✅ يتساءل كثير من الناس: هل صوم المرأة المتبرجة صحيح شرعًا؟ الصوم عبادة عظيمة، واتباع الشريعة أثناء الصيام يحافظ على أجره الكامل.
في هذا المنشور، سنتعرف على حكم الصوم مع المعاصي مثل التبرج، وأثرها على الثواب، مع الأدلة الشرعية وأقوال العلماء.
حكم صيام المتبرجة؟
▣ تبرّج المرأة كإظهار شعرها وزينتها ومفاتنها للرجال الأجانب — يُنقص ثواب الصيام، لكنه لا يُفسده ولا تُطالب المرأة بقضائه بسبب التبرج.
◄ فالصيام يظل صحيحًا، ولا يُطالب الصائم بقضائه بسبب المعصية، لكن كثرة المعاصي تنقص الثواب، وقد تصل أحيانًا إلى فقدانه كله.
ما الفائدة من صيامٍ يرتكب صاحبه الحرام؟
● الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل عبادة تشمل اللسان والجوارح والقلب.
● للحصول على أجر الصيام كاملاً، يجب تجنب المعاصي والالتزام بالعبادات.
● المداومة على التوبة تزيد من أجر الصائم وتحافظ على قيمة صيامه.
✔ وبذلك، تظل قيمة الصوم عظيمة، حتى وإن وقع الإنسان في خطأ أو معصية، مع تذكير النفس بالمداومة على التوبة والرجوع إلى الله تعالى لزيادة أجر الصيام والحفاظ عليه.
الأدلة الشرعية على أثر المعاصي على الصيام :
1- قال النبي ﷺ: (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ). رواه البخاري (6057).
في الحديث: حض الصائم على ترك المنكرات والمحرمات.
2- وقال ﷺ: (رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلا السَّهَرُ). (صحيح ابن ماجه -الرقم : (1380))
أقوال العلماء في أثر المعاصي على الصيام :
★ قال الإمام النووي رحمه الله :
( يَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يُنَزِّهَ صَوْمَهُ عَنْ الْغِيبَةِ وَالشَّتْمِ ) مَعْنَاهُ يَتَأَكَّدُ التَّنَزُّهُ عَنْ ذَلِكَ فِي حَقِّ الصَّائِمِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ لِلْحَدِيثِ,
وَإِلا فَغَيْرُ الصَّائِمِ يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا وَيُؤْمَرُ بِهِ فِي كُلِّ حَالٍ, وَالتَّنَزُّهُ التَّبَاعُدُ,
فَلَوْ اغْتَابَ فِي صَوْمِهِ عَصَى وَلَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ عِنْدَنَا, وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَالْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلا الأَوْزَاعِيَّ فَقَالَ: يَبْطُلُ الصَّوْمُ بِالْغِيبَةِ وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ. ينظر: ("المجموع" (6/398)).
★ قال الحافظ ابن رجب الحنبلي- في "لطائف المعارف":
التقرب إلى الله تعالى بترك المباحات، لا يكمل إلا بعد التقرب إليه بترك المحرمات. فمن ارتكب المحرمات ثم تقرب إلى الله تعالى بترك المباحات،
كان بمثابة من يترك الفرائض ويتقرب بالنوافل.
وإن كان صومه مجزئا عند الجمهور بحيث لا يؤمر بإعادته؛ لأن العمل إنما يبطل بارتكاب ما نهي عنه فيه لخصوصه، دون ارتكاب ما نهي عنه لغير معنى يختص به. هذا هو قول جمهور العلماء. اهــ.
★ سئل الشيخ العثيمين رحمه الله :
هل تقبل الصلاة والصوم من المرأة السافرة المتبرجة ؟
الجواب:
المؤمن إذا عصى الله عزَّ وجلَّ فإنه لا يخرج من الإيمان بمجرد المعصية، وإنما يخرج من الإيمان بالكفر،
وعلى هذا فإذا عصى الله عزَّ وجلَّ فإن معصيته هذه لا تمنعه قبول الأعمال الصالحة، بل أعماله الصالحة مقبولة، ولو مع استمراره على هذه المعصية،
ولكن يجب عليه؛ أي على المؤمن إذا علم بالمعصية ينزع عنها، ويتوب إلى الله سبحانه وتعالى؛ ليتحقق بذلك إيمانه، فإن من كمال الإيمان وتمام الإيمان أن لا يصر الإنسان على معصية، قال الله تعالى:
﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ۞الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ۞
وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ۞
أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾.
هذا المؤمن إذا علم بالمعصية أن يقرأ عنها وأن يتوب إلى الله ويسأل الله علماً نافعاً الذي يتمكن به من معرفة الأمور على ما هي عليه. ينظر: (فتاوى نور على الدرب-الشريط رقم [229]).
الخلاصة :
● الصيام صحيح شرعًا حتى لو ارتكب الصائم معصية مثل التبرج.
● كثرة المعاصي تنقص الثواب وقد تصل إلى فقدانه.
● للحفاظ على أجر الصيام الكامل، يجب الابتعاد عن المعاصي والالتزام بالعبادات.
الأسئلة الشائعة :
هل صيام المرأة المتبرجة مقبول؟
ج: نعم، الصيام صحيح شرعًا، لكن الثواب ينقص بسبب المعصية.
هل يجب عليها قضاء الصوم بسبب التبرج؟
ج: لا، لا يُلزمها القضاء، لكن يُستحب لها التوبة والتقرب إلى الله لزيادة الأجر.
هل المعصية تمنع قبول الصيام؟
ج: لا تمنع الصيام من القبول، لكن قد تقلل الأجر، والتوبة مطلوبة لإتمام الإيمان.
والله اعلم
اقرأ أيضا :
.webp)
تعليقات
إرسال تعليق