب للمسجد حتى يفوتهم جزء أو كل الصلاة.
4- الإسراع عند سماع الإمام: قد يؤدي سماع الصلاة في آخرها إلى تعجل البعض عند التوجه للمسجد، وهذا ما نهى عنه النبي ﷺ.
5- تشجيع اللغو في البيوت: فقد يتحدى بعض الساكنين صوت القارئ أو يلهون عن الانصات للصلاة.
◄ أما ما يذكره بعض الناس من أن رفع الصوت يجذب البعض للحضور إذا كان صوت القارئ جميلاً، فهو منفعة فردية صغيرة مقارنة بالمحاذير السابقة.
▣ والقاعدة العامة المتفق عليها: أنه إذا تعارضت المصالح والمفاسد، وجب مراعاة الأكثر منها والأعظم، فحكم بما تقتضيه،
فإن تساوت: فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح.. مستفاد من: (مجموع فتاوى العثيمين(13/74- 78)).
خلاصة القول :
✔ لا يجوز استخدام مكبرات الصوت الخارجية لنقل قراءة الإمام أثناء الصلاة.
✔ يُستثنى الأذان فقط، وهو استخدام مشروع ومرغوب.
✔ يجب على أئمة المساجد والمصلين الالتزام بهذه الأحكام الشرعية، ومراعاة حقوق الآخرين وعدم إيذائهم، لتكون العبادة خالصة لوجه الله تعالى.
الأسئلة الشائعة :
هل يجوز استخدام المكبرات لنقل صلاة الجمعة؟
ج: لا، حكمها مثل باقي الصلوات إذا تسبب في إيذاء الناس خارج المسجد.
هل استخدام المكبرات الداخلية داخل المسجد جائز؟
ج: نعم، إذا كان الصوت غير واضح للمصلين، لتسهيل سماع الإمام فقط.
ما حكم رفع الصوت في المساجد المكتظة؟
ج: يجب مراعاة راحة المصلين والجيران، والاكتفاء بالمكبرات الداخلية عند عدم الحاجة للرفع الخارجي.
والله اعلم
اقرأ أيضا :

تعليقات
إرسال تعليق