">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

هل يجوز رفع اليدين بالدعاء للميت عند قبره؟


✅ يتساءل كثير من المسلمين: هل يجوز رفع اليدين بالدعاء للميت عند قبره؟ وهل ثبت ذلك عن النبي ﷺ؟ وهل يُستقبل القبر أم القبلة عند الدعاء؟

مع أن الأدلة وكلام أهل العلم يدل على أن الأمر فيه سعة، وأن رفع اليدين بالدعاء للميت عند القبر جائز إذا كان على وجه الإنفراد.

ما حكم رفع اليدين عند الدعاء للميت عند قبره؟

● يجوز رفع اليدين عند الدعاء للميت عند قبره بصورة فردية مع التوجه إلى القبلة، لعموم الأدلة الدالة على أن الأصل استحباب رفع اليدين في الدعاء،

ولا فرق في ذلك بين حال زيارة القبور أو الدعاء له بعد الفراغ من دفنه، والأمر في ذلك واسع بين أهل العلم، ولا يصح الإنكار في هذه المسألة.

● وقد ثبت عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك كما في حديث زيارته لأهل البقيع.

دليل جواز رفع اليدين عند القبر للميت.

1- حديث عائشة رضي الله عنها في زيارة البقيع.

عن عائشة رضي الله عنها- قالت: لما كانت ليلتي التي كان النبي ﷺ فيها عندي... إلى أن قالت: حتى جاء البقيع فقام، فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات.. الى اخر الحديث. (صحيح مسلم رقم: (974)).

▣ قولها "حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ" فيه استحباب إطالة الدعاء، وتكريره، ورفع اليدين فيه. انظر:(شرح مسلم- للنووي [ج7-ص 43]).

2- الأصل استحباب رفع اليدين في الدعاء.

ثبت في الصحيحين- عن أبي موسى رضي الله عنه- قال: دعا النبى ﷺ- بماء فتوضأ، ثم رفع يديه فقال: « اللهم اغفر لعبيد أبي عامر ».

▣ يستفاد منه استحباب التطهير لإرادة الدعاء، ورفع اليدين في الدعاء، خلافا لمن خص ذلك بالاستسقاء. يعني الرفعانظر:(فتح الباري - ابن حجر - ج (٨)).

إذن، دلت الأحاديث على جواز رفع اليدين في الدعاء للميت، ولا فرق في ذلك بين حال زيارة القبور أو الدعاء له بعد الفراغ من دفنه؛

لأن كلا الموضعين داخلان في عموم مشروعية استحباب رفع اليدين بالدعاء، ولم يثبت دليل صحيح يدل على التفريق بينهما من حيث أصل الجواز.

أقوال العلماء في حكم رفع اليدين عند قبر الميت.

قال الإمام النووي رحمه الله :

فرع في استحباب رفع اليدين في الدعاء خارج الصلاة. ثم ذكر رحمه الله جملة من الأحاديث الدالة على جواز رفع اليدين بالدعاء خارج الصلاة... ثم قال:

وفي المسألة أحاديث كثيرة غير ما ذكرته وفيما ذكرته كفاية، والمقصود أن يعلم أن من ادعى حصر المواضع التي وردت الأحاديث بالرفع فيها فهو غالط غلطاً فاحشاً. انظر: "شرح المهذب" (3/489).

★ سئل الشيخ ابن باز رحمه الله :

هل يكون الدعاء عند قبر الميت برفع اليدين؟

فأجاب:

إن رفع يديه فلا بأس، لما ثبت عن النبي ﷺ في حديث عائشة رضي الله عنها: (أنه  زار القبور ورفع يديه ودعا لأهلها).رواه مسلمانظر:(مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (13/ 337)).

★ قال الشيخ العثيمين رحمه الله :

وأما الدعاء له بعد الدفن، فقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه أبو داودأنه كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل)،

فمن رفع يديه عند الاستغفار له فلا حرج عليه ومن لم يرفع، وقال: اللهم اغفر له، اللهم اغفر له، اللهم اغفر له، اللهم ثبته، اللهم ثبته، اللهم ثبته، وينصرف... انظر:("لقاء الباب المفتوح" لقاء رقم (82)).

هل يُستقبل القبر أم القبلة عند الدعاء للميت؟

● ذكر الشيخ الألباني أن المشروع أن يستقبل المسلم القبلة عند الدعاء، لا القبر.

★ قال رحمه الله :

    ولكنه لا يستقبل القبورَ حين الدعاء لها بل الكعبة، لنهيه  عن الصلاةِ إلى القبور كما سيأتي،

والدعاء مخُّ الصلاة ولبُّها كما هو معروف؛ فله حُكْمها، وقد قال ﷺ: ((الدعاءُ هو العبادة))، ثم قرأ: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾. [غافر: 60]أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (10/ 151)، والبخاري في "الأدب المفرد"، رقم (714).

 فإذا كان الدعاءُ مِن أعظم العبادة، فكيف يتوجَّه به إلى غير الجهة التي أُمِر باستقبالها في الصلاة؛

ولذلك كان من المقرَّر عند العلماء المحققين أنه لا يستقبَلُ في الدعاء إلا ما يُستقبَل في الصلاة ".

وأما استلام القبور وتقبيلُها الذي يفعله العوام الآن من المبتدعات المنكَرة. انظر:(كتاب أحكام الجنائز- للعلامة الألبانى (1/194)).

★ قال شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله:

ومذهب الأئمة الأربعة: مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم من أئمة الإِسلام:

أنّ الرجل إِذا سلم على النّبيّ -، وأراد أن يدعو لنفسه؛ فإِنّه يستقبل القبلة... انظر:("القاعدة الجليلة في التوسّل والوسيلة" (ص 125)).

وضع الجريدة أو الأغطية على القبر.

✅ رأى ابن عمر -رضي الله عنهما- فُسْطاطاً على قبر عبد الرحمن، فقال: انزعه يا غلام! فإِنّما يُظلّه عمله. (أخرجه البخاري معلّقاً مجزوماً به (كتاب الجنائز) (81 - باب الجريد على القبر ... )).

 واستدل العلماء بذلك على كراهة ما يفعله بعض الناس من وضع الأغطية والمظلات والجريد على القبور دون دليل شرعي.

خلاصة المسألة:

● يجوز الدعاء للميت عند قبره، ورفع اليدين فيه جائز ولا حرج فيه.

● الأحاديث دلت على جواز رفع اليدين في الدعاء عمومًا، سواء عند زيارة القبور أو بعد الدفن، ولا يثبت فرق يمنع أصل الجواز.

● ثبت عن النبي ﷺ الدعاء لأهل البقيع مع رفع اليدين، واستدل به العلماء على مشروعية ذلك.

● المشروع عند الدعاء هو استقبال القبلة، مع ترك البدع كاستلام القبور أو التمسح بها.


والله اعلم

وللفائدة:


هل يجوز رفع اليدين بالدعاء للميت عند قبره؟
هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات