">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

الرد على أدلة من أجاز حج المرأة بدون محرم مع رفقة آمنة


✅ يكثر السؤال حول حكم حج المرأة بدون محرم مع رفقة آمنة، ويستدل بعضهم بأدلة من القرآن والسنة وأقوال الصحابة على جواز ذلك.

في هذا المنشور نعرض الرد العلمي على أدلة جواز سفر المرأة للحج بلا محرم مع بيان أقوال أهل العلم وأدلتهم.

الإستدلال بقوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾. [آل عمران: 97].

✅ قالوا: إن الآية عامة تشمل الرجال والنساء، ومن ملك الزاد والراحلة فهو مستطيع، فإذا وُجدت رفقة آمنة وجب الحج.

الرد على ذلك من وجهين :

أحدهما: أن الآية مخصصة بحديثِ ابنِ عباس رضي الله عنهما: « لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ».[أخْرجَهُ مسلم ]، وهو عام للشابة، والعجوز. انظر:[الصنعاني، سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام، (4/ 173).

الآخر: أن الآية لا تتناول النساء حال عدم الزوج، والمحرم معها؛ لأن المرأة لا تقدر على الركوب، والنزول بنفسها فتحتاج إلى من يركبها، وينزلها،

ولا يجوز ذلك لغير الزوج، والمحرم، فلم تكن مستطيعة في هذه الحالة فلا يتناولها النص. انظر:[الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، (2/ 123).

★ قال العلامة الشوكاني رحمه الله:

 أحاديث نهي المرأة عن السفر بدون المحرم لا تعارض الآية الكريمة ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً )

لأنها بينت أن وجود المحرم في حق المرأة من جملة الاستطاعة التي هي شرط لوجوب الحج. 

وقد يقول قائل ان السنة النبوية بينت ان الاستطاعة تكون بملك الزاد والراحلة دون اشتراط المحرم،

وعندها نقول ان الأحاديث تضمنت اشتراط المحرم مع اشتراط الزاد والراحلة وهذه زيادة غير منافية فيتعين قبولهما. انظر:([ نيل الاوطار 5/18،]).

الإستدلال بحديث الظعينة (عدي بن حاتم).

▣ عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: « فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ، حَتَّى تَطُوفَ بِالكَعْبَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللهَ »رواه البخارى.

✅ قالوا: أنه أخبر أن من استقامة الزمان أن تخرج المرأة إلى الحج بغير خِفَار، ولو كان ذلك غير جائز لما مدح به الإسلام.

الرد على ذلك من وجهين :

أحدهما: أنه يدل على وقوع السفر، وليس فيه دلالة على الجواز، فلا يثبت به حجة؛

 لأنه  ساق الكلام؛ لبيان أمن الطريق من العدل لا لبيان أنها يجوز لها أن تسافر بغير محرم، ولا زوج. انظر:[ ابن قدامة، المغني، (5/ 32)].

الآخر: أن النبي  لم يذكر فيه خروج غيرها معها، وقد اشترطوا هاهنا خروج غيرها معها. انظر:[ابن قدامة، المغني، (5/ 32)].

 قال الشيخ الألباني رحمه الله:

 ليس في الحديث ما يدل على جواز سفر المرأة لوحدها؛ لأن الحديث لم يأت تشريعًا وإنما جاء خبرًا غيبيًا، والأخبار الغيبية إنما [تُخبِر] عما يقع سواء كان الواقع ممدوحًا أو مذمومًا،

فقوله عليه السلام مثلًا: « لا تقوم الساعة حتى يتطاول الناس بالبنيان » هذا لا يعني أن التطاول بالبنيان أمر مشروع في الإسلام،

وإنما هذا خبر غيبي يتحدث عنه الرسول - ليقدم إلى الناس دليلًا بعد أدلة على صدق نبوته عليه السلام؛ لأنه ليس من طاقة الناس عادة أن يتحدثوا عن المغيبات.

كذلك مثلًا من الأخبار: "أن الساعة لا تقوم حتى يتسافد الناس في الطرقات تسافد الحمير"، فهذا خبر عما سيقع وليس فيه بيان شرعية هذا المخبر به،

وهكذا قوله عليه السلامعن الظعينة - لا يتضمن حكمًا شرعيًا، وإنما هو خبر من أخبار الغيب،

لا سيما والاستدلال بهذا الحديث فيه تعطيل لأحاديث جاءت خاصة بتشريع حكم بين الناس، وهي الأحاديث التي وردت بألفاظ عديدة: « لا تسافر المرأة سفرًا ثلاثة أيام إلا ومعها محرم »،

في بعض الروايات وهي أعم وأشمل: «لا تسافر امرأة سفرًا - أي: مطلقًا - إلا ومعها محرم»

هذه الأحاديث جاءت للتشريع فلا نعارضها بحديث الظعينة؛ لأنه ما جاء للتشريع، وإنما جاء كخبر من أخبار الغيب.

على ذلك فالاستدلال بحديث الظعينة على قول مالك وغيره من الأئمة أنه يجوز للنساء الموثوق بأخلاقهن ودينهن أن يسافرن بغير محرم، لا يصح الاستدلال بحديث الظعينة للسببين الذين ذكرناهما.

خلاصة ذلك: أن حديث الظعينة يتحدث عن المرأة الواحدة، والدعوى أخص من الدليل كما يقول علماء الأصول، 

وثانيًا: لأن حديث الظعينة خبرًا غيبيًا لا يتضمن حكمًا شرعيًا فهو مخالف للأحاديث التي جاءت في التشريع مباشرة وهو نهي الرسول عليه السلام المرأة أن تسافر إلا مع محرم... انظر:(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٥).

الاستدلال بفعل عمر رضي الله عنه في حج أمهات المؤمنين.

▣حيث أذن رضي الله عنه: لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ  فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، فَبَعَثَ مَعَهُنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ. [أخْرجَهُ البخاري].

✅ فقالوا: اتفاق عمر، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم، ونساء النبي  على ذلك، يدل على جواز سفر المرأة مع النسوة الثقات إذا أمن الطريق.

الرد على ذلك من وجوه :

1- أن النبي  - قد كان أمر نساءه ألا يخرجن بعد هذه الحجة، فيكون ذلك مما لا يقتدى به. انظر:(الألباني-فتاوى جدة - ٦).

2- أن السيدة عائشة في هذا الخروج قد خالفتها أم سلمة ورغبن منها أن تخرج معهن، فأبت واحتجت بحديث صحيح، أن النبي ﷺ- لما حج بهن حجة الوداع- قال: « هذه ثم ظهور الحُصُر ».

أي: هذه الحجة لكن معي، أما بعد ذلك لا تخرجن والزمن الحصر، يعني: البيوت، لكن السيدة عائشة رضي الله عنها ما ندري كيف خرجت، وأبت ذلك أم سلمة، واحتجت بهذا الحديث. انظر:(الألباني-فتاوى جدة - ٦).

3- أن فعل الصحابة رضي الله عنهم ليس حجة على ذلك؛ لأنه ليس بإجماع. انظر:[الصنعاني، سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام، (4/ 173).

4- أن اجتهاد الصحابي لا يُقبل إذا خالف النص، وهذا بإجماع الصحابة رضي الله عنهم. انظر:[ ابن رشد الحفيد، مختصر المستصفى «الضروري في أصول الفقه»، تحقيق: جمال الدين العلوي، طبعة: دار الغرب الإسلامي- بيروت، ط1، 1994م، صـ (88).

5- أن أزواج النبي  كلهن أمهات المؤمنين، فالمسلمون كلهم أبناؤهن، وهم محارمهن بكتاب الله تعالى؛

لأن المحرم مَن لا يجوز له نكاحها على التأبيد، فكذلك أمهات المؤمنين حرام على غير النبي  إلى يوم القيامة. انظر:[العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، طبعة: دار الفكر- بيروت، بدون طبعة، وبدون تاريخ، (1/ 220).

 قال الشيخ ابن باز رحمه الله:

لا يجوز أن يقال: حجت بدون محرم، بغير دليل لا بد أن يكون معها محرم فعندها أبناء أخيها، عندها عبد الرحمن أخوها، عندها أبناء أختها أسماء.

 الذي يقول: إنها حجت بدون محرم، يكون قوله كذبا إلا بدليل، ثم لو فرضنا أنها حجت بدون محرم فهي غير معصومة، كل واحد من الصحابة غير معصوم،

الحجة في قال الله وقال رسوله، ما هو بحجة قول فلان أو فلان، ما خالف السنة فلا حجة فيه، الحجة في السنة المطهرة الصحيحة، هذا هو المعروف عند أهل العلم وهو المجمع عليه.

يقول الشافعي رحمه الله: أجمع الناس على أنه من استبانت له سنة رسول الله  لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس. 

وقال مالك رحمه الله: ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر.

المقصود أن الواجب على أهل الإسلام والمؤمنين هو الأخذ بالسنة، لا يجب أن تعارض لقول فلان أو فلان أو فلانة،

ثم لا يظن بعائشة رضي الله عنها وهي الفقيهة المعروفة،

أفقه نساء العالم لا يظن بها أن تخالف السنة؛ وتحج بغير محرم وهي التي سمعت الأحاديث عن رسول الله . انتهى من («مجموع الفتاوى» (25/ 362)).

 إذن القائلون بالجواز اشترط كل واحد منهم في محل النزاع شرطا من عند نفسه لا من كتاب ولا من سنة وما ذكره النبي  أولى بالاشتراط . انظر:(ابن المنذر، الإشراف على مذاهب العلماء، (3/ 176)).

خلاصة المسألة:

● الأحاديث الصريحة في النهي عن سفر المرأة بلا محرم مقدمة على غيرها، ولا يصح معارضتها بعمومات أو أخبار أو اجتهادات.




والله اعلم

الرد على أدلة من أجاز حج المرأة بدون محرم مع رفقة آمنة
هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات