">

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

صلاة ركعتين بعد الوتر: هل تجوز شرعًا؟


✅ صلاة ركعتين بعد الوتر من السنن المستحبة التي كان النبي ﷺ يؤديها في الليل.

هذا المنشور يوضح حكمها، الأدلة الشرعية عليها، كيفية أدائها، وموقف الفقهاء من هذه الركعتين، ليتمكن المسلم من اتباع السنة بدقة ووعي.

جواز صلاة ركعتين بعد الوتر وفضلها .

● يجوز للمسلم أن يصلي ركعتين بعد الوتر، ولا يعيد وترا آخر، يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة "سورة الزلزلة"، وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة "سورة الكافرون".

● يجوز صلاتهما قائمًا أو جالسًا، وقد فعلهما النبي ﷺ جالسًا هنا للتخفيف.

● ثبوت هاتين الركعتين عن النبي ﷺ قولاً وفعلاً، ويعتبر أداؤهما بعد الوتر سنة مستحبة وفضيلة، وليس واجبًا.

 هاتان الركعتان ليستا مستقلتين، وإنما تُصلَّيان على جهة التبعية للوتر، فهما له بمنزلة السُّنَّة الراتبة مع الفريضة، فلا يُعَدُّ فعلهما معارضةً لقوله ﷺ: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا».

✅ وقد ذهب إلى هذا الرأي: ابن عباس رضي الله عنهما، وأصحاب المذاهب الثلاثة: الأحناف والشافعية والحنابلة،

واختاره أيضًا ابن المنذر، وابن حزم، وكثير بن مرة، وخالد بن معدان، والحسن البصري، والأوزاعي، والألباني وغيرهم.

الأدلة على جواز صلاة ركعتين بعد الوتر :

1- عن أبى سلمة قال : سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ- فقالت: كان يصلى ثلاث عشرة ركعة يصلى ثمان ركعات ثم يوتر ثم يصلى ركعتين وهو جالس

فإذا أراد أن يركع قام فركع ثم يصلى ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح(رواه مسلم).

 قال النووي رحمه الله : إذا أوتر ثم أراد أن يصلي نافلة أم غيرها في الليل جاز بلا كراهة ولا يعيد الوتر... ينظر: "المجموع" (3/512).

2- عن أم سلمة أم المؤمنين رضى الله عنها : أن النبى -ﷺ- كان يصلى بعد الوتر ركعتين(صحيح الترمذي-رقم : (471)). 

3- عن ثوبان رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فقال :

" إن هذا السفر جهد وثقل ، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين ، فإن استيقظ و إلا كانتا له ". ( الصحيحة ) رقم (1993 ) و (تخريج المسند لشعيب- رقم :   36/ 653). 

4- عن أبى أمامة : أن النبى ﷺ كان يصلى ركعتين بعد الوتر وهو جالس، يقرأ فيهما (إذا زلزلت) و (قل يا أيها الكافرون ). أخرجه أحمد وابن نصر والطحاوي وابن خزيمة وابن حبّان بسند حسن صحيح - وحسن إسناده الشيخ الالبانى بشواهده فى قيام رمضان .
  
5- عن أبي العالية البراء -قال : رأيت ابن عباس يسجد بعد وتره سجدتين. (إسناده صحيح - فتح الباري لابن حجر).

التوافق بين جواز الركعتين بعد الوتر وحديث «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا».

✅ قال النبي ﷺ: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا». (رواه البخاري).

● ما سبق من أدلة صلاة ركعتين بعد الوتر يصرف الأمر فى حديث «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» من الوجوب إلى الاستحباب.

● هاتان الركعتان بعد الوتر تُكمّل الوتر،لا وجوب فيهما، كما تُكمل سنة المغرب بعد الفرض، فكذلك بعد وتر الليل، فهما بمنزلة الراتبة للفريضة.

◄ إذن، هاتين الركعتين ليستا مستقلتين، بل هما تابعتان للوتر، فهما بالنسبة للوتر كراتبة الفريضة، فلا يكون ذلك مخالفاً لقوله: ( اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً ).

موقف الفقهاء من صلاة ركعتين بعد الوتر.

★ قال الإمام ابن خزيمة رحمه الله  في ( صحيحه ) :

 " باب ذكر الدليل على أن الصلاة بعد الوتر مباحة لجميع من يريد الصلاة بعده، وأن الركعتين اللتين كان النبي ﷺ يصليهما بعد الوتر،

لم يكونا خاصة للنبي ﷺ دون أمته؛ إذ النبي ﷺ قد أمرنا بالركعتين بعد الوتر أمر ندب وفضيلة لا أمر إيجاب وفريضة ".انتهى.

 قال الإمام ابن حزم رحمه الله :

والوتر آخر الليل أفضل. ومن أوتر أوله فحسن، والصلاة بعد الوتر جائزة، ولا يعيد وترا آخر؛ ولا يشفع بركعة... إلى أن قال :

وأما قوله عليه السلام : { اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا } و { بادروا الصبح بالوتر } فندب ؛ لما قد بينا : من أن الوتر ليس فرضا؛

ومن فعله عليه السلام إذ صلى ركعتين بعد الوتر غير ركعتي الفجر؛ { ولقوله عليه السلام لأبي هريرة: أن لا ينام إلا على وتر }

فلا يجوز ترك بعض كلامه لبعض، وليس هذا مكان نسخ لكنه إباحة كله.انتهى من "المحلى" ( 2 / 92 ، 93 ).

★ قال العلامة القرطبي رحمه الله :

 أشكلت هذه الأحاديث - روايات حديث عائشة رضي الله عنها - على كثير من العلماء،

حتى إنَّ بعضهم نسبوا حديث عائشة رضي الله عنها في صلاة الليل إلى الاضطراب، وهذا إنَّما كان يصح لو كان الراوي عنها واحداً، أو أخبرت عن وقت واحد،

والصحيح أنَّ كل ما ذكرته صحيح من فعل النبي ﷺ في أوقات متعددة وأحوال مختلفة، حسب النشاط والتيسيرانتهى من (المفهم (2/ 367)).

★ قال الإمام ابن القيم رحمه الله :

 وقد ثبت عنه ﷺ أنه كان يصلي بعد الوتر ركعتين جالساً تارة، وتارة يقرأ فيهما جالساً، فإذا أراد أن يركع، قام فركع،

وفي "صحيح مسلم" عن أبي سَلَمة قال : سألتُ عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسولِ الله ﷺ، فقالت : ... وذكر الحديث.

... وقال الترمذي : روي نحوُ هذا عن عائشة، وأبي أمامة، وغيرِ واحدٍ عن النبيﷺ...

وقد أشكل هذا على كثير من الناس، فظنوه معارضاً، لقوله ﷺ: " اجْعَلُوا آخِرَ صَلاَتِكُم بِالْلَّيْلِ وِتْراً".

... وقالت طائفة : إنما فعل هاتين الركعتين، ليبين جوازَ الصلاة بعد الوتر، وأن فعله لا يقطع التنفُّل،

وحملوا قولُه : " اجْعَلُوا آخِرَ صَلاَتِكُم بِالْلَّيْلِ وِتْراً " على الاستحباب، وصلاة الركعتين بعده على الجواز.

والصواب أن يقال: إن هاتين الركعتين تجريان مجرى السنة، وتكميل الوتر، فإن الوترَ عبادة مستقلة، ولا سيما إن قيل بوجوبه،

فتجري الركعتان بعده مجرى سنة المغربِ مِن المغرب، فإنها وِتر النهار، والركعتان بعدها تكميل لها، فكذلك الركعتان بعد وتر الليل، والله أعلم. انتهى من ( زاد المعاد ) ( 1/ 332 ).

 قال الإمام الألباني رحمه الله في ( الصحيحة ) ( 1994 ) :

... وقد تبين لنا الآن من هذا الحديث أن الركعتين بعد الوتر ليستا من خصوصياته ﷺ، لأمره ﷺ بهما أمته أمرا عاما،

فكأن المقصود بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترا، أن لا يهمل الإيتار بركعة، فلا ينافيه صلاة ركعتين بعدهما، كما ثبت من فعله ﷺ وأمرهوالله أعلمانتهى.

★ وقال أيضا رحمه الله :

لا يوجد لدينا ما يدل على أن النبي  كان يداوم عليهما، سوى كان يصلي ركعتين بعد صلاة الوتر، والأصل في «كان» أنها تفيد الاستمرار إلا بدليل. 

لكن مع إفادتها الاستمرار لا تنفي أنه يُترك في بعض المَرَّات؛ لأن العبرة بالغالب. 

فإذا كان السؤال عندنا نص أنه ترك أحياناً، فالجواب: لا، ليس عندنا نص، لكن عندنا هذا النص. ينظر:(الهدى والنور /250/ 31: 17: 00).

الخلاصة :

✔ الركعتان بعد الوتر سنة عن النبي ﷺ، وليستا واجبتين.

✔ هاتان الركعتان ليستا صلاةً مستقلة، بل تُؤدَّيان تبعًا للوتر وتكميلًا له، فهما بمنزلة السُّنَّة الراتبة مع الفريضة؛ 

ولذلك لا يُعَدُّ فعلهما مخالفًا لقول النبي ﷺ: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا».


والله اعلم

وللفائدة:

أنت الان في اول موضوع
هل اعجبك الموضوع :
author-img
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات